خبير علاقات دولية: أمريكا دون رؤية استراتيجية في حرب إيران
قال الدكتور مايكل أوهيرلي، خبير العلاقات الدولية، إن الولايات المتحدة تمتلك أفضلية تكتيكية واضحة في المواجهة الحالية ضد إيران، بالنظر إلى مهنية قواتها المسلحة وحجم ترسانتها العسكرية المتطورة، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا التفوق لا يقابله وضوح في الرؤية الاستراتيجية، ما يثير تساؤلات حول الأهداف النهائية للحملة العسكرية.
وأوضح أن الأداء العسكري الأمريكي قد يبدو منضبطًا ومتفوقًا على المستوى العملياتي، لكن غياب تصور سياسي شامل لما بعد الضربات يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة، فالحروب لا تُقاس فقط بالقدرة على تنفيذ الضربات، بل بمدى وضوح الهدف السياسي الذي تسعى إليه الدولة المنخرطة في النزاع.
تصاعد المخاطر في لبنان
وأضاف أوهيرلي، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن التطورات الأخيرة خاصة إعادة فتح جبهات في لبنان، تعكس اتساع رقعة المواجهة بشكل قد يتجاوز الحسابات الأولية، لافتًا إلى أن لبنان تعرض لضربات خلال أول 24 ساعة من الحملة، وهو ما لم يحظَ بالاهتمام الكافي في التحليلات الدولية، رغم خطورته الاستراتيجية.
وأشار إلى أن الحديث عن استمرار الحملة لأربعة أو خمسة أسابيع قد يبدو تقديرًا زمنيًا نظريًا، لكن في حسابات الحروب يُعد أسبوع واحد فترة طويلة جدًا، نظرًا للتداعيات المتسارعة التي قد تكون متوقعة أحيانًا، وغير متوقعة في أحيان أخرى، وهو ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة.
بين استهداف البرنامج النووي وتغيير النظام
وتابع خبير العلاقات الدولية، أن الإدارة الأمريكية تعلن أن أهدافها تقتصر على تفكيك البرنامج النووي الإيراني والحد من القدرات الصاروخية الباليستية، إلا أن مؤشرات عدة توحي بأن مسألة تغيير النظام في طهران باتت مطروحة ضمنيًا في سياق العمليات الجارية.
وأكد أن هذا التباين بين الخطاب المعلن والأهداف المحتملة يعكس غموضًا في الاستراتيجية، حيث لم توضح واشنطن حتى الآن ما إذا كانت تسعى إلى ردع عسكري محدود أم إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي داخل إيران بالكامل، وهو فارق جوهري في حسابات الصراع.
دور إسرائيل وقلق عربي من توازن القرار
ولفت إلى أن إسرائيل ما زالت تمارس تأثيرًا واضحًا على مسار العمليات، وهو ما يثير انزعاجًا في بعض الأوساط العربية التي ترى أن تل أبيب تملي إيقاع التحركات الأمريكية في المنطقة، واعتبر أن هذا التصور، سواء كان دقيقًا بالكامل أم لا، يعكس حساسية المشهد السياسي في الشرق الأوسط.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور مايكل أوهيرلي، خبير العلاقات الدولية، على أن البيئة الإقليمية الحالية شديدة التعقيد، وأن الجمع بين غياب رؤية استراتيجية واضحة واتساع الجبهات العسكرية يخلق سيناريو بالغ الصعوبة، قد تتجاوز تداعياته حدود المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران لتشمل استقرار المنطقة بأكملها.

