بعد تكليفات الرئيس ..«إيجبتك» يرسم خارطة طريق لتعليم جامعي عصري
جاء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية عاكسة لرؤية الدولة لمستقبل التعليم، حيث أكد الرئيس علي ضرورة الاهتمام بالتخصصات الجامعية التي توفر فرص عمل حقيقية للخريجين، والابتعاد عن التخصصات التي لا يجد خريجوها فرصًا للعمل، لما يمثله ذلك من إهدار لطاقات الشباب وإمكاناتهم.
إعادة النظر في سياسات القبول بالجامعات المصرية
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عادل النجدي عميد كلية التربية الأسبق، في تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك»، أنه في ضوء هذه التوجيهات تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في سياسات القبول بالجامعات المصرية بما يحقق التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

مسؤولية محورية على عاتق وزارة التعليم العالي
وأوضح ، أن مسؤولية محورية تقع على عاتق وزارة التعليم العالي في تنفيذ هذه التوجيهات، خاصة بعد تكليف الدكتور عبد العزيز قنصوة بحقيبة وزارة التعليم العالي، وذلك من خلال الإسراع بإجراء دراسات ميدانية دقيقة لاستشراف احتياجات سوق العمل في المستقبل، وحصر أعداد الخريجين في مختلف القطاعات، ومدى توافر فرص عمل حقيقية لهم داخل مصر.

وعلى ضوء هذه الدراسات ينبغي تحديد أعداد المقبولين في كل كلية للعام الجامعي 2026/2027، بدلاً من الاعتماد فقط على ما تقرره مجالس الجامعات استنادًا إلى قدراتها الاستيعابية.
اتحاد الصناعات المصرية
وأشار النجدي في تصريحات خاصة لموقع ««إيجبتك » إلى أن الأمر يتطلب كذلك تعاونًا وثيقًا مع اتحاد الصناعات المصرية لتحديد احتياجات القطاع الصناعي من الفنيين والتكنولوجيين، والعمل على إعداد برامج دراسية متخصصة داخل الجامعات التكنولوجية لتأهيل هذه الكوادر.
معاهد تكنولوجية متخصصة
وفي هذا السياق يمكن التوسع في تحويل بعض المعاهد المتوسطة والعليا إلى معاهد تكنولوجية متخصصة تسهم في سد الفجوة بين التعليم واحتياجات الصناعة، وتوفر كوادر فنية مؤهلة تدعم خطط التنمية.
دور المجلس الأعلى للجامعات
وأضاف أن المجلس الأعلى للجامعات يقع على عاتقه أيضًا دور مهم في تنفيذ هذا التوجه، وذلك من خلال التأنّي في الموافقة على إنشاء جامعات خاصة وأهلية جديدة تقدم برامج وكليات تقليدية قد لا تتوافر لخريجيها فرص عمل كافية، مثل بعض تخصصات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي.
إعادة النظر في أعداد المقبولين في بعض قطاعات الدراسات الإنسانية
كما ينبغي إعادة النظر في أعداد المقبولين في بعض قطاعات الدراسات الإنسانية بالجامعات الحكومية، مع توجيه الجامعات إلى تطوير برامج تعليمية جديدة تستجيب لاحتياجات وظائف المستقبل.
دعم وتطوير البرامج الدراسية
وأكد أنه في المقابل تبرز الحاجة إلى دعم وتطوير البرامج الدراسية في مجالات استراتيجية تحتاجها الدولة، مثل الزراعة والعلوم والطب البيطري، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تعزيز الأمن الغذائي ومواجهة التحديات العالمية التي تؤثر في سلاسل الإمداد الغذائي.
مداخلة الرئيس عبد الفتاح السيسي
وأضاف النجدي أن إعادة توجيه التعليم العالي في مصر نحو احتياجات سوق العمل أصبحت ضرورة ملحة، مشيرًا إلى أن مداخلة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية عكست رؤية الدولة لمستقبل التعليم، حيث أكد ضرورة الاهتمام بالتخصصات الجامعية التي توفر فرص عمل حقيقية للخريجين، والابتعاد عن التخصصات التي لا يجد خريجوها فرصًا للعمل، لما يمثله ذلك من إهدار لطاقات الشباب وإمكاناتهم.
توسع غير مجدي في إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية
وأوضح أن هذه التصريحات تأتي في وقت يشهد فيه التعليم العالي في مصر توسعًا ملحوظًا في إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية، والتي تستوعب سنويًا عشرات الآلاف من الطلاب في تخصصات يعجز سوق العمل الحالي عن استيعابها، أو لا تمثل أولوية في احتياجاته. وفي المقابل، تعاني قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة والتكنولوجيا من نقص واضح في الكفاءات المؤهلة، وهو ما يفرض ضرورة إعادة النظر في خريطة التعليم العالي بما يحقق التوازن بين مخرجات التعليم ومتطلبات التنمية.
