رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسن الحسن: إيران تستخدم ورقة الضغط على «الخليج» للتأثير في القرار الأمريكي

الضربات الإيرانية
الضربات الإيرانية ضد دول الخليج

قال الدكتور حسن الحسن، الباحث المتخصص في سياسات الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن الردود الإيرانية الأخيرة، خصوصًا تلك التي طالت عواصم خليجية، لا يمكن قراءتها فقط باعتبارها تصرفات انفعالية، بل تحمل أبعادًا استراتيجية، وإن كانت قائمة على حسابات خاطئة قد ترتد سلبًا على طهران.

وأوضح أن هذه الضربات تعكس حالة من القلق والهلع داخل القيادة الإيرانية، خاصة في ظل احتمالات خسارة قيادات بارزة، بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إلا أنها في الوقت ذاته تحمل رسالة ضغط سياسية موجهة إلى دول المنطقة.

استهداف الخليج كورقة ضغط على واشنطن

وأضاف الحسن، خلال مداخلة هاتفية على فضائية سكاي نيوز عربية، أن إيران تسعى من خلال استهداف منشآت عسكرية ومدنية في دول مجلس التعاون الخليجي، إلى دفع هذه الدول لممارسة ضغوط مباشرة على الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إنهاء المواجهة العسكرية سريعًا.

وبين أن طهران تتوهم أن ضرب منشآت النفط والطاقة، أو المطارات المدنية، أو حتى المباني المكتظة بالسكان، قد يخلق حالة ضغط داخلي وإقليمي تدفع العواصم الخليجية إلى مطالبة إدارة الرئيس دونالد ترامب بوقف العمليات العسكرية، تجنبًا لمزيد من التصعيد الذي يهدد استقرار المنطقة.

تجاهل لقدرة الخليج على الاحتواء

ورغم إقراره بوجود بعد استراتيجي لهذه الضربات، شدد على أن الحسابات الإيرانية في هذا السياق تبدو غير دقيقة، إذ تقلل من قدرة دول مجلس التعاون على امتصاص مثل هذه الهجمات والتعامل معها باحترافية أمنية وعسكرية عالية، مضيفًا أن دول الخليج، التي سعت خلال السنوات الماضية إلى لعب أدوار وساطة وتخفيف حدة التوتر بين واشنطن وطهران، قد تجد نفسها اليوم أمام واقع مختلف، بعد أن طالتها الضربات بشكل مباشر، ما يهدد بتقويض أي مساعٍ دبلوماسية سابقة ويزيد من عزلة إيران إقليميًا.

في المقابل، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي عبر منصته تروث لتؤكد منحى التصعيد، إذ حذر من أن استمرار الهجمات الإيرانية سيقابل برد بقوة لم تُشهد من قبل، في رسالة واضحة تهدف إلى ردع طهران ومنعها من توسيع نطاق عملياتها.

وتعكس هذه التصريحات تفاعل الإدارة الأميركية مع ما أعلنه الحرس الثوري الإيراني بشأن بدء عملية عسكرية واسعة، فضلاً عن الوعيد الصادر عن مسؤولين إيرانيين عقب التطورات الأخيرة، ويبدو أن واشنطن تسعى إلى إبقاء مستوى الرد الإيراني ضمن سقف محدد، مع الاستمرار في عملياتها العسكرية التي وُصفت بأنها واسعة وقد تمتد لأيام.

انعكاسات محتملة على الإقليم

ويرى أن توسيع نطاق الضربات ليشمل منشآت مدنية أو اقتصادية في الخليج قد يغيّر طبيعة الصراع، من مواجهة ثنائية إلى أزمة إقليمية متعددة الأطراف، وهو ما سيضاعف كلفة المواجهة على جميع الأطراف، وفي مقدمتها إيران.

كما أن استهداف المصالح الحيوية في المنطقة، خاصة في قطاع الطاقة، قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية، ويزيد من الضغوط الدولية لإيجاد مخرج سياسي، وإن كانت فرص التهدئة تبدو محدودة في ظل تصاعد لغة التهديد المتبادل.

معادلة الساعات المقبلة

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور حسن الحسن، إن الساعات المقبلة تبدو حاسمة في تحديد مسار الأزمة، فإما أن تلتزم طهران بسقف معين من الردود لتجنب مواجهة شاملة، أو أن تمضي نحو تصعيد أوسع قد يستدعي ردًا أميركيًا أكثر عنفًا.

وذلك لأن إيران وإن حاولت استخدام ورقة الضغط على دول الخليج للتأثير في القرار الأميركي، فإنها تخاطر بخسارة ما تبقى من جسور التواصل الإقليمي، ما قد يضعها أمام عزلة أعمق وتحديات استراتيجية طويلة الأمد، في وقت تتشابك فيه الحسابات العسكرية مع رهانات السياسة بصورة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء