سمير راغب: إيران قد تتجه في المرحلة الحالية إلى "استراتيجية الاستنزاف"
قال العميد سمير راغب الخبير العسكري والاستراتيجي، أن ما تشهده الساحة العسكرية حاليًا يشير إلى تحييد شبه كامل للقدرات البحرية الإيرانية، وهو ما يعني تحقيق الولايات المتحدة وحلفائها ما يعرف عسكريًا بالسيادة البحرية، ويقصد بهذا المصطلح قدرة طرف واحد على تنفيذ العمليات العسكرية بحرية كاملة داخل المجال البحري، مع حرمان الطرف الآخر من القدرة على العمل العسكري الفعال في هذا المجال.
وأوضح أن تدمير جزء كبير من القطع البحرية الإيرانية، بما في ذلك الفرقاطات والغواصات الثقيلة من طراز كيلو، ساهم بشكل مباشر في تقليص قدرة طهران على تهديد القطع البحرية الأمريكية في المنطقة، خاصة المدمرات وحاملات الطائرات.
الفارق بين القطع البحرية الكبيرة والزوارق الصغيرة
وأضاف راغب، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن إيران تمتلك في المجمل نحو 280 قطعة بحرية، إلا أن الجزء الأكبر منها عبارة عن زوارق سريعة صغيرة أو قوارب دورية، بينما القطع الكبيرة مثل الغواصات الثقيلة والفرقاطات هي التي تمثل التهديد الحقيقي.
وبين أن العمليات العسكرية الأخيرة ركزت بشكل أساسي على هذه القطع الكبيرة، إضافة إلى الغواصات المتقدمة، مما أدى إلى إنهاء التهديدات تحت سطح الماء بدرجة كبيرة، خاصة في المناطق الحيوية القريبة من خطوط الملاحة الدولية.
استمرار التهديدات الصاروخية من السواحل الإيرانية
ورغم تراجع القوة البحرية الإيرانية، أوضح أن التهديد لم ينته بالكامل، حيث ما زالت إيران تمتلك قدرات صاروخية ساحلية قادرة على استهداف القطع البحرية في الخليج والمياه القريبة.
ولفت إلى أن طهران ما تزال تمتلك صواريخ بحرية مثل "نور" و"سي 802"، وهي صواريخ تطلق من البر باتجاه البحر، وتشكل مصدر قلق للقوات البحرية الأمريكية وحلفائها، خاصة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز وخليج عمان.
السيادة الجوية وتمهيد الطريق للقاذفات الاستراتيجية
ولفت إلى أن تحقيق السيادة الجوية كان شرطًا أساسيًا قبل تنفيذ الضربات العميقة داخل الأراضي الإيرانية. فالقاذفات الاستراتيجية الأمريكية مثل B-1 وB-2 وB-52 لا يمكنها العمل داخل المجال الجوي المعادي إلا بعد تحييد الدفاعات الجوية.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية نجحت بالفعل في تقليص قدرات الدفاع الجوي الإيراني في المناطق الغربية من البلاد، مما سمح للطائرات الأمريكية بتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عسكرية داخل العمق الإيراني.
انتقال العمليات العسكرية نحو الشرق الإيراني
وتابع أن العمليات العسكرية بدأت تتوسع تدريجيًا نحو وسط وشرق إيران، حيث تتركز العديد من المنشآت العسكرية ومواقع إطلاق الصواريخ، موضحًا أن الضربات الجوية تركز حاليًا على منصات إطلاق الصواريخ الباليستية ومخازنها، باعتبارها أحد الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية، خاصة بعد استخدامها في إطلاق هجمات ضد إسرائيل وبعض دول المنطقة.
وأشار إلى أن إيران ما زالت تمتلك مخزونًا من الصواريخ الباليستية، رغم تدمير جزء كبير من منصات الإطلاق، موضحًا أن بعض التقديرات التي تحدثت عن تدمير 300 منصة إطلاق قد تكون مبالغًا فيها، لأن هذا الرقم يقارب إجمالي ما تمتلكه إيران من منصات.
وأكد أن استمرار إطلاق الصواريخ يشير إلى أن بعض المنصات ما تزال تعمل، خاصة في المناطق الشرقية والوسطى من إيران التي بدأت العمليات العسكرية تستهدفها مؤخرًا.
استراتيجية الاستنزاف والتأثير النفسي
كما أوضح راغب أن إيران قد تتجه في المرحلة الحالية إلى ما يعرف باستراتيجية الاستنزاف، حيث يتم إطلاق عدد محدود من الصواريخ يوميًا للحفاظ على التأثير النفسي والعسكري، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الاستراتيجية ليس تحقيق دمار واسع، بل إرباك الحياة اليومية داخل إسرائيل، وإجبار السكان على اللجوء إلى الملاجئ، إضافة إلى تعطيل المطارات والحركة الاقتصادية.
كما لفت إلى أن هناك نوعين من الصواريخ المستخدمة في الصراع الحالي، الأول صواريخ بعيدة المدى تستهدف إسرائيل، والثاني صواريخ قصيرة المدى يتراوح مداها بين 150 و200 كيلومتر، وهي موجهة أساسًا نحو دول الخليج، وهذه الصواريخ القصيرة المدى تحتاج إلى جهود إضافية للتعامل معها، خاصة في ظل كثافة إطلاقها مقارنة بالصواريخ البعيدة المدى.
احتمالات تراجع الهجمات مع مرور الوقت
وفي ختام حديثه، أكد العميد سمير راغب، على أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي تدريجيًا إلى تقليص قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والمسيرات، سواء نتيجة تدمير المخازن والمنصات أو بسبب استنزاف المخزون العسكري، مشيرًا إلى أن وتيرة الهجمات قد تنخفض مع مرور الأيام، إلى أن تصل في النهاية إلى مرحلة التوقف الكامل، سواء بسبب نفاد القدرات العسكرية أو نتيجة التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي التصعيد العسكري في المنطقة.

