الملايين على الحدود.. ماذا لو انضم الأكراد للحرب ضد إيران؟
مع استمرار التصعيد العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، يبرز تساؤل عن دخول الأكراد للحرب ضد إيران، حيث تتحدث الأوساط السياسية والأمنية حول احتمالية دخولهم في المواجهة، وهو سيناريو قد يفتح جبهة برية جديدة داخل الأراضي الإيرانية ويضيف تعقيدات كبيرة إلى مسار الحرب.
تسليح حركات متمردة

ويعيش ملايين الأكراد في مناطق غرب وشمال غرب إيران، ويقدر عددهم من 10- 12 مليون نسمة، لا سيما في المحافظات الحدودية مع العراق وتركيا، حيث تنشط جماعات مسلحة معارضة لطهران منذ سنوات، من أبرزها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب الحياة الحرة الكردستاني، وغالبا هم إما لاجئون ساسيون معارضون، أو مقاتلون في أحزاب كردية.
في وقت سابق من أمس الأربعاء، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث إن الجيش الأمريكي لا يقوم بتسليح أي حركات تمرد داخل إيران، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى احتمال أن تكون "جهات أخرى داخل الحكومة الأمريكية" منخرطة في مثل هذه الأنشطة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن احتمال تورط أجهزة استخباراتية في تقديم دعم غير مباشر لهذه التحركات.
جبهة داخلية تربك طهران
وكان موقع "أكسيوس"، قد كشف اليوم الخميس، عن وجود استعدادات لدى فصائل كردية إيرانية لتنفيذ هجوم بري محتمل داخل الأراضي الإيرانية، بالتزامن مع استمرار حملة القصف الجوي والبحري التي تستهدف البلاد.
دخول الفصائل الكردية الحرب فعليا ضد إيران قد يخلق ضغط عسكري كبير على طهران، خاصة إذا تزامن ذلك مع الضربات الجوية والصاروخية التي تتعرض لها البلاد.
ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، إلى جانب مسؤول بارز في أحد الفصائل الكردية الإيرانية، أن النقاش يدور حول احتمال إطلاق هجوم بري ضد النظام الإيراني في المناطق الشمالية الغربية من إيران.
ورأى الموقع أن أي هجوم بري كردي يجري تنسيقه مع الحملة الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران قد يمثل وسيلة إضافية لتكثيف الضغوط على النظام الإيراني، كما قد يسهم في تحفيز تمرد داخلي يمكن أن يمتد لاحقاً إلى مناطق أخرى داخل البلاد.
5 جماعات كردية تنوي دخول الحرب

وأوضح "أكسيوس" أن خمس جماعات كردية إيرانية معارضة كانت تتخذ من الأراضي العراقية ملاذا لها أعلنت، قبل ستة أيام من اندلاع الحرب، تشكيل تحالف جديد تحت اسم "ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران"، بهدف توحيد جهودها في مواجهة النظام الإيراني.
ففي حال تحركت هذه الفصائل داخل المناطق الجبلية الحدودية، فقد تضطر القوات الإيرانية إلى توزيع قواتها بين الجبهات الخارجية والداخلية، وهو ما قد يضعف قدرتها على الرد العسكري في ساحات أخرى.
كما أن أي تحرك كردي واسع قد يشجع جماعات معارضة أخرى داخل إيران على التحرك، ما قد يفتح الباب أمام اضطرابات أمنية في أكثر من إقليم، وهو أحد السيناريوهات التي تراهن عليها بعض الأطراف التي تسعى إلى إضعاف النظام الإيراني من الداخل.
توسيع الصراع إقليمياً
لكن دخول الأكراد في الحرب لا يعني بالضرورة تحقيق مكاسب سريعة. فطهران تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع التمردات المسلحة داخل المناطق الحدودية، كما أنها قد تلجأ إلى ردود قاسية تشمل عمليات عسكرية واسعة أو استهداف قواعد هذه الفصائل خارج الحدود، خاصة في إقليم كردستان العراق.
هذا السيناريو قد يهدد بتوسيع رقعة الصراع، إذ إن أي عمليات إيرانية داخل الأراضي العراقية قد تخلق توتر إضافي مع حكومة بغداد، كما قد تزيد من حساسية الموقف لدى تركيا التي تخشى بدورها من تنامي النفوذ الكردي المسلح قرب حدودها.
حسابات الأكراد المعقدة
رغم أن بعض الفصائل الكردية تعارض النظام الإيراني منذ عقود، فإن قرار الدخول في حرب مفتوحة يحمل مخاطر كبيرة. فهذه الجماعات تدرك أن أي مواجهة واسعة قد تدفع إيران إلى توجيه ضربات قوية لمناطق تمركزها، كما قد تضعها في مواجهة مباشرة مع قوى إقليمية أخرى لا ترغب في تغيير موازين القوى الكردية في المنطقة.
ولهذا يرى مراقبون أن الفصائل الكردية قد تكتفي، في حال تطور الصراع، بعمليات محدودة أو تحركات رمزية بدلاً من فتح جبهة حرب واسعة.
سيناريو يغير مسار الحرب
في حال تحقق هذا السيناريو بالفعل، فإن دخول الأكراد على خط المواجهة قد يغير شكل الحرب بشكل كبير، إذ سيتحول الصراع من مواجهة عسكرية تقليدية إلى صراع متعدد الجبهات يشمل ضربات خارجية وتمردات داخلية في الوقت نفسه.
وفي ظل التعقيدات العرقية والسياسية التي تحيط بالقضية الكردية في المنطقة، فإن أي تحرك من هذا النوع قد لا يقتصر تأثيره على إيران وحدها، بل قد يمتد ليعيد خلط الأوراق في عموم الشرق الأوسط.

