رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد العالم: التغطية الإعلامية الأمريكية لأحداث إيران تتسم بالتعتيم|فيديو

وسائل الاعلام الامريكية
وسائل الاعلام الامريكية

قال محمد العالم، المتخصص في الشأن الأمريكي، إن التغطية الإعلامية الأمريكية للأحداث الأخيرة شهدت في بدايتها قدرًا واضحًا من التعتيم، معتبرًا أن هذا التوجه لم يكن عفويًا، بل جاء في سياق تجنب تصوير الرئيس دونالد ترامب أمام المجتمع الأمريكي باعتباره رئيسًا يورط بلاده في حرب جديدة، على عكس وعوده الانتخابية التي تعهد فيها بعدم استنزاف الخزانة الأمريكية في صراعات خارجية.

وأوضح أن بعض الصحف حاولت في المراحل الأولى التشويش على حقيقة الضغوط الواقعة على الإدارة الأمريكية، إذ نشرت تقارير تشير إلى أن دولًا خليجية، إلى جانب إسرائيل، طلبت من ترامب توجيه ضربات لإيران، في محاولة لإظهار أن القرار لم يكن أمريكيًا خالصًا، بل جاء استجابة لضغوط خارجية، وهو ما أضفى ضبابية على المشهد في الداخل الأمريكي.

تصريحات ترامب ومحاولة تشبيه المشهد بفنزويلا

وأضاف العالم، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، مع تطور الأحداث، بدأت الصحف تنقل تصريحات مباشرة لترامب حاول فيها تصوير ما يحدث باعتباره سيناريو مشابهًا لما جرى في فنزويلا، من حيث إمكانية التأثير على القيادة السياسية بعد استهداف رأس النظام، مشيرًا إلى أن هذه المقارنة لم تكن دقيقة، نظرًا لاختلاف طبيعة النظام الإيراني وتركيبته العقائدية والسياسية.

وأكد أن جزءًا كبيرًا من الشعب الأمريكي لم يكن على دراية كاملة بتفاصيل ما يجري، بما في ذلك الإعلان عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة آخرين، وهو الإعلان الذي صدر رسميًا عن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، لكنه لم يحظَ بتغطية تلفزيونية واسعة تعكس خطورته.

خسائر الجنود وتأثيرها على الداخل الأمريكي

وأشار إلى أن محدودية التغطية التلفزيونية جعلت رد الفعل الشعبي حتى الآن غير ملموس بالشكل الكافي، رغم أن خبرًا كهذا من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على صورة ترامب ووعوده الانتخابية، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على أرواح الجنود الأمريكيين وعدم الزج بهم في نزاعات خارجية.

وأوضح أن هذه التطورات قد تنعكس على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، إذ إن أحد أبرز شروط الثقة التي منحها الناخبون لترامب كان تجنب الانخراط في حروب جديدة، ومن هنا يمكن فهم محاولاته السابقة لتبرير أي تحرك عسكري باعتباره دفاعًا استباقيًا عن الأمن القومي الأمريكي، وليس استجابة لمصالح خارجية.

الصحف الكبرى بين التقارير التحليلية والرسائل غير المباشرة

وفيما يتعلق بالفارق بين تغطية الصحف التقليدية الكبرى والقنوات التلفزيونية، أوضح أن صحفًا مثل The New York Times وThe Washington Post ركزت على نشر تقارير تحليلية وكواليس اتخاذ القرار، أكثر من تركيزها على التغطية الخبرية المباشرة.

وبين أن بعض هذه التقارير استند إلى مصادر غير معلنة، ما فتح الباب أمام التشكيك في دقتها، خاصة حينما جرى الزج بأسماء دول بعينها في سياق الضغط على الإدارة الأمريكية، وفي المقابل، لم تقدم القنوات الإخبارية الشهيرة مثل Fox News وCNN تغطية شاملة تعكس حجم التصعيد، وهو ما أسهم في بقاء قطاعات واسعة من الرأي العام بعيدة عن التفاصيل الدقيقة.

الانقسام في واشنطن ومخاوف الطاقة

وأشار إلى أن صحفًا مثل The Wall Street Journal وUSA Today تحدثت عن انقسام واضح داخل واشنطن بشأن خطة “اليوم التالي”، إضافة إلى تحذيرات من تداعيات الحرب على أسواق الطاقة والاقتصاد الأمريكي.

وتابع أن هذا الانقسام يعود إلى إدراك دوائر سياسية وإعلامية أن النظام الإيراني نظام متجذر عقائديًا، لا يمكن إسقاطه بضربات جوية فقط، وأن أي محاولة لإسقاطه قد تتطلب تدخلًا بريًا واسعًا، وهو خيار يوصف داخل المؤسسات الأمريكية بأنه أقرب إلى الانتحار السياسي والعسكري.

حسابات معقدة ومستقبل غير محسوم

ولفت إلى أن استهداف شخصية دينية أو قيادية في إيران قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال تعزيز الالتفاف الداخلي حول النظام بدلًا من إضعافه، وهو ما قد يغير موازين الاحتجاجات الداخلية التي شهدتها البلاد في فترات سابقة.

وفي ختام حديثه، أكد محمد العالم، على أن المشهد الأمريكي يتسم بحالة من عدم اليقين، سواء على مستوى الرؤية الاستراتيجية أو التغطية الإعلامية، وأن استمرار الحرب أو توسعها سيجعل المواطن الأمريكي يلمس تداعياتها عبر ارتفاع أسعار الطاقة والسلع، ما سيدفعه لاحقًا إلى مساءلة الإدارة عن أسباب الانخراط في صراع جديد بالشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء