إسماعيل تركي: اعتذار إيران لا يعكس سوى مجرد خطوة رمزية|فيديو
قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للدول العربية يمثل محاولة لتصحيح الخطأ الذي ارتكبته إيران في بداية العملية العسكرية، عندما استهدفت دولًا عربية لم تشترك في النزاع بأي شكل، حيث أن هذه الخطوة جاءت بعد تلقي رسائل حازمة من مصر وتركيا وروسيا وعدد من الدول الأخرى، تؤكد عدم السماح باستهداف الدول العربية، وذلك للحفاظ على خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.
وأشار إلى أن موقف دول الخليج منضبط وعقلاني، حيث التزمت بعدم الدخول المباشر في النزاع، ما ساهم في تفويت الفرصة على الأطراف التي كانت تحاول إشعال صراع إيراني عربي لتحقيق مصالحها، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، الأمر الذي كان يمكن أن يكلف المنطقة خسائر فادحة.
خفض التصعيد ومسار التفاوض المحتمل
وأضاف تركي، خلال تصريحات تلفزيونية، أن اعتذار إيران لا يعكس مجرد خطوة رمزية، بل يأتي ضمن مسار محاولات خفض التصعيد بعد دخول الحرب أسبوعها الثاني، مشيرًا إلى أن دخول روسيا على خط الوساطة أرسل رسائل لجميع الأطراف، بما في ذلك الدول العربية وإيران، بأن المسار التفاوضي لا يزال ممكنًا بعيدًا عن المفاوضات الأمريكية–الإسرائيلية التي لم تسفر عن نتائج ملموسة في مرتين سابقتين.
وأكد أن الوعي المشترك بأن تحقيق أهداف جميع الأطراف في ظل النزاع مستحيل إلا في حال فوضى عارمة، بالإضافة إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، مثل ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على الاقتصاد العالمي، قد يشجع على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار واستئناف المسار التفاوضي عبر وساطات جديدة.
فصل المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل
وأشار إلى أن خطاب بزشكيان تضمن رسالتين موجهتين: الأولى للولايات المتحدة وإسرائيل، وهي لغة تحدٍ وغطرسة، والثانية للدول العربية، وهي اعتذار وتوضيح للموقف، مشددًا على أن الهدف هو فصل المواجهة الأمريكية–الإسرائيلية عن العلاقات مع دول الجوار العربي، وتأكيد أن إيران لا تعتبر هذه الدول أعداء لها.
وأوضح أن إيران تسعى من خلال هذا الخطاب إلى الحفاظ على كرامتها وسيادتها، والتعامل بندية مع أي طرف، مع تعزيز تعاونها مع روسيا والصين، ما يعكس استعدادها للحفاظ على توازن القوى في المنطقة وعدم الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الدول العربية، إلا في حال استهدافها مباشرة من هذه الدول.
أهمية ضبط النفس لدول الخليج والآثار المحتملة
ولفت إلى أن ضبط النفس والقرار المتوازن لقادة الخليج كان عاملاً حاسمًا في تقليل حدة التصعيد، مشددًا على أن اعتذار إيران خطوة مهمة لتأكيد التزامها بعدم استهداف الدول العربية إلا إذا بدأت هذه الدول الهجمات أولاً.
وفي ختام حديثه، أككد الدكتور إسماعيل تركي، على إن هذه الخطوة تفتح الباب أمام خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، مع إمكانية المضي في مسار تفاوضي مستقبلي، بعد أن يروج كل طرف أنه حقق جزءًا من أهدافه، وهو ما قد يخفف من احتمالات اندلاع مواجهة أوسع في المنطقة.

