«دور الإيرانيين في تاريخ الحضارة العالمية».. من الماضي إلى الحاضر
صدر مؤخرًا عن المركز القومي للترجمة، كتابًا جديدًا بـعنوان "دور الإيرانيين في تاريخ الحضارة العالمية"، تأليف عبد الرفيع حقيقت، وترجمة علاء عبد العزيز السباغي، ومراجعة وتقديم الدكتور محمد نور الدين عبد المنعم، في محاولة جادة لرصد البصمة العلمية لهذه المنطقة في سجلات التاريخ الإنساني.
ويسعى الكتاب لفك شفرات الماضي ليفسر الحاضر؛ يأتي ذلك في الوقت الذي يقف فيه العالم ترقبًا لما تسفر عنه الأحداث في المنطقة، ويقدم المؤلف في هذا الكتاب أطروحة تحتفي بمكانة إيران العلمية، مشيرًا إلى إسهاماتها المبكرة التي سبقت الحقب المعرفية الغربية الحديثة.

نُبذة عن الكتاب
وينطلق "حقيقت" في سرده من رؤية تحليلية تجسد الدولة بوصفها "صخرة عظيمة" في مواجهة أمواج التاريخ المتلاطمة، معتبرًا أن الهوية الثقافية والحرية المعنوية بقيتا الثابت الوحيد الذي لم ينل منه تعاقب الفاتحين أو تقلبات الزمان.
ويعتمد الكتاب على أسلوب "اللمحات والمقتطفات" المركزة، فإنه ينجح في رسم بانوراما واسعة لمختلف أوجه الحضارة الإيرانية. ويبدو أن رغبة الكاتب في الإحاطة بمجمل المشهد الحضاري دفعته إلى اختيار هذا القالب الموسوعي المختصر، مستمدًا قيمته من تضمينات غنية واقتباسات استقاها من أمهات الكتب والمصادر التاريخية المعتبرة، ليقدم للقارئ مادة دسمة تجمع بين سعة الاطلاع وجمالية العرض.
إن قراءة التاريخ ليست مجرد استعادة للماضي، بل هي محاولة لفهم القوى الكامنة التي تصوغ بقاء الأمم؛ فهذا الكتاب يدعونا إلى التأمل في كيف تستطيع الثقافة أن تصبح درعًا، وكيف تظل الروح الحضارية عصية على الفناء ما دامت متجذرة في وجدان أصحابها.

