خالد الجندي: أم موسى امرأة عظيمة خرج من نسلها نبيين|فيديو
في قراءة سورة القصص، سلط الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الضوء على الدراما الإلهية في قصة كليم الله موسى، مؤكداً أن وراء هذا النبي العظيم سيدة شامخة استطاعت بمفردها أن تصنع تاريخاً للبشرية، ومفجراً مفاجأة فقهية حول "وحي النساء".
أم موسى.. الأرملة التي هزت عرش فرعون
استوقف الشيخ خالد الجندي جمهور المستمعين، خلال لقاء له بقناة dmc، بملاحظة لافتة في قصة موسى عليه السلام، وهي الغياب التام للأب عن المشهد الدرامي في سورة القصص، حيث قال:"أبطال قصة أسرة موسى هم، الأم، الأخت، وهارون، مضيفا:" نحن أمام أم أرملة في مواجهة طاغية، ومعها ولدان وبنت، استطاعت بتربيتها ويقينها أن تُخرج للعالم نبيين من أولي العزم (موسى وهارون)".
وتساءل "الجندي" بإعجاب: "أي امرأة عظيمة تلك التي كان معدنها طاهراً لدرجة أن يختار الله من نسلها نبيين؟"، مشدداً على أن هذا الترابط الأسري المتين كان هو الحصن الذي حمى موسى في طفولته.
لغز "العمرانين".. هل كانت مريم أخت موسى؟
وفك "الجندي" الاشتباك التاريخي حول اسم "عمران" وتكراره في القرآن، موضحاً أن هناك شخصيتين يحملان هذا الاسم الشهير عند بني إسرائيل، عمران الأول، وهو والد موسى وهارون وأختهم، وعاش في مصر، عمران الثاني، وهو والد السيدة مريم، وجاء بعد عمران الأول بقرون طويلة.
وأوضح خالد الجندي أن تشابه الأسماء (موسى بن عمران، وهارون بن عمران، ومريم ابنة عمران) جعل البعض يخلط، لكن الحقيقة أن "آل عمران" المذكورين في السورة التي تحمل اسمهم هم أسرة مريم وعيسى عليهما السلام، مؤكداً أن هارون المذكور في قوله تعالى {يا أخت هارون} قد يكون أخاً نسبياً لمريم سُمي على اسم النبي هارون تيمناً بصلاحه.
مفاجأة فقهية: هل يُوحي الله للنساء؟
وحول قوله تعالى {وأوحينا إلى أم موسى}، فجر الجندي نقاشاً علمياً حول طبيعة هذا الوحي، وهل يقتصر على الرجال فقط؟، مشيرا إلى أن الإمام ابن حزم الأندلسي وأبو الحسن الأشعري ذهبوا إلى أن الوحي قد يأتي للنساء كرامةً وتشريفاً، مستدلين بقصة أم موسى والسيدة مريم.
ورداً على الآية التي تقول {وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم}، أوضح الشيخ خالد الجندي أن العلماء الذين أجازوا "وحي النساء" اعتبروا أن الآية تتحدث عن الرسالة لا الوحي المطلق، وأن ذكر الرجال هنا من باب "التغليب" لا "الحصر"، مما يعكس المكانة الروحية الهائلة التي وصلت إليها أم موسى لدرجة مخاطبة السماء لها.

