وزير الأوقاف: الليث بن سعد إمام جمع بين العلم والثروة والكرم|فيديو
قال الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، أن الحديث عن الإمام الليث بن سعد لا ينتهي، فهو واحد من أعلام الأمة الذين جمعوا بين العلم والعمل والإنسانية الراقية، واصفًا إياه بأنه إمام من أئمة الهدى الذين اقتربوا في أخلاقهم وهديهم من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، إذ جسّد في حياته فهمًا عميقًا لرسالة الإسلام التي تقوم على بناء الإنسان الصالح.
وأوضح أن الإمام الليث بن سعد لم يكن مجرد فقيه أو عالم، بل كان نموذجًا عمليًا يوضح كيف يمكن للدين أن يصنع إنسانًا متوازنًا يجمع بين العبادة الصحيحة والمعاملة الكريمة، مشيرًا إلى أن دراسة سيرته تكشف الكثير من المعاني التربوية التي يحتاجها المجتمع اليوم.
لماذا نزل القرآن بلسان عربي مبين؟
وأضاف الأزهري، خلال تقديمه برنامج إمام من ذهب، على فضائية dmc، إن ما قاله العلامة الشيخ عبد الحميد الفراهي، أحد علماء الهند الكبار، في تفسيره لسورة الفاتحة، حيث طرح سؤالًا مهمًا: لماذا اختار الله تعالى أن ينزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين وأن يبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم من العرب؟
وأوضح الفراهي أن العرب في ذلك الزمن اتصفوا بخصال جوهرية على رأسها الصدق والكرم، وهما الركيزتان الأساسيتان اللتان يقوم عليهما الدين الإسلامي. فالدين في جوهره إما عبادة أو معاملة، والعبادات تقوم على الصدق، بينما تقوم المعاملات على الكرم.
الصدق أساس العبادات في الإسلام
واكد وزير الأوقاف أن كل عبادة في الإسلام مبناها الصدق، فالصلاة لا تصح إلا بصدق التوجه إلى الله، والصيام قائم على الصدق في العلاقة بين العبد وربه، إذ يستطيع الإنسان أن يدّعي الصيام أمام الناس لكنه لا يستطيع خداع الله.
وتابع أن الصدق هو القيمة التي تجعل العبادة حقيقية وليست مجرد أداء شكلي، ولذلك فإن جوهر التدين الصحيح يبدأ من صدق الإنسان مع ربه ومع نفسه.
الكرم روح المعاملات بين الناس
كما أوضح وزير الأوقاف، أن المعاملات في الإسلام تقوم على الكرم والجود، وليس فقط على العدل المجرد، مستشهدًا بقوله تعالى: "ولا تنسوا الفضل بينكم"، موضحًا أن الإسلام يدعو الناس إلى التعامل بالفضل والإحسان لا بمجرد الحسابات الدقيقة للحقوق.
وبين أن الكرم يظهر في البيع والشراء، وفي العلاقات الأسرية، وفي كل العقود الاجتماعية، ولذلك كان الكرم صفة أصيلة في المجتمع الذي نزل فيه القرآن الكريم.
قصة إنسانية تكشف عظمة الإمام الليث بن سعد
وروى الدكتور أسامة الأزهري، إحدى القصص التي تعكس عظمة هذا الإمام، حيث صدر حكم في زمنه بمصادرة أموال أحد الأشخاص في مصر، وتم عرض منزله للبيع في مزاد علني، ودخل الإمام الليث بن سعد المزاد واشترى المنزل بمبلغ أربعة آلاف درهم، وهو مبلغ كبير في ذلك الزمن، ثم أرسل تلميذه يونس بن عبد الأعلى ليستلم مفاتيح المنزل الجديد.
وعندما ذهب التلميذ لاستلام المنزل فوجئ بوجود أسرة تسكن الدار، تضم أطفالًا وأيتامًا يبكون خوفًا من الطرد، وطلبوا مهلة حتى المساء ليبحثوا عن مأوى آخر، وعاد التلميذ إلى الإمام الليث وأخبره بما حدث، فما كان من الإمام إلا أن بكى تأثرًا بحال تلك الأسرة، في موقف يعكس رقة قلبه وشدة رحمته بالناس.
كرم يفوق الخيال
وبعد أن هدأ الإمام الليث بن سعد قال لتلميذه: عد إليهم وأخبرهم أن الدار أصبحت ملكًا لهم هدية، ولن نطلب منهم ثمنها أو نطردهم منها.
ولم يتوقف كرمه عند هذا الحد، بل أمر أيضًا بإرسال المال يوميًا لتلك الأسرة لتوفير الملبس والنفقات اللازمة لحياتهم، في موقف يجسد معنى الكرم الحقيقي الذي لا ينتظر مقابلاً.
فلسفة العطاء عند الكرام
ويؤكد الدكتور أسامة الأزهري، أن الكرماء لا يسألون كثيرًا عن استحقاق الناس للعطاء، بل يمنحون بدافع الرحمة والإنسانية. ويستشهد في ذلك بموقف الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، الذي كان يعتق عبيده إذا رآهم خاشعين في الصلاة، وعندما قيل له إن بعضهم يتظاهر بالخشوع ليحصل على العتق، قال عبارته الشهيرة: "من خدعنا بالله خدعنا له"، أي أنه يقبل أن يُخدع في سبيل فعل الخير.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أسامة الأزهري، أن الإمام الليث بن سعد يمثل نموذجًا فريدًا للعالم الذي يجمع بين العلم والثراء والكرم والزهد في آن واحد، وهو ما يجعل سيرته مصدر إلهام للأجيال الجديدة.