توجيهات رئاسية تتطلب تحركًا منظمًا من الحكومة
وأشار إلى أن تنفيذ توجيهات القيادة السياسية في هذا الشأن يتطلب تحركًا منظمًا من الحكومة المصرية، عبر تعاون وثيق بين الوزارات والجهات المعنية، لإعادة رسم خريطة التعليم بما يحقق الاستخدام الأمثل لطاقات الشباب المصري. ويمكن تحقيق ذلك من خلال عدد من الإجراءات العملية، في مقدمتها ربط منظومة التعليم العالي بسوق العمل عبر إجراء دراسة علمية شاملة حول وظائف المستقبل في مختلف القطاعات، وبمشاركة الوزارات والنقابات المهنية، على أن تمتد هذه الدراسة لخمسة أعوام مقبلة على الأقل، بحيث يتم على أساسها تحديد أعداد المقبولين في التخصصات المختلفة، بما يضمن وجود فرص عمل حقيقية للخريجين بعد تخرجهم.
كما شدد على ضرورة إعادة النظر في أعداد المقبولين بالكليات الإنسانية، مثل التجارة والحقوق والآداب والتربية والخدمة الاجتماعية، والتي تشهد تكدسًا كبيرًا في أعداد الطلاب والخريجين، في ظل محدودية فرص العمل المتاحة لهم. وقد يكون من المناسب خفض أعداد المقبولين بهذه الكليات بنسبة ملحوظة، بما يحقق قدرًا من التوازن بين أعداد الخريجين واحتياجات سوق العمل.
برامج دراسية تتوافق مع احتياجات سوق العمل
وفي السياق نفسه، أكد أنه بات من الضروري وقف التوسع غير المدروس في إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية، أو على الأقل اشتراط أن تقدم هذه الجامعات برامج دراسية تتوافق مع احتياجات سوق العمل. كما ينبغي إعادة تقييم التوسع في بعض الكليات الطبية مثل طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي، خاصة بعد إلغاء نظام التكليف في عدد منها، واستمرار قبول أعداد كبيرة من الطلاب خلال السنوات الماضية.
840 ألف طالب في المعاهد الخاصة
وأضاف أن من القضايا المهمة أيضًا إعادة النظر في أوضاع المعاهد الخاصة، التي يدرس بها أكثر من 840 ألف طالب، وهو رقم يمثل نحو ربع المقيدين بالتعليم العالي في مصر. فكثير من هذه المعاهد يقدم برامج تعليمية لا تتوافق مع احتياجات سوق العمل، الأمر الذي يستدعي التفكير في تحويل نسبة كبيرة منها إلى معاهد تكنولوجية وفنية متخصصة، مع ربط برامجها باحتياجات الصناعة والسياحة والخدمات، بما يسهم في توفير فرص عمل حقيقية لخريجيها.
تطوير كليات الزراعة والطب البيطري والعلوم
وأكد النجدي أنه في المقابل ينبغي توجيه مزيد من الاهتمام إلى تطوير كليات الزراعة والطب البيطري والعلوم، خاصة في ظل توجه الدولة نحو التوسع في المشروعات الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي، حيث تحتاج هذه القطاعات إلى كوادر علمية وبحثية قادرة على تطوير الإنتاج الزراعي والحيواني، والمساهمة في تقليل الفجوة الغذائية.
تحسين جودة التعليم في الكليات الطبية
كما أشار إلى أن تحسين جودة التعليم في الكليات الطبية يمثل ضرورة ملحة، وذلك من خلال عدم الترخيص بإنشاء أي كلية طب أو تمريض جديدة دون وجود مستشفى جامعي مؤهل لتدريب الطلاب، بما يضمن تخريج أطباء يتمتعون بالكفاءة والخبرة العملية. وفي الوقت نفسه، يجب الارتقاء ببرامج كليات الحاسبات والذكاء الاصطناعي بما يواكب الثورة التكنولوجية العالمية، ويمنح خريجيها القدرة على المنافسة في سوق العمل الدولي.
هيكلة منظومة التعليم العالي
واختتم الدكتور عادل النجدي تصريحاته بالتأكيد على أن إعادة هيكلة منظومة التعليم العالي لم تعد خيارًا مؤجلًا، بل أصبحت ضرورة وطنية تفرضها متطلبات التنمية وسوق العمل، مشيرًا إلى أن دراسة هذه المقترحات بعناية من قبل مجلس الوزراء، وبمشاركة فاعلة من مختلف الوزارات والجهات المعنية، يمكن أن تمثل خطوة مهمة نحو بناء جيل جديد من الخريجين يمتلك المهارات والمعارف التي تؤهله للمنافسة، ويسهم بفاعلية في بناء مستقبل الوطن.
- # إيجبتك
- # التعليم
- # الرئيس عبد الفتاح السيسى
- # مجلس الوزراء
- # الأكاديمية العسكرية المصرية
- # عبد الفتاح السيسي
- # التعليم العالي
- # احتياجات سوق العمل
- # الجامعات المصرية
- # اتحاد الصناعات
- # الدكتور عبد العزيز قنصوة
- # اتحاد الصناعات المصرية
- # الصناعات المصرية
- # مشروعات
- # وظائف المستقبل
- # التخصصات الجامعية
- # حفل إفطار الأكاديمية العسكرية