رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نيران الخليج تشعل أسواق المال… هل يصبح الدولار الرابح الأكبر؟

وليد عادل
وليد عادل

في كل مرة تتصاعد فيها التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، لا تتوقف التداعيات عند حدود السياسة أو الأمن، بل تمتد سريعًا إلى قلب النظام المالي العالمي، فأسواق العملات تتحرك بوتيرة أسرع من أصوات المدافع، والدولار يعود إلى الواجهة باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا في أوقات الاضطراب.

وفي هذا السياق، قال الخبير المصرفي وليد عادل في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" إن التصعيد العسكري الأميركي والإسرائيلي ضد إيران، إذا استمر أو توسع، "لن يكون مجرد حدث جيوسياسي عابر، بل صدمة مالية عالمية قد تعيد رسم خريطة العملات خلال المرحلة المقبلة".

 

الدولار… المستفيد الأول من أجواء القلق

يوضح وليد عادل أن الأسواق تتحرك وفق قاعدة واضحة في أوقات الأزمات: "الهروب من المخاطر إلى الأمان، مضيفا الدولار يظل العملة الأكثر أمانًا عالميًا، سواء بسبب قوة الاقتصاد الأميركي، أو لأنه يمثل النسبة الأكبر من الاحتياطيات الدولية، أو لأن معظم تجارة النفط تُسعّر به، مشيرا إلى أن ما يُعرف بظاهرة Flight to Safety يدفع المستثمرين إلى بيع الأصول الخطرة في الأسواق الناشئة والاتجاه نحو الدولار والسندات الأميركية، ما يؤدي إلى ارتفاع العملة الأميركية في المدى القصير، لكنه لفت إلى أن الصورة ليست أحادية الاتجاه، موضحًا، مشيرا أن الطلب على الدولار يرتفع مع الأزمات، لكن في المقابل قد يؤدي تمويل الحروب إلى زيادة عجز الموازنة الأميركية، وهو عامل قد يضغط على الدولار لاحقًا، إلا أن العامل الأول غالبًا ما يحسم المشهد في البداية."

 

النفط وعملات الخليج… مفارقة الربح غير المباشر

ومع انتقال التأثير إلى أسواق الطاقة، ترتفع أسعار النفط عادة مع أي توتر في الخليج، وهو ما ينعكس إيجابًا على الدول المصدّرة للخام، قائلا، أن ارتفاع النفط إلى مستويات 100 أو 120 دولارًا للبرميل سيعزز الفوائض المالية لدول الخليج، ويقوي احتياطياتها، حتى لو لم نشهد تغيرًا كبيرًا في السعر الرسمي لعملاتها المرتبطة بالدولار، موضحا أن الريال السعودي والدينار الكويتي، بحكم ارتباطهما بالدولار أو بسلة عملات يقودها الدولار، لن يشهدا تقلبات حادة، لكن التأثير الحقيقي سيظهر في قوة المراكز المالية وتدفقات رؤوس الأموال.

 

الأسواق الناشئة… الحلقة الأضعف في المعادلة

وبينما قد تستفيد بعض الاقتصادات النفطية، يرى الخبير المصرفي أن الخطر الحقيقي يكمن في الأسواق الناشئة، خاصة الدول المستوردة للطاقة، موضحا في تصريحاته العملات الناشئة تتعرض لثلاث ضربات متزامنة: خروج رؤوس الأموال، وارتفاع فاتورة الواردات بسبب النفط، وزيادة تكلفة التمويل الخارجي، مشيرا إلى أن المستثمر الأجنبي عادة ما يقلص انكشافه على هذه الأسواق مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، ما يزيد الطلب على الدولار ويضغط على العملات المحلية، مضيفا الدول ذات الاحتياطيات المحدودة أو الديون الخارجية المرتفعة ستكون الأكثر تأثرًا إذا طال أمد التصعيد." 

 

الذهب يعود إلى الواجهة

ولم يقتصر الحديث على الدولار وحده، إذ أكد وليد عادل أن الذهب يظل شريكًا رئيسيًا في معادلة الملاذات الآمنة، مضيفا، في الأزمات الكبرى، نرى عادة ارتفاعًا متزامنًا في الدولار والذهب، بينما تتراجع العملات عالية المخاطر، وهذه إشارة واضحة إلى تصاعد القلق في الأسواق."

 

هل تتدخل البنوك المركزية؟

وعن قدرة الدول على حماية عملاتها، أوضح وليد عادل أن البنوك المركزية تمتلك أدوات دفاعية واضحة، تشمل استخدام الاحتياطيات الأجنبية، ورفع أسعار الفائدة، والتدخل المباشر في سوق الصرف، مشددا على أن الفارق الحقيقي يكمن في حجم الاحتياطيات وقوة المركز المالي للدولة، قائلاً، ": الدول ذات القواعد المالية القوية تستطيع امتصاص الصدمة لفترة أطول، أما الاقتصادات الهشة فقد تجد نفسها تحت ضغط سريع."

 

ثلاثة سيناريوهات تحكم المشهد

وفي ختام تصريحاته لـ"إيجبتك"، رسم وليد عادل ثلاثة سيناريوهات محتملة خلال الشهرين المقبلين، وتصعيد محدود وارتفاع معتدل في الدولار والنفط، مع تقلبات محدودة في العملات، وتصعيد واسع وسط قفزة قوية في الدولار والذهب، وضعف واضح في عملات الأسواق الناشئة، واحتواء سريع للأزمة: استقرار نسبي في العملات وتراجع تدريجي في قوة الدولار مع عودة التدفقات الاستثمارية، حيث اختتم حديثه قائلاً،  فالأسواق لا تتفاعل مع صوت الرصاص بقدر ما تتفاعل مع مدة الأزمة واحتمالات توسعها. وحتى تتضح الصورة، سيظل الدولار في موقع القوة، بينما تتحمل العملات الناشئة النصيب الأكبر من الضغوط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء