تصاعد المواجهة.. صواريخ إيرانية على إسرائيل وتداعيات عالمية متزايدة|تقرير
شهدت الساعات الأولى من صباح الخميس تطور عسكري لافت بعدما أطلقت إيران عددا كبيرا من الصواريخ باتجاه إسرائيل، الأمر الذي دفع ملايين الإسرائيليين إلى التوجه سريعا إلى الملاجئ طلبا للأمان.
ويأتي هذا الهجوم في ظل استمرار الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي دخلت يومها السادس وسط أجواء من التوتر والتصعيد المتسارع، وفقًا لوكالة "رويترز".
وقف العمليات العسكرية الجارية
وجاءت الضربة الصاروخية الإيرانية بعد وقت قصير من تعثر محاولة داخل الولايات المتحدة لوقف العمليات العسكرية الجارية. فقد صوت أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ ضد مشروع قرار كان يسعى إلى وقف الغارات الجوية الأمريكية على إيران، كما كان يهدف إلى إلزام الإدارة الأمريكية بالحصول على موافقة الكونجرس قبل تنفيذ أي عمل عسكري جديد.
وبنتيجة التصويت، رفض مجلس الشيوخ المشروع بأغلبية 53 صوت مقابل 47، وهو ما يعني استمرار تمتع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصلاحيات واسعة لإدارة العمليات العسكرية دون قيود إضافية. ويأتي ذلك في وقت يتسع فيه نطاق الصراع تدريجي ليشمل مناطق مختلفة من الشرق الأوسط ويثير مخاوف من امتداده إلى ما هو أبعد من ذلك.
التوتر ازداد حدة بعد حادثة عسكرية خطيرة وقعت يوم الأربعاء، عندما تمكنت غواصة أمريكية من إغراق سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا. وأسفر هذا الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 80 شخصا، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيد كبير في مسار المواجهة بين الجانبين.

دخول تركيا بشكل مباشر في مسار الأزمة
وفي تطور آخر يعكس اتساع دائرة الصراع، أعلنت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي أنها نجحت في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي إيراني كان متجها نحو الأراضي التركية.
ويعد هذا الحادث أول مؤشر على دخول تركيا بشكل مباشر في مسار الأزمة، خاصة أن أنقرة تمتلك ثاني أكبر قوة عسكرية داخل حلف الناتو وتشترك بحدود جغرافية طويلة مع إيران. ومع ذلك، أوضح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على تفعيل بند الدفاع الجماعي داخل الحلف.

أبرز المرشحين لخلافة والده
وفي خضم هذه التطورات العسكرية، برز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، باعتباره أبرز المرشحين لخلافة والده في حال حدوث انتقال في السلطة داخل إيران.
وينظر إلى هذا التطور باعتباره رسالة سياسية تفيد بأن القيادة الإيرانية لا تنوي التراجع تحت الضغط العسكري الذي تمارسه الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم الخسائر البشرية التي قُدّرت بالمئات وما تبعها من اضطرابات في الأسواق العالمية. كما ألقت الحرب بظلال ثقيلة على حركة التجارة العالمية، خصوصا في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

توفير حماية بحرية للسفن التجارية
فقد شهدت حركة الملاحة هناك شبه شلل يوم الخميس، ما أدى إلى تعطل جزء كبير من تدفقات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط. وفي محاولة لطمأنة الأسواق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستعمل على توفير حماية بحرية للسفن التجارية، بما في ذلك مرافقة الناقلات عبر المضيق للحد من المخاطر واحتواء ارتفاع الأسعار.
وتشير تقديرات وكالة "رويترز" إلى أن نحو 200 سفينة لا تزال متوقفة قرب السواحل بانتظار السماح لها بالمرور، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثه الصراع على حركة التجارة البحرية الدولية.

تطورات المواجهة العسكرية مع إيران
وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" إن البحرية الأمريكية تستعد لبدء مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن. لكنه أوضح أن القوات الأمريكية تركز حاليا بشكل أساسي على تطورات المواجهة العسكرية مع إيران.
وعند سؤاله عما إذا كانت أي سفن تجارية قد طلبت بالفعل الحماية من البحرية الأمريكية في الخليج، أجاب رايت بأن مثل هذه الطلبات لم تسجل حتى الآن، مضيفا أن الأولوية الحالية للقوات الأمريكية تنصب على التعامل مع التصعيد العسكري، وعلى رأسه مسألة نزع سلاح النظام الإيراني.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد أظهرت الأسواق الآسيوية اليوم الخميس بعض التعافي بعد عدة أيام من الخسائر الحادة، بينما أنهت الأسواق الأمريكية تعاملات يوم الأربعاء على مكاسب ملحوظة. ويعزو المتعاملون هذا التحسن النسبي في المعنويات إلى آمال بإمكانية انتهاء الحرب خلال فترة قريبة.
جزء من حرب نفسية تهدف إلى التأثير
وقد ساهم في تعزيز هذه التوقعات تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أشار إلى أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تواصلت في بداية الحرب مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) في محاولة لاستكشاف سبل إنهاء الصراع.
إلا أن وكالة "تسنيم" الإيرانية نقلت عن مصدر في وزارة الاستخبارات الإيرانية نفيه القاطع لما ورد في التقرير، مؤكدا أن هذه المعلومات غير صحيحة، واصفا إياها بأنها جزء من حرب نفسية تهدف إلى التأثير على الرأي العام.
وفي السياق ذاته، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا من التداعيات المحتملة لهذا النزاع على الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن استمرار الحرب قد يشكل اختبار صعب لصلابة الاقتصاد الدولي.

ضغوط إضافية على صناع السياسات الاقتصادية
وخلال مشاركتها في فعالية اقتصادية بالعاصمة التايلاندية بانكوك، أوضحت جورجيفا أن إطالة أمد الصراع ستؤدي بشكل واضح إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، كما ستؤثر سلبا على معنويات الأسواق ومعدلات النمو والتضخم، وهو ما سيضع ضغوط إضافية على صناع السياسات الاقتصادية في مختلف دول العالم.
وفي موازاة التصعيد العسكري، بدأت عدة دول بتنفيذ عمليات إجلاء لمواطنيها من منطقة الشرق الأوسط يوم الأربعاء، ضمن جهود حكومية لإعادة عشرات الآلاف من الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل بسبب اندلاع الحرب.
وأفادت شبكة "سكاي نيوز" بأن رحلة بريطانية كانت مقررة لنقل مواطنين بريطانيين من سلطنة عُمان لم تتمكن من الإقلاع في موعدها المحدد، حيث تم تأجيلها إلى وقت لاحق من اليوم، في ظل الاضطرابات الأمنية والتحديات اللوجستية التي تفرضها الأوضاع الحالية في المنطقة.

