رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من هو «بيدرو سانشيز» الذي قال لا للحرب في وجه ترامب؟

بيدرو سانشيز رئيس
بيدرو سانشيز رئيس وزراء إسبانيا وترامب

في وسط الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر تدور حرب أخرى ولكن هذه المرة على مستوى التصريحات والإجراءات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز الذي رفض المشاركة في الهجوم على طهران.

 

وأثنى العديد من المحللين والمتابعين على موقف سانشيز واعتبروه بطوله في مواجهة الغطرسة والعدوان الأمريكي واستكمال لمواقفه الداعمة لفلسطين في مواجهة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة.

 

من هو سانشيز؟

بيدرو سانشيز سياسي إسباني وزعيم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE)، ويتولى منصب رئيس وزراء إسبانيا (رئيس الحكومة) منذ عام 2018، ينتمي إلى تيار يسار الوسط، ويتبنى توجهًا مؤيدًا للاتحاد الأوروبي وأجندة اجتماعية تقدمية. 

برز كأحد أبرز الفاعلين في السياسة الإسبانية من خلال تشكيل حكومات أقلية ثم حكومات ائتلافية، ركزت على قضايا مثل العدالة الاجتماعية، وسياسات المناخ، وتعزيز دور إسبانيا داخل الاتحاد الأوروبي.

بيدرو سانشيز في البرلمان الإسباني 
بيدرو سانشيز في البرلمان الإسباني 

خلفية سانشيز

عضو قديم في الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وتولى قيادته لسنوات، وصعد إلى الواجهة الوطنية خلال مرحلة الأزمة المالية التي شهدتها إسبانيا في العقد الثاني من الألفية، وعُرف بمعارضته للسياسات المحافظة ودفعه نحو أجندة اجتماعية ليبرالية داخليًا وخارجيًا.

 

موقفه تجاه الولايات المتحدة ودونالد ترامب

غالبًا ما شهدت السياسة الخارجية لبيدرو سانشيز تباينًا مع المواقف التي تبناها دونالد ترامب، خاصة خلال وبعد رئاسته للولايات المتحدة، وذلك في عدة ملفات:

 

التعددية مقابل الأحادية


يدعم سانشيز، التعاون متعدد الأطراف عبر الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية، على عكس تفضيل ترامب للاتفاقات الثنائية والإجراءات الأحادية. ويؤكد أن النظام الدولي القائم على القواعد والتعاون أمر أساسي، ويرفض السياسات التي تركز على الهيمنة الوطنية أو التحالفات ذات الطابع الصِفقي.

معارضة التحركات العسكرية الأحادية وسياسات "أمريكا أولًا"


انتقد سانشيز علنًا أي عمليات عسكرية تقودها الولايات المتحدة دون غطاء دولي واسع. وفي سياق صراع حديث تضمن عمليات أمريكية وإسرائيلية ضد إيران، أدان الهجوم العسكري باعتباره مخالفًا للقانون الدولي، وشدد على موقف "لا للحرب"، ما أثار انتقادات من ترامب الذي لوّح بإجراءات تجارية ردًا على رفض إسبانيا دعم استخدام قواعدها العسكرية في تلك العمليات. 

وأكد سانشيز أن بلاده لن تكون طرفًا في حروب تضر بالاستقرار العالمي، مفضلًا الدبلوماسية والاحتكام إلى القانون بدلًا من القوة.

الرسوم الجمركية والتجارة والسياسة الاقتصادية


هدد ترامب بفرض رسوم جمركية وقيود تجارية على خلفية خلافات تتعلق بقرارات إسبانيا بشأن الإنفاق الدفاعي ورفضها بلوغ أحد أهداف حلف الناتو، ورفض سانشيز هذه التهديدات، واصفًا الإجراءات الحمائية بأنها "غير عادلة"، ومؤكدًا أن السياسة التجارية يحكمها الاتحاد الأوروبي وليس إسبانيا بشكل منفرد. كما دافع عن السيادة الإسبانية والإطار الأوروبي في مواجهة ما اعتبره ضغوطًا اقتصادية أحادية.

حقوق الإنسان والشرق الأوسط


وجّه سانشيز، انتقادات حادة لبعض المقترحات المنسوبة لترامب، مثل أفكار تتعلق بترحيل الفلسطينيين من غزة، واعتبرها غير أخلاقية ومخالفة للقانون الدولي، ويتمسك بحل الدولتين وبحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، في موقف يتعارض بوضوح مع الخطاب المرتبط بترامب في هذا الملف.

 

المناخ والهجرة


رغم أن مواقفه لا تُطرح دائمًا بصيغة مواجهة مباشرة لترامب، فإن نهجه في قضايا التغير المناخي والهجرة يختلف عن السياسات التي ارتبطت بفترة رئاسة ترامب، فقد دافع سانشيز عن دور المهاجرين في دعم النمو الاقتصادي، وعن ضرورة التحرك العاجل لمواجهة التغير المناخي، مقدمًا نفسه كبديل لنهج أكثر تشددًا وقومية.

 

سانشيز لا يعادي الولايات المتحدة كدولة، بل يكرر أنها شريك وصديق مهم. لكنه يعارض بشدة السياسات التي يتبناها دونالد ترامب عندما يراها أحادية أو حمائية أو مخالفة للقانون الدولي وروح التعاون متعدد الأطراف. 

وتمتد انتقاداته إلى ملفات الحرب والتجارة والإنفاق الدفاعي وحقوق الإنسان، في إطار رؤية أوروبية تقوم على العمل الجماعي بدلًا من منطق "أمريكا أولًا".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء