نويت قطع الصيام ولكني لم أفطر فهل صيامي باطل؟.. دار الإفتاء تجيب
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم قطع الصيام بمجرد نية الإفطار؟ فقد حدثتني نفسي بالإفطار أثناء صومي أحد أيام شهر رمضان، وفكرتُ في ذلك لكني لم آتِ بفعل يقع به الإفطار؛ فهل مجرد النية بقطع الصيام يُبطله؟ وهل يلزمني قضاء هذا اليوم أو لا؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه إذا نوى الصائم الفطر من غير أن يأت بفعل مفطر؛ فصومه صحيح، ولا يلزمه قضاء ولا كفارة؛ لأن نية الإفطار المجردة عن فعل لا تعدو أن تكون من حديث النفس المرفوع عن أمة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
فعَنْ أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ» رواه البخاري.
وذكرت دار الإفتاء أن صـوم رمضان ركنٌ مِن أركان الإسـلام، وفريضةٌ فرضها الله سبحانه وتعالى على كلِّ مسلمٍ بالغ عاقـل صحيح مقيم مستطيع خالٍ من المـوانع؛ فقال جلَّ شأنه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185].
وقد اختلف الفقهاء فيما إذا نوى الصائمُ أثناء صوم رمضان الفطرَ نيةً مجردة عن فعلٍ مُفطِّر متصل بهذه النية.
فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية في وجهٍ وابن حامد من الحنابلة إلى أن مجرد نية الصائم الفطر مع عدم إتيانه بمفطِّر لا تُبطل الصوم، بل صومه صحيحٌ تامٌّ؛ لأن نية الإفطار لم يتصل بها فعلٌ مُفطِّر.
وذهب الشافعية في الأظهر والحنابلة إلى أن مجرد نية الصائم الفطر تبطل صومه، حتى وإن لم يأت بفعل مفطر؛ لقطعه نية صومه بنية الإفطار، ولأن الأصل في الصوم اعتبار النية في جميعه، لكن لما تعسَّر اعتبار حقيقتها اعتُبِر حكمها، بأن لا ينوي قطعها، فإذا نواه زالت حقيقة وحكمًا، واشترط الشافعية في ذلك أن تكون نية الخروج من الصوم مجزومًا بها في الحال دون تردد أو تعليق.

