الحرب على إيران تدفع أسعار الأسمدة عالمياً للارتفاع بنسبة تصل 22%
شهدت الأسواق الزراعية العالمية حالة من القلق الشديد بعد تصاعد الحرب على إيران، ما دفع المزارعين في الولايات المتحدة ودول أخرى إلى الإسراع لتأمين إمدادات الأسمدة الأساسية لمواسم الزراعة المقبلة، وقد انعكس هذا التوتر مباشرة على الأسعار، التي ارتفعت بنحو 22% مقارنة بالعام الماضي، وفق تقارير وكالة بلومبرغ.
اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار
أحد المزارعين أكد أنه اضطر لشراء شاحنات إضافية من سماد اليوريا بأسعار قياسية، واصفًا أنها "أعلى تكلفة دفعها في حياته". ويأتي هذا بعد أن تهدد إيران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات الأسمدة العالمية، ما يزيد من المخاوف بشأن اختناق الأسواق.
أسعار الغاز الطبيعي، المكون الرئيس في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، ارتفعت أيضاً على المستوى العالمي، ما زاد من تكلفة الإنتاج وضغط على القطاع الزراعي.
هذا الارتفاع في التكاليف يأتي في وقت حساس للمزارعين، مع اقتراب موسم الزراعة الشتوي في نصف الكرة الجنوبي واستعدادات المزارعين في النصف الشمالي لتسميد حقولهم.
ردود الفعل العالمية
أدت المخاوف من نقص الإمدادات إلى ارتفاع أسعار اليوريا في الولايات المتحدة بمقدار 70 دولارًا للطن، ليصل سعر الطن إلى 550 دولارًا.
بعض الموردين الأمريكيين فضلوا سحب عروض البيع مؤقتًا انتظارًا لتطورات السوق، بينما بدأت مصانع اليوريا في الهند بتقليص الإنتاج بعد تعليق إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر.
في أوروبا، أوقفت شركة جروبا أزوتي البولندية تلقي طلبات الشراء مؤقتًا بسبب ارتفاع تكاليف الغاز، فيما تواصل الأسعار الأوروبية للغاز الطبيعي تسجيل أعلى مستوياتها منذ سنوات، مما يزيد الضغوط على صناعة الأسمدة.
تأثير الأزمة على الأسواق الزراعية
خبراء الأسواق الزراعية حذروا من أن استمرار اضطراب الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء عالميًا، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يتعافى من آثار جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا والصدمات المناخية المتطرفة.
المحللة في بلومبرغ إنتليجنس، أليكسيس ماكسويل، اعتبرت أن الأزمة جاءت في "أسوأ توقيت ممكن" للمزارعين، محذرة من أن أي تأخير إضافي في الإمدادات قد يفاقم الأوضاع ويؤثر على إنتاجية المحاصيل الأساسية في الأسواق العالمية الكبرى.
توقعات واستنتاجات
مع استمرار الحرب وتصاعد التوترات، تشير التقديرات إلى أن الأسواق الزراعية قد تواجه تحديات كبيرة، وأن أسعار الأسمدة ستظل مرتفعة في المدى القريب.
ويظل اضطراب النقل البحري عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي من أبرز عوامل استمرار الأزمة، مما يستدعي متابعة حثيثة من المزارعين وصانعي السياسات لضمان استقرار الإنتاج الغذائي العالمي.


