رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عادل العمدة: نشر دول أوروبية معدات عسكرية في قبرص رسالة ردع لإيران|فيديو

ايران
ايران

قال اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن نشر دول أوروبية معدات عسكرية في قبرص في هذا التوقيت يحمل أكثر من دلالة، حيث أن هذه الخطوة قد تكون رسالة ردعية سياسية لإيران، لضمان حماية مصالح الطاقة في شرق البحر المتوسط، كما يمكن أن تستخدم هذه المنشآت كمنصات دعم غير مباشر لإسرائيل، أو كنقاط انطلاق لعمليات لوجستية سريعة أو لتأمين الرعايا الأوروبيين في المنطقة.

وأشار إلى أن تحرك هذه الدول يحمل شقين: الأول يتعلق بالخطوة الاحترازية الدفاعية، والثاني استعداد لاحتمال توسع دائرة الصراع، مؤكدًا أن القواعد العسكرية البريطانية في قبرص، مثل أكروتيري وديكيليا، يمكن تحويلها لمراكز عمليات أو نقاط مراقبة، لدعم الاستقرار أو التعامل مع أي تعديات محتملة، بالإضافة إلى قدرتها على دعم عمليات عسكرية في حال توسيع النزاع.

التعامل الإيراني مع التحركات الأوروبية

وأضاف العمدة، خلال مداخلة على القناة الأولى، أن إيران من المرجح أن تتعامل مع هذه التحركات الأوروبية بشكل سياسي ردعي، وليس عبر إجراءات عسكرية مباشرة، نظرًا لاعتبارات استراتيجية داخلية وخارجية، مضيفًا أن إيران تهدف إلى تمديد مدة الصراع بشكل محسوب، مع الحفاظ على قدرتها على المناورة والتصدي لأي هجمات محتملة، دون الانزلاق نحو تصعيد شامل قد يضر بمصالحها.

وأكد أن إيران تمتلك مخزونًا عسكريًا كبيرًا من الأسلحة والذخائر، ما يجعلها قادرة على الصمود لفترة طويلة، وأن ردة فعلها عادة ما تكون سريعة ومنسقة نتيجة الانسجام الداخلي بين القيادات والشعب، خاصة في مواجهة أي تعديات خارجية تهدد الأمن القومي.

قبرص نقطة استراتيجية على مقربة من غرب إيران

وأوضح أن اختيار قبرص تحديدًا لإرسال المعدات الأوروبية يعود لقربها من غرب إيران، وهو ما يوفر نقطة انطلاق محتملة لعمليات المراقبة أو التدخل، مع القدرة على توجيه الضربات في حال توسع النزاع، مؤكدًا أن هذه القاعدة قد تستخدم أيضًا لدعم عمليات إسرائيلية محدودة، أو لتأمين مصالح الدول الأوروبية في شرق المتوسط، بما يعزز القدرة على السيطرة على مسار الصراع في المنطقة.

وأشار اللواء عادل العمدة، إلى أن المشهد الحالي يوحي بمزيج من التصعيد والاحتواء، فالناتو من المرجح أن يتدخل فقط لحماية مصالح الدول الأوروبية في المنطقة، بينما الولايات المتحدة تتبنى سياسة جاهزية استراتيجية، توازن بين الاحتواء والاستعداد لأي توسع محتمل في دائرة الصراع.

وأضاف أن التدخل الأوسع لن يحدث إلا في حال تعرض مصالح دولية مباشرة للتهديد، مع استمرار عمليات الضربات المتبادلة المحدودة بين الأطراف المعنية، بما يشير إلى استمرار الحرب بطريقة مضبوطة، دون الانزلاق نحو صراع شامل.

إيران تظل قادرة على الاستمرار رغم الضغوط

وأكد أن القدرات العسكرية الإيرانية تظل قوية، وقدرتها على المناورة والتصدي مستمرة، حتى مع الضربات الأولية الأمريكية والإسرائيلية، لافتًا إلى أن ردة فعل إيران السريعة والمتجانسة على أي تحركات عدائية تعكس تصميمها على حماية مصالحها الوطنية والاستراتيجية، وتظهر استعدادها لمواجهة التحديات الطويلة المدى دون فقدان التوازن الداخلي.

ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعين بخبراء سابقين مثل كونداليز رايس، مستشارة الأمن القومي السابقة، للاستفادة من خبراتهم في إدارة النزاعات الإقليمية المعقدة، على غرار العراق وأفغانستان، بما يعكس حرص الإدارة الأمريكية على استخدام التجارب السابقة لتقليل المخاطر وتحقيق أهدافها الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

سيناريوهات التصعيد والاحتواء.. الحرب بالوكالة

وتابع أن المشهد الحالي يتجه نحو حرب بالوكالة أو تصعيد محدود، مع ضربات متبادلة مضبوطة بين الأطراف المعنية، وهو ما يحافظ على السيطرة على الصراع دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مؤكدًا أن الأطراف الدولية تحاول في الوقت ذاته استخدام قنوات دبلوماسية للوساطة وتقريب وجهات النظر، في محاولة لتخفيف التوتر وتحجيم المخاطر المحتملة.

وفي ختام حديثه، أشار اللواء عادل العندة، إلى أن نشر المعدات العسكرية الأوروبية في قبرص يعكس رغبة الدول الكبرى في تحقيق التوازن الاستراتيجي، بين الردع وحماية المصالح، مع إبقاء مساحة المناورة مفتوحة للتعامل مع أي تطورات في المنطقة، مؤكدًا أن هذا الترتيب يضمن السيطرة على مسار الأحداث، ويقلل من احتمالات اندلاع صراع إقليمي شامل، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لتقليل التصعيد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء