خبير نفسي: القلق والاكتئاب السبب
الحوت الأزرق يظهر في الجيزة ويخطف حياة مراهق (تفاصيل)
لعبة "الحوت الأزرق" ليست مجرد لعبة عادية، بل هي عالم مظلم من التحديات النفسية والخوف المستمر، حيث يُطلب من المشاركين تنفيذ سلسلة من المهام اليومية المتصاعدة في الخطورة، بعضها يختبر حدود الجسد والعقل، ويترك أثرًا نفسيًا عميقًا على أي لاعب يلتزم بها، هذه اللعبة أصبحت معروفة عالميًا لما تسببه من ضغط نفسي رهيب، وقد أودت بحياة العديد من الشباب والمراهقين الذين لم يستطيعوا مقاومة أوامرها.
أوامر وتهديدات
كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء خافت يأتي من شاشة الهاتف، الطالب، الذي لم يتجاوز الثالثة عشر، جلس على سريره داخل منزله بمنطقة المنيرة الغربية في محافظة الجيزة، وكأن قلبه يخرج من صدره، كل تحدٍ جديد من اللعبة كان يرفع درجة الخوف في قلبه، وفي كل مرة يشعر أنه لا يستطيع التراجع، وكأن اللعبة أصبحت صوتًا داخليًا يأمره ويهدده.
في البداية كان مجرد فضول، تجربة للهروب من الملل، لكنه سرعان ما اكتشف أنه أصبح أسيرًا لأوامر غريبة، كل واحدة أشد غرابة وخطورة من سابقتها، كل رسالة على الهاتف كانت مثل ضربة تصيب قلبه، كل فيديو يُعرض عليه يزيد من قلقه، وفي كل مرة يفشل في تحدٍ كان يشعر وكأن العالم كله يسقط فوق رأسه.
لحظات الانهيار
الليل كان ثقيلًا، والهواء في الغرفة متوقف، الطفل جلس في مكانه، عيونه موجهة للشاشة، ويداه ترتعشان أفكاره تتصارع، قلبه يصرخ، لكن عقله الصغير لم يجد مفرًا، تذكر أحلامه، المدرسة، أصدقاءه، والضحكات التي لن تعود، وكل ذلك أصبح وكأنه بعيد جدًا عنه، وراء جدار من الظلام والخوف.
النهاية
بحركة واحدة، أنهى الطالب المقاومة، ربط الحبل وترك نفسه، لحظة صمت رهيبة اجتاحت الغرفة، الهاتف ما زال يضيء، يرسل رسائل غير مفهومة، وكأن اللعبة نفسها كانت شاهدة على النهاية، الغرفة التي كانت يومًا مأوى لأحلامه أصبحت شاهدًا على مأساة فقدان براءة طفل أمام عالم رقمي لا يرحم.
القلق والاكتئاب السبب
وفي سياق الواقعة قال الدكتور أحمد فخري أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة عين شمس، أنه أصبح إدمان الألعاب الإلكترونية، واللهفة والرغبة وراء الإدمان السلوكي لتلك الألعاب، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، وهي المراحل العمرية المهمة في تكوين المهارات المعرفية والسلوكية والاجتماعية لدى الأطفال والمراهقين. أصبح هؤلاء الأطفال يجلسون بالساعات، ما يزيد عن 6 ساعات بشكل متواصل وبتركيز وانقطاع تام عن مجريات أحداث الحياة من حولهم، متزايد في العقود العشر الأخيرة.
وأضاف فخري لـ"إيجبتكِ" أنه تم إجراء العديد من البحوث والدراسات النفسية، وأوضحت أهم نتائج تلك الدراسات أن الأطفال والمراهقين ممن يعانون من السلوك الإدماني على الألعاب الإلكترونية يعانون من حالات القلق والاكتئاب والانسحاب الاجتماعي وقصور شديد في المهارات الاجتماعية، والإحساس بأعراض انسحابية شديدة عند الامتناع عن ممارسة تلك الألعاب، يُطلق عليها أعراض انسحابية كما في حالات الإدمان الأخرى، من صداع وقلق حاد وآلام نفسجسدية واكتئاب شديد.
لابد من متابعة الأسرة
وأوضح أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة عين شمس، أنه هناك من يلجأ إلى التفكير في الانتحار، وأحيانًا كثيرًا يتطور الأمر إلى محاولة الانتحار بالفعل أو الانتحار التام، لذا نجد أن الوقاية خير من العلاج واستئصال المشكلة من البداية من خلال متابعة الأسرة للأبناء ومساعدتهم في تنظيم اليوم بصورة عامة، سواء في فترات الإجازات أو الدراسة، وإشراك الأبناء في الأنشطة وممارسة الهوايات وبناء شبكة اجتماعية إيجابية، وفرض مكافآت وعقوبات بالحرمان من بعض الامتيازات عندما لا ينصاع الأبناء لضبط سلوكهم وتنظيم وقتهم.
وأشار الخبير النفسى، إلى أنه يجب على المؤسسات من مدارس وإعلام ومؤسسات رياضية نشر الوعي والتثقيف النفسي والسلوكي للأسر والأبناء في أماكن تواجدهم، وتسليط الضرر على خطورة تلك الألعاب والعواقب من التمادي وعدم ضبط السلوك عند الإقدام عليها.
تحذير من الانتحار
يحذر "إيجبتكِ" من الإنتحار، مناشدًا من تراودهم مثل هذه الأفكار التوجه إلى طبيب نفسي في محاولة لحل مشكلاتهم، والتفكير بإيجابية حول استمرارية الحياة التي منحها الله للإنسان، فلابد من الذهاب إلى الطبيب المختص، أو رجال الدين، إذ تعمل الدولة على تقديم الدعم للمرضى النفسيين؛ من خلال أكثر من جهة خط ساخن، لمساعدة من لديهم مشاكل نفسية، أو رغبة في الانتحار، أبرزها الخط الساخن للأمانة العامة للصحة النفسية، بوزارة الصحة والسكان، لتلقي الاستفسارات النفسية والدعم النفسي، ومساندة الراغبين في الانتحار، من خلال رقم 08008880700، 0220816831، طول اليوم.
