ما الحكمة من إخفاء ليلة القدر؟.. أمين الفتوى يجيب
مع قرب حلول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك 2026، يترقب المسلمون واحدة من أعظم الليالي في العام، وهي ليلة القدر التي وصفها الله تعالى في كتابه العزيز بأنها ليلة خير من ألف شهر.
ومع بقاء أيام قليلة فقط على تحري هذه الليلة المباركة، يتساءل الكثيرون عن السبب وراء إخفاء الله عز وجل موعد ليلة القدر.

ما الحكمة من إخفاء ليلة القدر؟
وفي هذا الصدد، قال الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، أن شهر رمضان يحمل في أيامه كلها الخير والبركة، إلا أن الله سبحانه وتعالى خص العشر الأواخر منه بليلة عظيمة الشأن، هي ليلة القدر، التي تعد من أعظم الليالي فضلًا ورحمة للأمة الإسلامية.
وأوضح أن كثيرًا من المسلمين يتمنون معرفة الموعد الدقيق لليلة القدر، لكن الحكمة الإلهية اقتضت إخفاءها عن الناس.
وتابع: فعدم تحديدها يدفع المؤمنين إلى مضاعفة الاجتهاد في العبادة خلال العشر الأواخر من رمضان، بل إن بعض العلماء يرون أن هذا الاجتهاد قد يمتد ليشمل الشهر بأكمله، حتى لا يفوت المسلم فضل هذه الليلة المباركة.
العشر الأواخر من رمضان
وذكر أمين الفتوى أن هذا الإبهام يجعل المسلم أكثر حرصًا على الإكثار من الصلاة والذكر والدعاء في جميع الليالي الأخيرة من رمضان، وبهذا ينال العبد أجرًا مضاعفًا، فبدلًا من أن يقتصر ثوابه على ليلة واحدة، يحصل على ثواب العبادة في عشر ليالٍ كاملة مليئة بالطاعات.
ولفت إلى أن العشر الأواخر من رمضان تتحول إلى موسم يتسابق فيه المسلمون إلى أعمال البر المختلفة، مثل إخراج الصدقات، والاجتهاد في العبادات، وصلة الأرحام، وأداء الزكاة، لذلك تعد هذه الأيام محطة روحانية مهمة يحرص فيها المؤمنون على زيادة القرب من الله قبل انتهاء الشهر الكريم.
الدعاء الذي كان يردده النبي في العشر الأواخر
ومن الأدعية التي كان يكثر منها النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الليالي المباركة: "اللهم إنك عفو كريم عظيم حليم تحب العفو فأعف عنا".
وقد روت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر (رضي الله عنها) أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: إذا علمت أي ليلة هي ليلة القدر، ماذا أقول فيها؟ فأرشدها إلى دعاء جامع فقال:
"قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عني".
كما ورد عنها أيضًا، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمها دعاءً شاملًا تسأل فيه الله الخير كله، وهو: «اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخيرِ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ، وأعوذُ بِكَ منَ الشَّرِّ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ من خيرِ ما سألَكَ عبدُكَ ونبيُّكَ، وأعوذُ بِكَ من شرِّ ما عاذَ بِهِ عبدُكَ ونبيُّكَ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ وما قرَّبَ إليها من قَولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بِكَ منَ النَّارِ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ، وأسألُكَ أن تجعلَ كلَّ قَضاءٍ قضيتَهُ لي خيرًا».