عبد الله السناوي يكشف أهم محطات مسيرته بعد إغلاق الصحف بقرارات سياسية
استكمل الكاتب الصحفي عبد الله السناوي حديثه عن محطات مسيرته المهنية بعد انتهاء تجربته مع صحيفة البيان الإماراتية، موضحًا أن الخطوة التالية في مشواره جاءت سريعًا دون فاصل زمني طويل.
وأوضح أنه التحق مباشرة بالعمل في مجلة الموقف العربي، وهي تجربة صحفية وصفها بأنها كانت من التجارب المؤثرة في الصحافة المصرية خلال تلك المرحلة.
وأشار إلى أن هذه التجربة جاءت في إطار مشروع إعلامي أسسه الصحفي الراحل عبد العظيم مناف، الذي قدم محاولات صحفية رائدة، من بينها إصدار مجلة "الموقف العربي" الشهرية، إلى جانب تجربة أخرى تمثلت في صحيفة يومية حملت اسم "صوت العرب".
ظروف سياسية معقدة أثرت على إصدار المجلة
وأضاف السناوي، خلال حلقة جديدة من برنامج سيرة السناوي، المذاع على موقهع ايجبتك، أن مجلة "الموقف العربي" لم تكن مجرد مطبوعة عادية، بل صدرت في ظل ظروف سياسية معقدة، خاصة في فترة ما عُرف لاحقًا بـ اعتقالات سبتمبر 1981 التي شهدت تضييقًا واسعًا على القوى السياسية والإعلامية في مصر.
وأوضح أن المجلة كانت قد صدرت في البداية بترخيص عبر جمعية باسم "أصدقاء الإعلام العربي"، حيث تم إصدارها في شكل كتاب شهري قبل أن تتحول لاحقًا إلى مجلة سياسية ذات حضور وتأثير في الأوساط الفكرية.
وأكد أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات أصدر في تلك الفترة قرارًا جمهوريًا بإلغاء عدد من التراخيص الإعلامية، ومن بينها ترخيص مجلة "الموقف العربي"، في خطوة اعتبرها كثيرون آنذاك جزءًا من حالة التوتر السياسي التي كانت تعيشها البلاد.
مفارقة تاريخية أعادت المجلة للحياة
وكشف السناوي أن المفارقة التاريخية تمثلت في أن المجلة لم تكن تمتلك ترخيصًا تقليديًا في البداية، ومع ذلك تم إلغاء الترخيص بقرار رسمي، وهو ما فتح الباب لاحقًا أمام معركة قانونية انتهت بحكم من القضاء الإداري يقضي بعودة المجلة باعتبارها مطبوعة مرخصة.
وأشار إلى أنه التحق بالعمل في المجلة بترشيح من أستاذه الصحفي الكبير محمد عودة، الذي كان أحد أبرز الرموز الصحفية والفكرية في تلك المرحلة.
وتابع أن "الموقف العربي" كانت تضم مجموعة من أبرز الكتاب والمفكرين، من بينهم عدد كبير من خبراء مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، وهو ما منح المجلة ثقلًا فكريًا وإعلاميًا ملحوظًا.
هيكل تحريري صغير وتأثير كبير
وبين السناوي أن الهيكل التحريري للمجلة كان بسيطًا للغاية مقارنة بتأثيرها الكبير، إذ ضم عددًا محدودًا من الصحفيين الذين تناوبوا العمل في مراحل مختلفة.
وأوضح أن فريق التحرير ضم إلى جانب عبد العظيم مناف كلاً من الصحفي مصطفى بكري، والكاتب الصحفي أحمد عبد التواب، إضافة إلى عدد من الأسماء الأخرى التي انضمت في مراحل لاحقة مثل الدكتور رفعت السعيد والكاتب الصحفي محمد حماد.
وأشار إلى أن المجلة كانت تعبر في مجملها عن التيار القومي العربي، وكانت مساحة مفتوحة للنقاشات الفكرية والسياسية الجادة، الأمر الذي منحها حضورًا ملحوظًا رغم الإمكانيات المحدودة.
دخول نقابة الصحفيين وسط معركة سياسية
وفي سياق حديثه عن تلك المرحلة، كشف السناوي أنه انضم إلى نقابة الصحفيين المصرية خلال عمله في مجلة "الموقف العربي"، وذلك في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وتحديدًا عام 1984 تقريبًا.
وأوضح أن إجراءات القيد في النقابة كانت مختلفة عن النظام الحالي، حيث كانت الأسماء تُعرض مباشرة على مجلس النقابة ليصوت على قبولها دون وجود لجان اختبار بالشكل المتعارف عليه اليوم.
ولفت إلى أنه خاض معركة نقابية قبل انضمامه رسميًا للنقابة، حيث دعم مع زميله الصحفي يحيى قلاش ترشح الكاتب الصحفي جلال عارف لعضوية مجلس النقابة، وهو ما انتهى بفوز الأخير بالمقعد.
حملة اعتراض بسبب الانتماءات السياسية
لكن عملية قيد السناوي في النقابة لم تمر بسهولة، إذ تعرضت أسماؤهم لحملة اعتراض شديدة داخل مجلس النقابة، بحجة انتمائهم إلى التيار الناصري ومعارضتهم للنظام السياسي في تلك الفترة، وهذا الجدل وصل إلى حد محاولة منع قبولهم داخل النقابة لأسباب سياسية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل المجلس.
وأشار إلى أن المفاجأة جاءت من الكاتب والمفكر اليساري لطفي الخولي، الذي رغم اختلافه السياسي معهم، تدخل داخل الاجتماع معترضًا على ما وصفه بمحاولة محاسبة الصحفيين على أساس انتماءاتهم السياسية.
ونقل السناوي عنه قوله الشهير داخل المجلس: "إنني أشم رائحة كريهة في هذه القاعة"، في إشارة إلى خطورة ربط قبول الصحفيين داخل النقابة بمواقفهم السياسية، وهو الموقف الذي ساهم في تمرير قرار قبولهم في النهاية.
إغلاق الصحف بقرارات سياسية متكررة
تطرق السناوي أيضًا إلى تجربة لاحقة مع صحيفة "صوت العرب" التي أصدرها عبد العظيم مناف كجريدة يومية، موضحًا أن المشروع لم يستمر طويلًا بسبب الصدامات السياسية.
وكشف أن الأزمة تفجرت عندما نشرت الصحيفة افتتاحية تنتقد سياسات المملكة العربية السعودية، وهو ما أثار ردود فعل سياسية أدت في النهاية إلى تدخل رسمي.
وأضاف أن الأمر انتهى بصدور قرار جمهوري جديد في عهد الرئيس حسني مبارك بإغلاق مجلة "الموقف العربي"، لتكون هذه هي المرة الثانية التي يتم فيها إغلاقها بقرار سياسي، بعد المرة الأولى في عهد الرئيس أنور السادات.
واختتم الكاتب الصحفي عبد الله السناوي، بالتأكيد على أن المشكلة لم تكن في الجرأة الصحفية بقدر ما كانت في المناخ العام الذي لم يكن مستقرًا على مبدأ حرية الصحافة وحرية الاختلاف، وهو ما جعل كثيرًا من التجارب الصحفية الجادة تواجه مصير الإغلاق أو التوقف.

