رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد الصباغ: لا قسوة في تربية الصغار داخل المساجد أسوة برسول الله|فيديو

الشيخ أحمد الصباغ
الشيخ أحمد الصباغ

قال الشيخ أحمد الصباغ، أحد علماء الأزهر الشريف، أن التعامل مع الأطفال يجب أن يكون قائمًا على الرحمة والرفق، بعيدًا عن الشدة والقسوة، مشددًا على أن الطفل طفل في كل مكان، في المسجد كما في البيت، في الملعب كما في الشارع، فهو بطبيعته يميل إلى الحركة واللعب والبراءة.

وأوضح أن الإسلام لم يتجاهل طبيعة الطفولة، بل راعاها في الدنيا والآخرة، مستشهدًا بوصف الله تعالى لأطفال الجنة في القرآن الكريم بالولدان المخلدون ولؤلؤًا منثورًا، في تصوير بديع يعكس النقاء والبهجة والجمال.

النبي يطيل السجود لأجل طفل

وروى الشيخ الصباغ، خلال لقاء على فائية النهار، موقفًا بالغ الدلالة من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حين كان يصلي بالناس فأطال السجود على غير عادته، حتى ظن الصحابة أن أمرًا جللًا قد حدث أو أن وحيًا نزل عليه.

وبعد انتهاء الصلاة، أوضح النبي أن سبب إطالته للسجود هو أن حفيده الصغير صعد على ظهره وهو ساجد، فقال: إن ابني هذا ارتحلني، فكرهت أن أعجله، أي لم يشأ أن يقطع عليه لعبه أو ينزله بعنف، فتركه حتى ينتهي من متعته البريئة.

وهذا الموقف يكشف بوضوح أن النبي لم يعتبر حركة الطفل في المسجد مصدر إزعاج يستدعي الزجر أو التعنيف، بل تعامل معها بحب واحتواء، مقدمًا نموذجًا عمليًا في التربية الرحيمة.

مكانة الحسن والحسين في قلب الرسول

وبين الشيخ الصباغ معنى سبط النبي، موضحًا أن السبط هو حفيد الرجل من ابنته، بخلاف الحفيد من الابن، ومن هنا كان الحسن بن علي والحسين بن علي سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهما ابنا السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها.

وأكد أن حب النبي لهما لم يكن مجرد عاطفة أسرية، بل قيمة تربوية وإنسانية عميقة، تجلت في مواقف عديدة تؤكد مكانتهما الخاصة في قلبه الشريف.

قطع خطبة الجمعة لأجلهما

ومن أبرز المواقف التي ساقها الشيخ أحمد الصباغ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الجمعة أمام جمع غفير من الصحابة، فدخل الحسن والحسين وهما صغيران، يرتديان قميصين أحمرين، يتعثران في مشيتهما لصغر سنهما.

ولم يتجاهل النبي المشهد، ولم يكتفِ بابتسامة من بعيد، بل نزل من على المنبر، وشق الصفوف، وحملهما بين ذراعيه، ثم صعد بهما المنبر مرة أخرى، في مشهد إنساني مؤثر، وقال حينها مستشهدًا بالآية الكريمة: إنما أموالكم وأولادكم فتنة، موضحًا أن رؤيته لهما يتعثران أثارت في قلبه الخوف عليهما، فقطع الخطبة لأجلهما، في رسالة واضحة بأن الرحمة مقدمة على الشكليات.

حب بضوابط شرعية

وأشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أحبهما فأحب من يحبهما، وقوله: حسين مني وأنا من حسين، مؤكدًا أن حب آل بيت النبي قيمة راسخة في وجدان المسلمين.

وشدد في الوقت ذاته على أن هذا الحب يجب أن يكون منضبطًا بالضوابط الشرعية، بعيدًا عن الغلو أو الانحراف، فهو حب قائم على الاقتداء والاتباع، لا على المبالغة أو الخروج عن منهج الوسطية.

رسالة للأسر ورواد المساجد

واختتم الشيخ أحمد الصباغ، بالتأكيد على ضرورة الاقتداء بالنبي في رحمته بالأطفال، خاصة داخل المساجد، داعيًا إلى احتواء الصغار وتعليمهم برفق بدلًا من تعنيفهم أو طردهم، فالمسجد ليس مكانًا للكبار فقط، بل هو بيت الله الذي يتربى فيه الجيل الجديد على الإيمان، وإذا أردنا أن نغرس في قلوبهم حب الصلاة وبيوت الله، فعلينا أن نزرع هذا الحب بالرحمة، كما فعل النبي الكريم مع سبطيه الحسن والحسين، في مواقف خالدة ستظل درسًا تربويًا وإنسانيًا للأمة إلى يوم الدين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء