رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رخا حسن: خسارة القيادة السياسية والعسكرية يضع إيران أمام لحظة فارقة|فيديو

استهداف طهران
استهداف طهران

قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن ما تشهده المنطقة حاليًا قد يبدو من الجانب الأمريكي ضربات عسكرية ذات أهداف محددة يمكن أن تنتهي بتحقيقها، لكن من الجانب الإيراني تمثل صدمة استراتيجية كبرى، خاصة مع اغتيال المرشد الأعلى وعدد من كبار القادة العسكريين، بينهم وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة في الحرس الثوري.

وأوضح أن حجم الخسارة على مستوى القيادة السياسية والعسكرية يضع إيران أمام لحظة فارقة، تجعل رد الفعل هذه المرة مختلفًا، ليس فقط من حيث طبيعته العسكرية، وإنما من حيث أبعاده العقائدية والشعبية، نظرًا للمكانة الرمزية التي يمثلها المرشد الأعلى لدى القاعدة الشيعية في إيران.

أهداف الرد الإيراني

وأضاف حسن، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، أن الرد الإيراني سيكون له هدفان رئيسيان، الأول يتمثل في الانتقام من الوجود الأمريكي في المنطقة ومن إسرائيل، باعتبارهما المسؤولين عن العملية، والثاني يتعلق بالبعد الشعبي والعقائدي، إذ يمثل اغتيال المرشد الأعلى استفزازًا مباشرًا للمشاعر الدينية والقومية.

وأوضح أن هذا الرد قد يمتد لفترة لا تقل عن أسبوع على الأقل، في ظل الضغوط المتزايدة على الطرفين، مؤكدًا أن التصعيد لن يكون لحظيًا بل قد يأخذ شكل عمليات متتابعة تهدف إلى تثبيت معادلة ردع جديدة.

مضيق هرمز ورقة ضغط خطيرة

وشدد على أن إغلاق مضيق هرمز يمثل أحد أخطر السيناريوهات المطروحة، لما يحمله من تداعيات اقتصادية عالمية، إذ يُعد شريانًا رئيسيًا لتصدير النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الدولية.

وأكد أن أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، ويضغط بشدة على الاقتصادات الخليجية المعتمدة على تصدير النفط والغاز، ما يجعله عامل ضغط على إيران والولايات المتحدة في آنٍ واحد، لا سيما في ظل الضغوط الأوروبية على واشنطن لتجنب تفاقم الأزمة.

هل تستطيع إيران إغلاق المضيق فعليًا؟

وفي ما يتعلق بقدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، أوضح أن الأمر ليس مستحيلًا من الناحية النظرية، لكنه يتطلب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، التي لن تتمكن من منع إطلاق الصواريخ قصيرة المدى على السفن التجارية إلا عبر تدخل بري مباشر، وهو خيار معقد ومكلف.

وأضاف أن إيران قد تلجأ إلى إغراق سفن في الممر الملاحي أو إطلاق تحذيرات تمنع السفن من العبور، ما يؤدي إلى تعطيل فعلي للملاحة دون إعلان إغلاق رسمي، وهو سيناريو يحمل مخاطر تصعيد عسكري واسع.

ارتباك مؤقت أم انهيار قيادي؟

وأشار السفير رخا إلى أن الضربة الأولى ربما أحدثت ارتباكًا داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، لكن تم تشكيل مجلس بديل لإدارة المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أن إيران دولة كبيرة ذات مؤسسات متعددة وقيادات في الصفين الثاني والثالث، ولن يحدث فراغ كما قد تتصور واشنطن أو تل أبيب.

وأوضح أن الوضع الإيراني يختلف عن سيناريوهات أخرى شهدتها دول مثل فنزويلا، حيث إن البنية المؤسسية والدينية في إيران أكثر تعقيدًا وترابطًا، ما يجعل مسألة انهيار النظام أو شغور القيادة أمرًا غير واقعي على المدى القريب.

استهداف القيادات.. نهج جديد أم خرق للقانون الدولي؟

واعتبر السفير رخا أن استهداف رأس النظام والقيادات العليا يمثل خرقًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على احترام سيادة الدول وتسوية النزاعات عبر المفاوضات، لا عبر فرض الإرادة بالقوة.

وأكد أن مفهوم تحقيق السلام بالقوة الذي تتبناه بعض الإدارات الأمريكية لا يؤدي إلى استقرار حقيقي، بل يعيد العالم إلى منطق الهيمنة وفرض الشروط بالقوة العسكرية.

هل كُسرت إرادة إيران؟

وأشار إلى أن اغتيال المرشد الأعلى قد لا يؤدي إلى كسر إرادة الدولة الإيرانية، بل قد يعزز الشعور القومي والديني، خاصة في ظل عدم وجود بديل سياسي منظم قادر على إدارة الدولة ومواجهة مؤسسات الجيش والحرس الثوري والمرجعيات الدينية.

وأوضح أن المعارضة الإيرانية تعاني من تشتت، وأن أي اعتداء خارجي عادة ما يقلل من حدة الخلافات الداخلية ويعزز التماسك الوطني.

المظاهرات بين الضغوط الاقتصادية والوحدة القومية

واختتم السفير رخا أحمد حسن، بالتأكيد على أن المظاهرات التي شهدتها إيران في فترات سابقة تعود بالأساس إلى الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات والإنفاق العسكري المرتفع، إضافة إلى مطالب فئات معينة، سواء سنية أو موالية للنظام الملكي السابق.

لكنه شدد على أن الاعتداء الخارجي يثير المشاعر القومية الفارسية والمشاعر الدينية الشيعية، ما يدفع حتى بعض المعارضين إلى رفض التغيير المفروض من الخارج، والتأكيد على أن أي إصلاح يجب أن يتم بإرادة وطنية لا بفرض عسكري خارجي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء