تصعيد غير مسبوق.. الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز ويتوعد بإحراق السفن
في خطوة تصعيدية لافتة، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الإثنين، إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، متوعدا بإحراق أي سفينة تحاول عبوره، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين عسكريين بارزين.
ويعد هذا الإعلان تطورا خطيرا من شأنه أن يحدث اضطراب واسع في أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية، وفقًا لوكالة “رويترز”.
المضيق أصبح خارج نطاق العبور
وجاء التصريح على لسان اللواء إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري، الذي أكد أن المضيق أصبح خارج نطاق العبور، محذرا من أن أي سفينة، مدنية كانت أم تجارية، ستحاول المرور عبره ستتعرض للاستهداف المباشر.
وأوضح أن التهديد لا يقتصر على السفن فحسب، بل يمتد ليشمل خطوط أنابيب النفط، مؤكدا أن بلاده لن تسمح بخروج "أي قطرة نفط" من المنطقة في ظل الظروف الراهنة.
وأشار جباري إلى أن تداعيات هذا القرار قد تنعكس سريع على الأسواق العالمية، متوقعا أن تقفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل اعتماد جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية على المرور عبر هذا الممر البحري الحيوي.

حادثة استهداف مدرسة للبنات
وفي سياق حديثه، تطرق المسؤول الإيراني إلى حادثة استهداف مدرسة للبنات، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 160 طالبة وعدد من المعلمين، واصفا ما جرى بأنه عمل إرهابي لن يمر دون رد.
وأكد أن هذه الحادثة محفورة في الذاكرة الوطنية، وأن القوات الإيرانية مستعدة لاتخاذ ما يلزم لحماية أمن البلاد، كما فعلت في عملياتها الأخيرة، مضيفا أن الرد سيكون حازم ومتناسب مع حجم التهديد.
وشدد جباري على أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية، وأنها لن تتهاون مع أي محاولة تمس سيادة إيران أو مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، معتبرا أن المرحلة الحالية تتطلب حزم وقوة في اتخاذ القرار.
مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة
وتأتي هذه التطورات عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارة مشتركة أمريكية -إسرائيلية، وهو الحدث الذي أشعل فتيل مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة.
فقد بدأت إسرائيل والولايات المتحدة منذ السبت تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع داخل إيران، أسفرت عن مقتل خامنئي، الأمر الذي قوبل برد إيراني عنيف شمل إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف في إسرائيل ودول مجاورة.
وفي تطور ميداني متصل، فرضت إيران حظر بحري فعلي على مضيق هرمز، مستهدفة ناقلات نفط حاولت العبور، في رسالة واضحة بأن تهديداتها دخلت حيز التنفيذ. ويهدد هذا الإجراء بتعطيل ما يقارب خمس إمدادات النفط العالمية التي تمر عبر المضيق، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب.

جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل
من جانبه، أعلن حزب الله إطلاق عدة صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، في رد قال إنه جاء على خلفية اغتيال خامنئي، وهو ما دفع المنطقة إلى حافة مواجهة مفتوحة. وقد ردت إسرائيل بسلسلة غارات عنيفة استهدفت جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى تصاعد حدة التوتر واتساع رقعة الاشتباك.
وبين تهديدات بإغلاق أهم ممر نفطي في العالم، وتبادل الضربات العسكرية على أكثر من جبهة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد، تحمل في طياتها تداعيات سياسية واقتصادية قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الشرق الأوسط.

