رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اعتذار بزشكيان للدول العربية لا يوقف الصواريخ.. من يحكم إيران؟|تقرير

الرئيس الإيراني مسعود
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

أحدث اعتذار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، للدول العربية عن الهجمات التي طالت أراضيها، حالة من الجدل غير المسبوق داخل إيران وخارجها، خاصة مع استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة في الوقت نفسه، ما يثير تساؤلات جدية حول قدرة القيادة السياسية في طهران على التحكم بالقوات المسلحة.

محدودية سلطة القيادة السياسية

تزامن الاعتذار مع استمرار الهجمات الإيرانية على الدول المجاورة، ما يشير إلى محدودية سلطة القيادة السياسية على الحرس الثوري، الذي يسيطر على الصواريخ الباليستية ويختار أهدافه بشكل مستقل، ليؤكد بذلك أن الصواريخ تكذب الكلام السياسي، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

يذكر أن بزشكيان هو أحد أعضاء مجلس القيادة الثلاثي الذي تولى زمام السلطة مؤقتا بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. 

صورة أرشيفية لطائرات تابعة لشركة طيران الإمارات في مدرج مطار دبي الدولي
صورة أرشيفية لطائرات تابعة لشركة طيران الإمارات في مدرج مطار دبي الدولي

إيران في حالة من الضعف السياسي

هذا الحدث ترك إيران في حالة من الضعف السياسي، وسط مئات الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية، فيما أظهرت الرسائل الرسمية حدود الصلاحيات التي يمكن أن يمارسها قادة النظام الديني على الحرس الثوري.

وفي تصريحاته، قال بزشكيان: "أعتذر نيابة عن نفسي للدول المجاورة التي تعرضت لهجمات من إيران، ويجب أن لا تتكرر هذه الهجمات إلا في حالة التعرض لاعتداء من تلك الدول. ويجب أن نحل هذه المسائل بالوسائل الدبلوماسية".

الانقسامات والتوترات داخل القيادة الإيرانية

غير أن هذا الاعتذار لم يوقف الهجمات، مما يعكس حجم الانقسامات والتوترات داخل القيادة الإيرانية، ويشير إلى أن الحرس الثوري يظل الجهة المسيطرة على قرارات العمليات العسكرية.

وأثار استمرار الفوضى السياسية دعوات داخل المؤسسة الدينية الإيرانية، حيث طالب آية الله ناصر مكارم شيرازي مجلس خبراء البلاد بتعيين زعيم أعلى جديد بسرعة، وهو ما يعكس عدم الرضا عن إدارة مجلس القيادة الثلاثي المؤقتة للسلطة بعد وفاة خامنئي.

يتصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة بالبحرين
يتصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة بالبحرين

القوة الفعلية في البلاد بيد الحرس الثوري

وفي قراءة خارجية لاعتذار بزشكيان، رأى الكاتب والإعلامي الأردني سميح المعايطة أن الرئيس المؤقت ليس صاحب القرار الحقيقي، وأن استمرار العدوان يعكس تفكك القيادة في طهران، مؤكدا أن القوة الفعلية في البلاد هي بيد الحرس الثوري.

أما الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية محمد صالح صدقيان، فاعتبر اعتذار بزشكيان خطوة تاريخية لم تشهدها إيران من قبل، لكنه شدد على أن التزام القوات المسلحة الإيرانية بالقيادة السياسية أمر ضروري، وأن خلافات داخلية كهذه قد تضر بالأمن القومي للبلاد، داعياً الدول العربية إلى تفهم الرسالة وعدم المبالغة في تفسيرها، لأن الهدف هو استعادة الأمن والسلام في المنطقة.

ومن منظور آخر، قلل راز زيمت، الباحث الإسرائيلي المختص بإيران، من أهمية تصريحات بزشكيان، مؤكدا أن بعض عمليات الإطلاق الأخيرة نفذها الحرس الثوري دون توجيه سياسي مباشر، وأن إيران تسعى للحفاظ على علاقاتها مع جيرانها.

أضرار ناجمة عن غارة إيرانية بطائرة مسيرة على أحد المباني في البحرين
أضرار ناجمة عن غارة إيرانية بطائرة مسيرة على أحد المباني في البحرين

دبلوماسية توسلية

لكن وكالة الأنباء الإيرانية المتشددة "رجا نيوز" وصفت اعتذار بزشكيان بأنه "دبلوماسية توسلية" تعكس ضعفا داخل دائرة الحكومة، مشددة على أن الاعتذار كان خطأ جسيما يستوجب تصحيح الموقف فورا، إذ قد يضعف من هيبة الردع الإيرانية ويعرض المجلس المؤقت للنقد الشديد بسبب محدودية مهارات القيادة والقدرة على التواصل السياسي.

إلى خفض مستوى التصعيد في المنطقة

من جانبه قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن الرئيس الإيراني "أوضح بيزشكيان استعداد بلاده للانفتاح على خطوات تهدف إلى خفض مستوى التصعيد في المنطقة، مع التشديد على ضرورة احترام السيادة الوطنية، وعدم السماح باستخدام المجال الجوي أو الأراضي أو المياه الإقليمية للدول المجاورة في شن هجمات على الشعب الإيراني".

وأضاف عراقجي في تغريده عبر حسابه علي موقع "إكس"، "في المقابل، لم تجد هذه البادرة تجاوب من الجانب الأمريكي، حيث أعلن الرئيس ترامب رفضه القاطع لهذه المقترحات، مؤكدا عدم توافقها مع سياسته تجاه المنطقة".

دخان يتصاعد من ميناء زايد في إمارة أبوظبي عقب هجوم إيراني
دخان يتصاعد من ميناء زايد في إمارة أبوظبي عقب هجوم إيراني

حالة من التوتر المتزايد

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المتزايد، ما يجعل المبادرات الهادفة إلى التهدئة محل اهتمام المتابعين والمحللين على حد سواء، نظرًا لتأثيرها المحتمل على الاستقرار الإقليمي.

في المجمل، يوضح المشهد الإيراني الحالي أن هناك صراع واضح بين السلطة السياسية والحرس الثوري، وأن الاعتذارات الدبلوماسية، مهما كانت نواياها، لا تكفي لإيقاف الصواريخ، بينما تسود حالة من عدم اليقين حول مستقبل القيادة العليا في البلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء