رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الدب والصاروخ والتنين».. ثلاثي يرعب إسرائيل ويضع نتنياهو بحجر الزاوية

«الدب والصاروخ والتنين»
«الدب والصاروخ والتنين» ثلاثي يرعب إسرائيل ويضع نتنياهو بحجر

على ما يبدو بأن إسرائيل ترتعد خوفًا من التحالف الثلاثي المتنامي بين (روسيا والصين وكوريا الشمالية) والأكثر خطورة وفقًا لما نشرته صحيفة يديعوت آحرونوت اليوم في تقريرها هو انشغال الحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو عنهم بإيران. 

ووفقًا للصحيفة، فإن التحالف المتنامي بين روسيا والصين وكوريا الشمالية ومسار إمداد الأسلحة إلى منطقة الشرق الأوسط، يفرض على إسرائيل إعادة صياغة عقيدتها الأمنية بشكل جذري.

 

ثلاثي يرعب إسرائيل ويضع نتنياهو بحجر الزاوية

أفادت الصحيفة بأنه على مدار عشرين عاماً، ارتكز التركيز الاستراتيجي الإسرائيلي على الطموح النووي الإيراني، وهذا أمر منطقي إلى حد ما، لكنه جاء على قاعدة تشخيص ناقص. وفيما اعتبرت تل أبيب قنبلة إيران هي التهديد الأكبر والمحدد الرئيسي للخطر، ظل الخطر الأكثر إلحاحاً يكمن دوماً في شبكة عملائها الإرهابية القائمة والمزودة بالأسلحة. 

وأكدت أنه في الوقت الذي انشغلت فيه تل أبيب بالسلاح النووي الإيراني الذي كان بمثابة درعاً يردع الخصوم ويحمي وكلاء طهران؛ جاء المشهد الجيوسياسي الجديد ليقلب هذه الفرضية رأساً على عقب. فقد نما واقع يوفر الحماية والقدرات دون الحاجة إلى قنبلة إيرانية، وهو ما يلزمنا بإجراء إعادة تقييم شاملة لأولويات أمننا القومي.

<span style=
ثلاثي يرعب إسرائيل ويضع نتنياهو بحجر الزاوية

وأوضحت الصحيفة أن كوريا الشمالية لم تعد مجرد مخزون للأسلحة، بل تحولت إلى مختبر عملي. من خلال تزويدها لروسيا بملايين قذائف المدفعية وصواريخ باليستية متطورة تُستخدم في أوكرانيا، تكسب بيونغ يانغ خبرة ميدانية ثمينة حول مدى فاعلية أنظمتها أمام الدفاعات الجوية والحرب الإلكترونية الغربية. 

ولم يعد التهديد مجرد احتمال نظري؛ بل أصبح ساحة اختبار تُحسّن فيها الأسلحة الكورية الشمالية على أرض المعركة، وتخرج من هناك بنسخ محسنة يمكن أن تشتريها أطراف مثل إيران أو حزب الله. لذلك، تجاهل خطر كوريا الشمالية يعني تجاهل خطوط إنتاج تُطور وتُحسّن فعلاً الأسلحة التي قد تُوجَّه يوماً ما نحو إسرائيل.

 

الطرفان الصيني والروسي “محور الحصانة” 

هذا الواقع يشكل جزءاً من كتلة تعاونية أوسع يقودها الطرفان الصيني والروسي — ما يمكن تسميته بـ«محور الحصانة»— الذي يتقاسم مصلحة في تحدي النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. 

يحول هذا التحالف كوريا الشمالية من دولة معزولة إلى مصدر ترسانة حقيقية وفعالة. روسيا توفر درعاً عسكرياً وتكنولوجيا متقدمة مقابل الذخيرة، فيما تقدم الصين ملاذات اقتصادية تُقلّص من أثر العقوبات الدولية. 

وقد أشارت وثائق استخباراتية رسمية، بما في ذلك تقييم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكي لعام 2024، إلى أن الصين تبقى شريان حياة اقتصادي لكوريا الشمالية، ودورها الضمني يمكّن بيونغ يانغ من تجاوز العقوبات ومواصلة تطوير برامجها الصاروخية.

