رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بأمر رئاسي.. خريطة طريق لإنهاء «كليات البطالة» وتخريج كوادر منتجة|خاص

وزير التعليم العالى
وزير التعليم العالى والبحث العلمى

كشفت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية، بشأن إعادة النظر في سياسات القبول بالجامعات، ولاسيما مع تزايد حجم البطالة، عن تحديات تواجهها المنظومة التعليمية، وضرورة التعامل معها برؤية إصلاحية شاملة تستهدف تحقيق التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.


وتعكس هذه الرؤية نهج الدولة في مواجهة هذا التحدي المزمن، إذ أكد الرئيس ضرورة الاهتمام بالتخصصات الجامعية التي توفر فرص عمل حقيقية للخريجين، والابتعاد عن التخصصات التي لا يجد خريجيها فرصًا مناسبة للعمل، لما يمثله ذلك من إهدار لطاقات الشباب وإمكاناتهم.


وفي تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أكد الدكتور محمد كمال، أستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة، أن كلمات الرئيس جاءت لتضع النقاط فوق الحروف، وتعيد ترتيب الأولويات، وتصوب المسار بما يخدم مصالح الوطن والمواطن.

الدكتور محمد كمال
الدكتور محمد كمال


وشدد على أن استمرار منظومة تعليمية تكتفي بمنح شهادة دون تمكين الطالب من فرصة مهنية حقيقية يمثل إهدارًا لسنوات عمره، وظلمًا لشباب وبنات مصر، مؤكدًا أن التعليم من أجل التعليم دون أثر عملي أو مردود وظيفي لا يخدم الفرد أو المجتمع أو الدولة.


وأعرب عن سعادته بهذه الرؤية الواضحة، مشيرًا إلى أنه لم يتوقف منذ عام 2015 عن المطالبة بتعديل مسار التعليم الجامعي وربطه بسوق العمل بما يحقق مصلحة الطالب والمجتمع والدولة معًا.

تخفيض الأعداد المقبولة بالكليات النظرية 


ويرى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب حزمة من الإجراءات، من بينها تخفيض الأعداد المقبولة بالكليات التي يقل الطلب على تخصصاتها مثل الآداب، والحقوق، والتجارة، والخدمة الاجتماعية، والإعلام، تدريجيًا حتى تصل إلى 10% من الأعداد الحالية، مع دمج الأقسام المتقاربة داخل الجامعة الواحدة بعد تقليص الأعداد.


كما تتضمن الخطة تحويل كليات التربية إلى كليات دراسات تربوية عليا، بحيث لا يُسمح بمزاولة مهنة التدريس في القطاعين الحكومي أو الخاص إلا لخريجي الآداب والعلوم الحاصلين على دراسات عليا من هذه الكليات.


وتشمل المقترحات كذلك تخفيض أعداد القبول بكليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي بنسبة 50% حفاظًا على فرص العمل في القطاع الخاص، مع إغلاق الكيانات غير المؤهلة التي ساهمت في زيادة العرض بصورة غير منضبطة.

زيادة أعداد المقبولين بكليات الطب 


وفي المقابل، يقترح زيادة أعداد المقبولين بكليات الطب والتمريض مع توفير الإمكانات اللازمة لإعداد خريجين قادرين على المنافسة محليًا ودوليًا، مع إلغاء معاهد ودبلومات التمريض.


كما يدعو إلى دعم كليات الزراعة والطب البيطري والعلوم عبر توفير معامل حديثة وإمكانات متطورة، بما يمكّن خريجيها من المنافسة في سوق العمل، ويسهم في خطط الدولة لاستصلاح الأراضي وزيادة الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات المرتبطة بهما.

التوسع في الجامعات التكنولوجية 

ويؤكد أهمية التوسع في الجامعات التكنولوجية ومضاعفة أعداد المقبولين بها، مع توفير الإمكانات التعليمية والتكنولوجية الحديثة، والتركيز على التدريب العملي والتخصصات المطلوبة لسوق العمل، لإعداد فنيين مهرة قادرين على دعم مسيرة التنمية.


واقترح عدم زيادة أعداد المقبولين بكليات الحاسبات والذكاء الاصطناعي، والاكتفاء بالكليات القائمة مع تطويرها بأحدث الإمكانات لضمان تخريج كوادر قادرة على المنافسة العالمية وسد احتياجات السوق المحلي.
كما يدعو إلى إلغاء بعض النظم الموازية مثل التعليم المفتوح أو المدمج في ظل الزيادة السنوية الكبيرة في أعداد الخريجين وعدم جدواها الحالية.

عدم فتح كليات وأقسام جديدة 


وشدد على ضرورة عدم فتح كليات وأقسام جديدة لا تحتاجها سوق العمل، خصوصًا تلك التي أُنشئت بغرض التوسع العددي فقط دون مقومات حقيقية، ما أدى إلى معاناة خريجيها من البطالة، ومن ذلك إنشاء خمس كليات حقوق عام 2016 رغم التحذير من عدم الحاجة إليها، ثم تقليص أعداد الطلاب بها عام 2022 بسبب عدم توافر الإمكانات.


كما أكد علي أهمية عدم الترخيص لجامعات أهلية جديدة إلا بعد تقييم شامل، وعدم السماح بفتح تخصصات لا تخدم احتياجات السوق، في ظل انحراف بعض هذه الكيانات عن أهدافها وتحول بعضها إلى مجال للتربح، مع تحميل الجامعات الحكومية أعباء إضافية، بل وبدء بعض المشروعات دون منشآت أو معامل كافية.

ربط الجامعات بالأقاليم الاقتصادية 


وتطرق كذلك إلى ضرورة ربط الجامعات بالأقاليم الاقتصادية المحيطة بها، بما يسد الفجوة بين التعليم واحتياجات الصناعة والزراعة، عبر إنشاء وحدات إنتاجية تقدم حلولًا تقنية واستشارات فنية تسهم في رفع كفاءة القطاعات المختلفة.
وشدد على أهمية فتح كليات نوعية جديدة يحتاجها المجتمع وتوفر فرص عمل واسعة داخليًا وخارجيًا، مثل كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة، التي تؤهل خريجيها للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وهي تخصصات لا يوجد لها نظير واسع في المنطقة، إذ لا يوجد منها سوى كليتين في مصر، ولا تتوافر لهما الإمكانات الكافية حتى الآن للوصول إلى المستوى المأمول. وكان لكاتب هذه السطور دور في إنشاء هذه الكلية بجامعة بني سويف.
واختتم بالتأكيد على أن تحقيق هذه التغييرات والوصول إلى الهدف المنشود، وهو أن يكون التعليم في خدمة المجتمع ومرتبطًا بسوق العمل، لن يتحقق إلا من خلال منظومة متكاملة تشمل عوامل أخرى تتعلق بالعملية التعليمية على مستوى التعليم الجامعي ككل.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء