رون آراد.. 40 عاما من الغموض حول طيار إسرائيلي مفقود في لبنان|تقرير
أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم السبت، أن العملية الخاصة التي نفذت في لبنان لاستعادة الطيار المفقود رون آراد لم تحقق النتائج المرجوة. وأكد البيان أن التزام إسرائيل بإعادة الأسرى والمفقودين يبقى مطلقا، وأن جهودها المتواصلة منذ سنوات لم تتوقف في محاولة الكشف عن مصيره، وفقًا لوسائل إعلام إسرائيلية.
اختفاء رون آراد.. بداية لغز لا ينتهي
ولد رون آراد في 5 مايو 1958 بمدينة هود هشارون في إسرائيل لعائلة يهودية مكوّنة من ثلاثة أبناء، وكان الابن الأكبر. أنهى دراسته في تل أبيب والتحق بالجيش الإسرائيلي عام 1978، وتخرج ملاح في سلاح الجو. تزوج من تامي وأنجبا طفلة اسمها يوفال، كانت رضيعة عند اختفاء والدها.
اختفى أثر آراد في منطقة خاضعة لحركة "أمل"
في 16 أكتوبر 1986، شارك آراد في مهمة عسكرية فوق لبنان على متن طائرة McDonnell Douglas F-4 Phantom II، برفقة الطيار Yishai Aviram ضمن تشكيل هاجم مواقع في مدينة صيدا. أثناء تنفيذ المهمة، أدى خلل فني إلى انفجار قذيفة قرب طائرته، ما اضطره وزميله إلى القفز بالمظلة. نجح أفيرام في النجاة بفضل تدخل مروحية إسرائيلية، بينما اختفى أثر آراد في منطقة خاضعة لسيطرة حركة "أمل".
بحسب المصادر الإسرائيلية، تم احتجاز آراد من قبل مسؤول أمني في الحركة، مصطفى الديراني، وأظهرت الرسائل والصور التي وصلت إسرائيل أنه كان على قيد الحياة في الأشهر الأولى من أسره. حاولت حركة "أمل" التوصل إلى صفقة تبادل، لكنها لم تثمر، ومع دخول لبنان في نفق الحرب الأهلية عام 1988، فقد أثره نهائيا.

الروايات المتضاربة حول مصيره
تعددت الروايات بشأن مصيره بعد عام 1988. وفق تصريحات لاحقة للأمين العام لـحسن نصرالله عام 2000، قامت مجموعة مسلحة باختطاف آراد من منزل ديراني واقتادته إلى مكان مجهول، مما أدى إلى فقدان أثره نهائيا.
في المقابل، ذكرت مصادر إسرائيلية أخرى أنه نقل إلى قرية في سهل البقاع، وأن القصف الإسرائيلي أدى إلى فرار حراس الموقع، ولم يعرف ما إذا كان قد قتل أو نُقل لاحقا. هناك فرضيات أخرى أشارت إلى احتمال نقله إلى إيران، لكنها لم تثبت وأنفيت مرارا من طهران.

جهود إسرائيل المكثفة للعثور عليه
نفذت إسرائيل سلسلة عمليات استخباراتية لمحاولة كشف مصيره. ففي عام 1994، نفذت وحدة كوماندوس عملية داخل لبنان لخطف مصطفى الديراني والتحقيق معه، لكنها لم تقدم معلومات حاسمة. بقي الملف حاضرا في مفاوضات تبادل الأسرى، من بينها صفقة عام 2004 التي أطلقت مئات الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين، لكنها لم تحدد مصير آراد.
بعد حرب 2006، شكل "حزب الله" لجنة تحقيق داخلية وأبلغ إسرائيل بعدم التوصل إلى أي معلومات جديدة. في 2007، سلم الحزب رسالة بخط آراد، وأكدت زوجته صحتها، كما بثت قناة "أل بي سي" في 2008 مقطع فيديو يعود لعام 1988 يظهره خلال فترة احتجازه، ما أعاد القضية إلى الواجهة.
استمرار الغموض بعد عقود
على الرغم من مرور أكثر من أربعة عقود، لم تتوقف إسرائيل عن محاولات الكشف عن مصيره، من مكافآت مالية وصلت إلى عشرة ملايين دولار، إلى عمليات سرية في لبنان.
وفي أكتوبر 2021، أعلن السياسي الإسرائيلي نفتالي بينت أن الموساد نفذ عملية استخباراتية معقدة للبحث عن معلومات عن آراد، لكن رئيس الموساد لاحقا أقر أنها لم تحقق النتائج المرجوة.
كما عادت القضية للظهور في مناسبات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك تصريحات قياديين فلسطينيين عام 2024، وكشف مصادر لبنانية عام 2025 عن عمليات استخباراتية مرتبطة بالقضية. وفي ليل الجمعة-السبت، نفذت إسرائيل عملية إنزال في منطقة النبي شيت في البقاع بهدف استعادة رفات آراد، لكنها لم تحقق النجاح.

لغز مفتوح في تاريخ الصراع
بعد نحو أربعين عاما، يبقى اختفاء رون آراد أحد أكثر الملفات غموضا في تاريخ الصراع اللبناني -الإسرائيلي، حيث لم تقدم أي تحقيقات أو عمليات معلومات قاطعة حول مصيره. يظل اسمه حاضرا كلما عادت التوترات في المنطقة، ليبقى لغز استخباراتي مفتوح يثير الأسئلة حول مصير الطيار المفقود منذ أكثر من أربعة عقود.