<span style=
ثلاثي يرعب إسرائيل ويضع نتنياهو بحجر الزاوية

السباق الذي نواجهه صار الآن بين هجوم متسارع ودفاع إسرائيلي يطارد اللحاق. لم يعد الأمر يتعلق بتطوير بطئ للصواريخ عند الخصوم؛ بل بات يشمل توفر أسلحة متطورة ومختبرة جاهزة للنشر، مثل صاروخ KN-23 الكوري الشمالي. ه

ذا يشكل تحدياً مباشراً للمؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، ويضع وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش أمام معادلة حاسمة: هل ستتمكن إسرائيل من نشر وتوسيع دفاعاتها من الجيل المقبل قبل أن يحصل خصومها على حصة حرجة من المقذوفات المتطورة ويفعلوا بها ما يغير قواعد الاشتباك؟ وجود خط أنابيب لوجستي من بيونغ يانغ يزيد كثيراً من المخاطر ويحوّل أي تأخير في ترتيباتنا الدفاعية إلى نقطة ضعف واضحة.

إضافة إلى ذلك، أحدث هذا التوافق الدولي تصدعات في بنية الاحتواء العالمية. استندت استراتيجية إسرائيل التقليدية على قدر من التوافق الدولي في مجلس الأمن للحد من انتشار الأسلحة النووية. لكن مع تدخل روسيا واستخدامها حق النقض لتقويض آليات مراقبة العقوبات، تفككت هذه الآليات. 

وكانت نتيجة هذا التدهور حل لجنة خبراء الأمم المتحدة التي راقبت العقوبات على كوريا الشمالية لما يقرب من خمسة عشر عاماً في مارس 2024. واعتبرت الولايات المتحدة، عبر متحدث وزارة الخارجية آنذاك، أن هذا الإجراء يعيق قدرة المجتمع الدولي على تنفيذ قرارات مجلس الأمن ومساءلة المخالفين.

<span style=
ثلاثي يرعب إسرائيل ويضع نتنياهو بحجر الزاوية

ثغرة لا تستجيب بسهولة إلى الحلول العسكرية التقليدية

أوضحت الصحيفة أيضًا أن هذا التقارب الدولي يخلق ثغرة لا تستجيب بسهولة إلى الحلول العسكرية التقليدية. فالضربة الوقائية، التي دائماً ما تحمل مخاطر كبيرة، تصبح خياراً شبه مستحيل عندما تكون الدولة المستهدفة محمية بحليف ذي قوة نووية مثل روسيا. 

وهذه الحماية لم تعد ضمنية فحسب، بل أصبحت معلنة وواضحة. ففي مؤتمر صحفي عُقد في بيونغ يانغ في يونيو/حزيران 2024، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، مشيراً إلى التزامات تعاون متبادل في حال تعرض أحد الأطراف لأي عدوان — وهو ما يعيق فعلياً إمكانيات الرد العسكري التقليدي.

المعطيات الحالية تفرض ضرورة تبنّي إعادة تنظيم استراتيجي بقيادة مكتب رئيس الوزراء. يجب أن تضع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الآن مسارات توريد أسلحة بيونغ يانغ وطهران في صدارة أولوياتها، بالتوازي مع التركيز على البرنامج النووي الإيراني ذاته. 

وتُدار تجارة الذخائر والأسلحة التقليدية في كثير من الأحيان عبر مكتب الاستخبارات الرئيسي في كوريا الشمالية، المعروف بمكتب الاستطلاع العام (RGB)، الذي يُسهل صادرات البلاد من الأسلحة. لذلك يتعين أن تتركز جهودنا الدبلوماسية على بناء جبهة أوسع للدول المعرضة لهذا التهديد — من سيول وطوكيو إلى شركائنا في دول الخليج — لتنسيق إجراءات تكاملية.

ينبغي أن تؤسس اتفاقية أمنية مشتركة ترتكز على تبادل المعلومات الاستخبارية لاكتشاف شحنات الأسلحة واعتراضها وكشفها قبل وصولها إلى أيدي الفاعلين المعادين. 

كوريا الشمالية الصين 
كوريا الشمالية الصين 

فلم تعد سياسة الاعتماد على العقوبات والمراقبة وحدها فعالة؛ فالمشهد الآن يفرض عملاً عملياً وانفاذياً مع الشركاء لاعتراض الإمدادات. لأن خطر وصول هذه الأسلحة المُحسّنة إلى خصومنا أكبر بكثير من أي مخاطر قد تُترتب على محاولة إيقافها الآن.

باختصار، التحول في ديناميكيات الإمداد والتعاون الدولي حول كوريا الشمالية يضع نقطة ضعف استراتيجية في العمق الأمني الإسرائيلي. مواجهة هذا التحدي تتطلب تغييراً سريعاً في المعايير: من احتواء نظري قائم على العقوبات إلى استراتيجية فعّالة تجمع بين استخبارات دقيقة، تعاون دولي موسّع، وقدرات إنفاذية مشتركة لمنع وصول الأسلحة المختبرة والجاهزة للاستخدام إلى أعدائنا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء