الأزهر للفتوي: الدعاء من أعظم القربات والعبادات إلى الله
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الدعاء يمثل توجه العبد إلى الله سبحانه وتعالى بقلب خاشع ونفس مفتقرة، يطلب منه صلاح أمور دينه ودنياه.
وأضاف أن الدعاء يعتبر من أجل العبادات وأعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه؛ وأن الله تعالى قد وعد بالإجابة لمن دعاه بإخلاص، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186]، وبما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أكد مكانة الدعاء بقوله: «الدعاء هو العبادة»، ثم تلا قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60].

أهمية الدعاء
وذكر المركز أن الإسلام شدد على أن يلجأ المسلم في دعائه واستعانته إلى الله وحده دون سواه؛ فهو القادر على تحقيق المطالب ودفع البلاء.
وتابع: وقد أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك بقوله: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله»، مبينًا أن الدعاء قد يكون سببًا في رد البلاء وجلب الخير، بدليل قوله صلى الله وسلم: «لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء».
الإلحاح في الدعاء من صفات المؤمنين
ولفت مركز الأزهر للفتوى إلى أنه يستحب للمسلم أن يكثر من الدعاء وأن يلح في طلبه، فالله تعالى يحب من عبده أن يظهر افتقاره إليه ويلجأ إليه بصدق.
ونوه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكرر الدعاء ويعيد السؤال، مستشهدًا بما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كان النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا ، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا». [أخرجه مسلم]
وبين أن الدعاء لا يقتصر على الأمور الكبيرة فقط، بل ينبغي للمسلم أن يسأل الله في جميع شؤون حياته، صغيرها وكبيرها، فالله سبحانه وتعالى أمر عباده بطلب فضله في كل شيء، فقال تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 32]، مما يدل على سعة رحمة الله واستعداده لإجابة من يلجأ إليه.
الدعاء في الرخاء قبل الشدة
وأوضح الأزهر للفتوى أن من الهدي النبوي أن يكون الدعاء حاضرًا في حياة المسلم في أوقات الرخاء كما في أوقات الشدة، مستندًا في ذلك إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالكَرْبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ». [أخرجه الترمذي]
وشدد على أن الاعتماد على الله بالدعاء لا يعني ترك العمل أو التواكل، بل إن الإسلام يدعو إلى الجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب المشروعة، مؤكدًا أن المؤمن الحق يسعى ويجتهد، وفي الوقت نفسه يتوجه إلى الله بالدعاء طالبًا التوفيق والبركة.
وأشار إلى أنه ينبغي للمسلم أن يدعو ربه وهو موقن بالإجابة، وأن يكون دعاؤه صادرًا من قلب حاضر غير غافل، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ، وَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ». [أخرجه أحمد]
واختتم المركز حديثه بالتأكيد على أن دعاء المؤمن لا يذهب سدى، فالله تعالى يجازي الداعي بإحدى ثلاث: إما أن يعجل له ما طلب، أو يدخر له ثواب دعائه في الآخرة، أو يصرف عنه من البلاء بقدر دعائه، مستشهدًا بما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلِمٍ يَدعو، ليسَ بإثمٍ ولا بِقطيعةِ رَحِمٍ إلَّا أَعطَاه إِحدَى ثلاثٍ: إمَّا أن يُعَجِّلَ لهُ دَعوَتَهُ، و إمَّا أن يَدَّخِرَها لهُ في الآخرةِ، و إمَّا أن يَدْفَعَ عنهُ من السُّوءِ مِثْلَها» قال: إذًا نُكثِرَ، قالَ: «اللهُ أَكثَرُ». [أخرجه البخاري في الأدب المفرد]