ترامب.. فن تسديد «اللكمات» للحلفاء قبل الأعداء
بعد تولّي دونالد ترامب، الرئاسة للولايات المتحدة لفترة ثانية في بداية 2025، شهدت السياسة الخارجية الأمريكية تحوّلات كبيرة، تراوحت بين الموقف التصادمي المباشر والدبلوماسية القوية، مع تركيز على ما يُعرف بسياسة "أمريكا أولاً".
هذه السياسة أثارت مجموعة من الخلافات مع قادة دول أخرى، سواء حلفاء أو خصوم.
الخلاف مع أوكرانيا وزيلينسكي
في فبراير 2025، عقد ترامب لقاءً في المكتب البيضاوي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقد بلغ الاجتماع ذروته بتوتر لفظي بين الطرفين بعد فشل التوصل إلى صفقة تمت مناقشتها حول موارد معدنية في أوكرانيا.
ترامب اتهم زيلينسكي بـ"قلة الاحترام"، بينما اعتبر الأخير أن بعض شروط ترامب كانت غير واقعية.
الصراع هنا ليس فقط على مصالح اقتصادية بل على طبيعة الدعم الأمريكي للحرب الأوكرانية والعلاقة الأمريكية الأوكرانية فيما يتعلق بالضغوط لإنهاء الصراع أو تقديم تنازلات.

قادة أوروبا.. طلاب أمام مُعلم
في أغسطس الماضي، أثارت صورة اجتماع الرئيس الأمريكي بعدد من زعماء أوروبا في البيت الأبيض موجة سخرية وانتقادات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك لأن المشهد غير مألوف في الأعراف الدبلوماسية والبروتوكولات المتبعة في مثل هذه اللقاءات الرفيعة.
وأظهرت الصورة ترامب جالسا خلف مكتبه في المكتب البيضاوي، والقادة الأوروبيون أمامه على مقاعد خشبية صغيرة نسبيا، في مشهد وصفه ناشطون بأنه أقرب إلى جلوس تلاميذ أمام مُعلم في انتظار التعليمات.

ترامب يحاول ضم كندا وجرينلاند
بعد تنصيه، قال ترامب إنه جاد في رغبته في أن تصبح كندا الولاية الأمريكية رقم 51، وأكد أن كندا ستكون في وضع أفضل بكثير إذا أصبحت الولاية 51، لأننا نخسر 200 مليار دولار سنويا مع كندا. ولن أدع ذلك يحدث. لماذا ندفع 200 مليار دولار سنويا، كنوع من الإعانة إلى كندا؟".
الرسوم التجارية وحرب اقتصادية مفتوحة مع العالم
مع تولي الرئيس الأمريكي، ولايته الثانية، أعلن فرض رسوم جمركية شديدة على السلع القادمة من كل دول العالم وفي مقدمتها الصين والهند والبرازيل وأوروبا وأيضًا وكندا والمكسيك، متذرّعًا بأنها تسمح بتدفق المهاجرين والمخدرات إلى الولايات المتحدة.
هذا الأمر أثار احتجاجات من حكومات العالم، وشكّل توترًا دبلوماسيًا، لا سيّما مع حلفاء للولايات المتحدة.
خطة ريفييرا غزة ورفضها من العرب والعالم
في فبراير 2025، طرَح ترامب مبادرة مفاجئة لإدارة الولايات المتحدة لقطاع غزة، وتحويله إلى ما وصفه بـ “ريڤييرا الشرق الأوسط”، مع خطط لنقل ملايين الفلسطينيين إلى أراضٍ مجاورة.
المقترح قابله رفض دولي واسع، سواء من الدول العربية أو من المجتمع الدولي، معتبرين أن هذه الخطط تنتهك السيادة وحقوق الإنسان، كما أنها أثارت مخاوف فيما يخصًا الاستقرار في الشرق الأوسط.
الانسحاب من الاتفاقات الدولية والمناخ
في أول أيام ولايته، وقع ترامب أمرًا تنفيذياً بالانسحاب من اتفاقية باريس ومبادرات المناخ الدولية الأخرى، في خطوة أثارت استنكارًا كبيرًا من الدول الأوروبية والعديد من الدول النامية التي ترى في التغير المناخي أزمة عابرة للحدود.
أزمة ترامب وماكرون والاعتراف بدولة فلسطين
اندلعت أزمة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب بسبب اعتراف فرنسا بدولة فلسطين.
وقال الرئيس الأمريكي، إن الاعتراف بدولة فلسطينية مكافأة للإرهاب وحماس.
ورد عليه ماكرون، بأن الحل العسكري "لا ولن ينجح" في هزيمة حماس في غزة، وأن الإسرائيليين "قتلوا كبار قادة حماس. إنها عملية ناجحة. إنه إنجاز عظيم، ولكن في الوقت نفسه، لدينا عدد مماثل من مقاتلي حماس كما كان في اليوم الأول".
كما أكد الرئيس الفرنسي، أن الاعتراف بدولة فلسطين هو السبيل الوحيد لعزل حماس". وتابع: "لا توجد مبادرة أخرى تعزل حماس بقدر الخطة التي اقترحناها مع السعودية والتي قدمتها أمس".

أسباب التوتّرات مع الحلفاء قبل الأعداء
سياسة "أمريكا أولاً" وتركيز ترامب على مصالح الولايات المتحدة حتى لو أدى ذلك إلى تضارب مع مصالح الحلفاء، وإصراره على تطبيق السياسات التجارية، الدفاعية، والمناخية من منظور مصلحي ضيق فقط.

