مصطفى عبدالسلام: الأدب مع الله أعظم ما نتعلمه من النبي أيوب وقت الابتلاء
قال الدكتور مصطفى عبدالسلام، إمام جامع عمرو بن العاص، إن أبرز ما نتعلمه من سيرة نبي الله أيوب عليه السلام هو حسن الأدب مع الله سبحانه وتعالى في أوقات الابتلاء، معتبرًا أن هذا المعنى يمثل منهجًا إيمانيًا متكاملًا في التعامل مع المحن.
الأدب مع الله في وقت الابتلاء
وأوضح أن الأدب مع الله لا يقتصر على لحظات الرخاء، بل يتأكد في أوقات الضيق والاختبار، حيث يكون العبد أحوج ما يكون إلى الرضا والتسليم. وبيّن أن هذا المقام من أعلى درجات الصلاح، إذ يُظهر صدق العبودية حين تتغير الأحوال وتتبدل النعم.
وأشار إلى أن نبي الله أيوب عليه السلام كان في حال من الغنى والصحة وكثرة الأهل والولد، ثم شاءت حكمة الله أن يبتليه، ففقد ماله وأبناءه وصحته في وقت قصير.
وأكد أن العطاء اختبار كما أن المنع اختبار، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾، مبينًا أن المؤمن الحقيقي يدرك أن كل ما يمر به هو ضمن حكمة إلهية.
كيف صبر نبي الله أيوب على اختبار الله
ولفت الدكتور مصطفى عبدالسلام، إلى أن أيوب عليه السلام لم يعترض على قضاء الله، ولم يتساءل متذمرًا عن سبب البلاء، بل قابل ما أصابه بالرضا والصبر، فلم يكن في لسانه إلا التسليم، ولم يكن في قلبه إلا الثقة برحمة الله، رغم قسوة الابتلاء وطوله.
وبين أن دعاء أيوب عليه السلام جاء مختصرًا جامعًا، حيث قال: ﴿رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾، دون شكوى أو طلب مباشر، وإنما عرض للحال مع إظهار الثقة في رحمة الله.
ولفت إلى أنه لم يدع بهذا الدعاء إلا بعد سنوات طويلة من المرض، وبعد أن ذكرته زوجته بالدعاء، فكان جوابه دالًا على عظيم حيائه من ربه، إذ استحيا أن يسأل رفع البلاء سريعًا وقد عاش سنوات طويلة في نعمة وعافية.
وأردف أن استجابة الله جاءت تكريمًا لصبره، فأمره أن يضرب الأرض بقدمه، فنبع له ماء يغتسل به ويشرب منه، فعاد إليه عافيته ظاهرًا وباطنًا، ورد الله له أهله ومثلهم معهم، وزاده من فضله، لتبقى قصته ذكرى وعبرة لكل صابر محتسب.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الابتلاء ليس عقوبة بالضرورة، بل قد يكون رفعة في الدرجات ومنحة خفية في صورة محنة، داعيًا إلى استحضار دعاء أيوب عليه السلام في أوقات الشدة، والثقة بأن من تأدب مع الله في البلاء، نال من رحمته ولطفه ما يبدد همه ويجبر خاطره، فالله سبحانه نعم المولى ونعم النصير.