رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي: ما فعلته أم موسى كان تكليفاً يضاهي ذبح إبراهيم لولده|فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

استعرض الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الإعجاز اللغوي والتربوي في قصة أم موسى عليه السلام، مؤكداً أن القرآن الكريم صاغ في آية واحدة موازنة دقيقة بين أصعب التكاليف البشرية وأعظم البشارات الإلهية، في مشهد يبرهن على أن العناية الإلهية هي الحصن الوحيد الذي لا يُخترق.

الإعجاز في الرقم 6

توقف الشيخ خالد الجندي ، خلال لقاء له على قناة  dmc، عند قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}.

وأوضح الجندي أن هذه هي الآية الوحيدة في القرآن الكريم التي اشتملت على هندسة ثلاثية مذهلة، ضمت، أمرين: (أرضعيه، فألقيه)، نهيين: (لا تخافي، لا تحزني)، بشارتين: (إنا رادوه إليك، وجاعلوه من المرسلين).

لماذا فألقيه وليس فضعيه؟

أثار الجندي تساؤلاً جوهرياً حول استخدام لفظ "الإلقاء" بدلاً من "الوضع"؛ مبيناً أن "الإلقاء" يوحي بالرمي بعيداً، وهو ما يصادم غريزة الأم، لكنه في الحقيقة كان إيذاناً بانتقال الرضيع من دائرة الرعاية البشرية القاصرة إلى رعاية الله المطلقة.

وعلق الجندي قائلاً: "بمجرد أن خرج موسى من يد أمه، استلمته يد العناية التي لا تنام، وإذا العناية لاحظتك عيونها.. نَم فالمخاوف كلهن أمان".

 الفرق بين الوصف واللحظة الراهنة

وفي لفتة لغوية دقيقة، فسر الجندي سر إضافة "تاء التأنيث" في سورة الحج بكلمة "مرضعة"، موضحاً الفارق الدقيق، مرضع، هي الأنثى التي من شأنها الإرضاع (صفة دائمة)، مرضعة: (بالتاء) لا تقال إلا في لحظة الالتصاق المباشر وإلقام الثدي للطفل، معتبرا أن ذكر التاء في قوله تعالى: {يَوْمَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ} يعكس هول يوم القيامة، الذي يجعل الأم تذهل عن طفلها وهي في "قمة حالة الالتصاق" به، وهو ما يربط القصة بأعلى درجات المشقة النفسية التي تحملتها أم موسى.

أمر "تكليفي" لا "تصريفي"

شدد الشيخ خالد الجندي على ضرورة التفريق بين نوعين من الأقدار، الأمر التصريفي، وهو ما يُساق إليه الإنسان بلا إرادة (كضربات القلب أو شروق الشمس)، الأمر التكليفي، وهو ما يختاره الإنسان بمحض إرادته طاعةً لله، رغم مشقته.

وأكد أن ما فعلته أم موسى كان "تكليفاً سيادياً" يضاهي في مشقته ذبح إبراهيم لولده إسماعيل؛ فهي امرأة عاقلة حكيمة، اختارت بيقينها أن تلقي فلذة كبدها في اليم، محولةً المستحيل البشري إلى واقع إيماني بمجرد صدور الأمر من الله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء