خلف الحبتور لترامب: من أعطاك الحق لتفعل كل هذا بمنطقتنا
وجه رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور رسالة سياسية مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سأله فيها بشكل جاد وواضح حول قراره بإدخال المنطقة في مواجهة عسكرية مع إيران، مطالبة بتوضيحات حول الأسس التي بُني عليها هذا القرار الخطير، ومن الجهة التي منحته الشرعية لجرّ منطقة الشرق الأوسط إلى حرب قد تكون لها تداعيات واسعة.
من أعطاك القرار

وجاء السؤال الرئيس الذي وجهه الحبتور للرئيس الأمريكي: من أعطاك القرار لزجّ منطقتنا في حرب مع إيران؟ وعلى أي أساس اتخذت هذا القرار الخطير؟
وتساءل عما إذا كانت الإدارة الأمريكية قد أخذت في الحسبان حجم الأضرار الجانبية المحتملة قبل الإقدام على هذا التصعيد العسكري، مشيرة إلى أن أول المتضررين من أي مواجهة واسعة سيكون شعوب المنطقة نفسها.
وشدد الحبتور على أن من حق هذه الشعوب أن تعرف ما إذا كان قرار الحرب قد اتخذ بشكل منفرد من قبل واشنطن، أم أنه جاء نتيجة ضغوط سياسية مارستها حكومة بنيامين نتنياهو.
وأشار الحبتور إلى أن هذا القرار وضع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى جانب بقية الدول العربية في قلب مخاطر أمنية لم يكونوا طرفاً في اختيارها. ورغم ذلك فقد أكد الحبتور على قدرة هذه الدول على حماية أمنها عبر جيوشها وأنظمتها الدفاعية، فإن التساؤل الرئيسي يظل قائماً حول الجهة التي منحت الإدارة الأمريكية الحق في تحويل المنطقة إلى ساحة مواجهة عسكرية مفتوحة.
إدعاء السلام والاستقرار

ويقول الحبتور نصا "فقبل أن يجف الحبر على مبادرة BoardOfPeace التي أعلنتم عنها باسم السلام والاستقرار، نجد أنفسنا أمام تصعيد عسكري يعرّض المنطقة كلها للخطر. فأين ذهبت تلك المبادرات؟ وما مصير التعهدات التي قُدِّمت باسم السلام؟"
وتطرق أيضاً إلى مسألة التمويل المرتبط بتلك المبادرات، مشيرا إلى أن الجزء الأكبر من الأموال التي خُصصت لها جاء من دول المنطقة نفسها، ولا سيما من الدول الخليجية العربية التي ساهمت بمليارات الدولارات بهدف دعم مشاريع الاستقرار والتنمية.
ووفقاً لكلام رجل الأعمال الإماراتي، فإن من حق هذه الدول أن تتساءل اليوم عن مصير تلك الأموال، وما إذا كانت قد وُجهت فعلاً لمبادرات السلام أم أنها أصبحت جزءاً من مسار يؤدي إلى مزيد من التوتر والحروب.
وفي ذات السياق، حذرت الحبتور من أن قرار الدخول في مواجهة عسكرية لا يهدد شعوب الشرق الأوسط فحسب، بل يطال أيضاً الشعب الأمريكي الذي تلقى وعوداً سابقة بالتركيز على السلام والازدهار الاقتصادي.
40- 65 مليار دولار كلفة الحرب
وأشار أيضا إلى أن تكلفة العمليات العسكرية المباشرة في الحرب الحالية قد تتراوح، بحسب تقديرات معهد السياسات، بين 40 و65 مليار دولار، بينما قد تصل الكلفة الإجمالية، بما في ذلك التأثيرات الاقتصادية والخسائر غير المباشرة، إلى نحو 210 مليارات دولار إذا استمرت العمليات العسكرية لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع.
وأشار خلف الحبتورإلى أن السياسات العسكرية التي انتهجتها الإدارة الأمريكية تتناقض مع الوعود السابقة بعدم الانخراط في حروب خارجية والتركيز على الشأن الداخلي الأمريكي. وذكرت أن التدخلات العسكرية خلال الولاية الثانية للرئيس ترامب شملت عدة دول، من بينها الصومال والعراق واليمن ونيجيريا وسوريا وإيران إضافة إلى فنزويلا، فضلاً عن عمليات بحرية في مناطق مختلفة مثل البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.
ووفقاً لما ورد في كلام الحبتور، فقد تم تنفيذ أكثر من 658 ضربة جوية خارجية خلال العام الأول من حكمه، وهو رقم يعادل تقريباً إجمالي الضربات الجوية التي نُفذت خلال ولاية جو بايدن كاملة، رغم أن ترامب كان قد انتقد سياسات سلفه واتهمه بالتورط في حروب خارجية.
تراجع في شعبية ترامب
وأن هذه السياسات انعكست بشكل واضح على معدلات التأييد الشعبي للرئيس الأمريكي داخل الولايات المتحدة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في مستوى الدعم له منذ بداية ولايته الثانية، مع انخفاض بلغ نحو 9 في المائة خلال 400 يوم فقط من توليه المنصب.
واعتبر أن هذه المؤشرات تعكس تصاعد القلق داخل الولايات المتحدة من احتمال الانجرار إلى حرب جديدة، ومن المخاطر التي قد تلحق بحياة الأمريكيين وبالاقتصاد الوطني نتيجة هذا التصعيد.
واختتم الحبتور حديثه بالتأكيد على أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بقرارات الحرب، بل بمدى القدرة على التحلي بالحكمة واحترام الآخرين والعمل على ترسيخ السلام. وأضافت أنه إذا كانت المبادرات السابقة قد أُطلقت تحت شعار تحقيق السلام والاستقرار، فإن من حق شعوب المنطقة اليوم المطالبة بقدر أكبر من الشفافية والمساءلة بشأن ما جرى، وبشأن القرارات التي قادت إلى هذا التصعيد العسكري.

