باحث: غموض الرد الإيراني السمة الأبرز في خطاب الحرس الثوري|فيديو
قال الدكتور إسلام المنسي، الباحث في الشؤون الإيرانية، أن ما تشهده المنطقة حاليًا يمثل محاولة إيرانية للانتقام بعد مقتل المرشد الأعلى، موضحًا أن طهران باتت تشعر بأنها في موقف دفاعي حرج، وكأن “ظهرها إلى الحائط”، وهو ما يفسر طبيعة الهجمات الأخيرة وتوسيع نطاق التحركات الإقليمية، خاصة عبر الساحة اللبنانية.
وأشار إلى أن الرد الإيراني لا يندرج فقط في إطار رد الفعل العاطفي، بل يحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، مفادها أن لدى إيران أذرعًا إقليمية قادرة على تعقيد المشهد إذا تم تحريكها بالكامل، مضيفًا أن التدخل عبر جنوب لبنان يعكس رغبة في الضغط متعدد الجبهات، بما يربك الحسابات الإسرائيلية ويعيد رسم قواعد الاشتباك.
جنوب لبنان على صفيح ساخن
وأضاف المنسي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للاخبار، إن جنوب لبنان يشهد تصعيدًا خطيرًا مع تبادل الضربات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وسط تهديدات إسرائيلية بتوسيع العمليات وربما تنفيذ عملية برية محدودة، حيث أن اتساع دائرة الصراع خلال الساعات المقبلة أمر وارد بقوة، خاصة في ظل تنفيذ طهران لتهديداتها منذ اللحظات الأولى للهجوم عليها.
وأوضح أن وتيرة الأحداث المتسارعة، مقرونة بالخطاب الإيراني الذي تعهد بتوسيع المواجهة، تجعل المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بعضها قد يتجاوز حدود الاشتباكات التقليدية، ورجّح أن تكون الساعات القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المواجهة ستظل محدودة أم ستتحول إلى حرب إقليمية أوسع.
غموض الرد الإيراني
وحول طبيعة الرد الإيراني المتوقع، شدد على أن الغموض هو السمة الأبرز في خطاب الحرس الثوري، الذي تعهد برد “قاسٍ” دون تحديد توقيت أو حجم، واعتبر أن هذا الإبهام مقصود، بهدف إبقاء الخصوم في حالة ترقب دائم واستنزاف نفسي، مع اختيار توقيت مفاجئ قد يُربك الحسابات العسكرية.
وأضاف أن ما يجري يتجاوز مجرد رد عسكري، إذ يشير إلى إعادة تشكيل الخريطة الداخلية لمراكز القوة في إيران، في ظل تساؤلات حول من يقود دفة القرار العسكري بعد الضربات التي استهدفت قيادات بارزة، وهذا التحول الداخلي يعمّق حالة الضبابية، ويجعل التنبؤ بالخطوات المقبلة أكثر صعوبة.
هل يترنح النظام الإيراني أم يعيد تموضعه؟
رغم الحديث عن مقتل عشرات من قيادات الصف الأول في الحرس الثوري، يرى الدكتور إسلام المنسي أن سقوط النظام الإيراني ليس هدفًا أمريكيًا مباشرًا في هذه المرحلة. وأوضح أن واشنطن لا تملك خطة واضحة لإزاحة النظام بالكامل، بل تسعى إلى تغيير سلوكه، على غرار نماذج سابقة اعتمدت فيها سياسة الضغط لإجبار الأنظمة على تعديل سياساتها دون إسقاطها.
وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي حول “تغيير النظام” قد تُفهم في إطار الدفع نحو صعود قيادات جديدة من داخل المنظومة نفسها، تكون أكثر استعدادًا للتواصل مع واشنطن، وبالتالي فإن الهدف، ليس إسقاط الدولة الإيرانية، بل إعادة توجيهها سياسيًا بما يخدم المصالح الأمريكية.
البرنامج النووي وليس حقوق الإنسان
ونفى الباحث في الشؤون الإيرانية أن تكون الاحتجاجات الداخلية أو ملف حقوق الإنسان السبب المباشر للحرب، مؤكدًا أن مثل هذه الأزمات تكررت سابقًا دون أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية شاملة، لافتًا إلى أن العامل الحاسم كان اقتراب استحقاقات متعلقة بالبرنامج النووي، إلى جانب انسداد أفق المفاوضات بشأن اتفاق جديد.
وأوضح أن القضايا الحقوقية استُخدمت كذرائع سياسية، لكن جوهر الأزمة يرتبط بملف التخصيب النووي وتوازنات الردع في المنطقة، ومع تعثر المفاوضات، بدا أن خيار المواجهة أصبح أقرب من أي وقت مضى، خاصة في ظل تصاعد الخطاب المتشدد من مختلف الأطراف.
إسرائيل وخطط جاهزة للتدخل في لبنان
وعلق على تصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بشأن الاستعداد لعملية برية في لبنان، معتبرًا أن هذه الخطط كانت مُعدة مسبقًا، وتنتظر فقط الذريعة المناسبة، مشيرًا إلى أن إسرائيل ربما رأت في إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني فرصة لتبرير تدخل أوسع، خاصة مع دعوات الإخلاء القسري لعشرات القرى.
وفي ختام حديثه، اعتبر الدكتور إسلام المنسي أن أي عملية برية محدودة في الجنوب لن تُنظر إليها داخل إسرائيل باعتبارها مخاطرة كبيرة، خصوصًا في ظل وجود عسكري سابق في بعض النقاط الحدودية، لكنه حذر من أن توسع العمليات قد يجر المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، يصعب احتواؤها سريعًا.

