رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الذكاء الاصطناعي على خط النار.. كيف أعاد تشكيل معادلة الحرب ضد إيران؟

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي وحرب إيران

 

الحروب الحديثة دخلت مرحلة غير مسبوقة مع تصاعد دور الذكاء الاصطناعي في التخطيط والتنفيذ العسكري، خاصة في العمليات الموجهة ضد إيران، فالتكنولوجيا لم تعد مجرد أداة دعم لوجستي أو وسيلة لتحليل البيانات، بل تحولت إلى عنصر فاعل في تسريع اتخاذ القرار وتنفيذ الضربات بوتيرة تفوق القدرات البشرية التقليدية.

وحسب ما أوردته صحيفة الجارديان، فإن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي أسهم في تقليص ما يُعرف بـ"سلسلة القتل" أي المدة الزمنية بين تحديد الهدف، والحصول على الموافقات القانونية، وتنفيذ الضربة.

 هذا التحول مكّن القوات الأمريكية من تنفيذ مئات الضربات خلال ساعات، بعدما كانت مثل هذه العمليات تستغرق أيامًا أو حتى أسابيع في الحروب التقليدية.

 

برز نموذج "Claude" الذي تطوره شركة Anthropic، والذي استُخدم ضمن منظومات تحليل استخباراتي متقدمة لتسريع عمليات التخطيط الحربي، وأصبح النموذج جزءًا من نظام أوسع طوّرته شركة Palantir Technologies بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية، بهدف تحسين تحليل البيانات الضخمة ومنح صانعي القرار خيارات أسرع وأكثر دقة.

أشار الباحث كريغ جونز، أستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة نيوكاسل، إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تقديم توصيات بشأن الأهداف بسرعة قد تتجاوز سرعة التفكير البشري، فهذه الأنظمة تستطيع تحليل صور الطائرات المسيّرة، واعتراض الاتصالات، ودمج المعلومات الاستخباراتية البشرية في وقت قياسي، مع اقتراح نوع السلاح الأنسب وتقييم الأبعاد القانونية للعملية بشكل آلي.

 

هذا التسارع يثير مخاوف أخلاقية وقانونية، فقد حذر خبراء من ظاهرة "ضغط القرار"، حيث يتحول الدور البشري إلى مجرد تصديق على توصيات آلية، ما قد يؤدي إلى تراجع مستوى التدقيق في العواقب الإنسانية والقانونية. 

 

ديفيد ليزلي، أستاذ أخلاقيات التكنولوجيا في جامعة كوين ماري بلندن، نبّه إلى خطر "تخفيف الإدراك البشري"، إذ قد يشعر صانع القرار بالانفصال عن تبعات أفعاله حين تتولى الخوارزميات جزءًا كبيرًا من عملية التفكير.

تتوسع المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى على عقود الدفاع، إذ سارعت OpenAI إلى توقيع اتفاقيات تعاون مع البنتاجون لاستخدام نماذجها في المجال العسكري، بينما واجهت أنثروبيك ضغوطًا بسبب تحفظها على استخدام تقنياتها في أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.

في الوقت الذي لا تتضح فيه بعد حدود استخدام إيران للذكاء الاصطناعي في منظومتها العسكرية، يبقى المؤكد أن سباق التسلح التكنولوجي دخل مرحلة جديدة، حيث لم تعد المعركة تُحسم فقط بقوة النيران، بل بسرعة الخوارزميات ودقة البيانات في عصر قد تصبح فيه الآلة شريكًا رئيسيًا، وربما صانعًا للقرار على أرض المعركة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء