هل يتحول الهجوم على إيران إلى صراع إقليمي طويل الأمد؟|تقرير
يثير الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران تساؤلات جادة حول إمكانية تحوله إلى صراع طويل ومعقد، خصوصا وأن أهدافه هذه المرة تتجاوز العمليات التقليدية لتطال قمة القيادة الإيرانية وبنيتها الأمنية الأساسية.
يعكس الطموح الاستراتيجي وراءها
في حرب الأيام الاثني عشر التي شهدها يونيو الماضي، نفذت إسرائيل ضربات جوية بدعم أمريكي، بهدف تعطيل المراكز الرئيسة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. لكن المشهد الحالي يحمل اختلاف جوهري، فالعملية الحالية، وفقًا لتصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، "تجري على نطاق أوسع وأكثر تعقيدًا"، وهو ما يعكس الطموح الاستراتيجي وراءها، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

أهداف مشروعة
من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المواقع التي انطلقت منها الهجمات بأنها "أهداف مشروعة"، بينما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني عن إطلاق موجة جديدة من الصواريخ باتجاه القواعد الأميركية في الخليج، في مؤشر واضح على تصعيد الرد الإيراني.
ويعتقد ديفيد خلفا، أحد مؤسسي مركز Atlantic Middle East Forum للأبحاث، أن العملية العسكرية الحالية "واسعة النطاق، ومن المرجح أن تمتد لأيام أو أسابيع"، مؤكدًا أنها تتجاوز الهجمات التقليدية لتشمل أهدافا سياسية واستراتيجية متعددة.
تغيير في نظام الحكم
يوضح خلفا أن الهجوم الحالي "متعدد المجالات"، ويهدف إلى تفكيك سلسلة القيادة في النظام الإيراني، وزعزعة الجهاز القمعي، وربما دفع نحو انتقال سياسي داخلي، أو حتى تغيير في نظام الحكم.
وفي هذا الإطار، استهدفت الضربات الإسرائيلية والأمريكية مقر إقامة المرشد الأعلى علي خامنئي، بالإضافة إلى رئيس الأركان الإيراني وقائد الحرس الثوري، وأهداف مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.
من جانبها، ترى سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد تشاتام هاوس، أن الهجمات الأخيرة وجهت "ضربة قوية للبنية الأمنية ونظام الحكم الإيراني"، معتبرة أن هذه المرحلة من النزاع "وجودية" لدرجة أن بقاء النظام أصبح محل تساؤل. كما أشارت إلى أن احتمال إنهاء الحرب بسرعة يبدو بعيدا، مع ترجيح اتساع نطاقها ليشمل أبعادًا إقليمية.

محاولات خفض التصعيد
في المقابل، حاول وزير الخارجية الإيراني تخفيف حدة التصعيد، مؤكدا لقناة أن بي سي أن بلاده لا تنوي مهاجمة دول الخليج، بل تستهدف القواعد الأميركية على أراضيها في إطار "الدفاع عن النفس".
وأشار إلى أن أبواب التواصل مع واشنطن ما زالت مفتوحة، رغم انقطاع الاتصالات الحالية، وقال: "إذا أراد الأمريكيون التحدث إلينا، فهم يعرفون كيف يمكنهم الوصول إلي".
مخاطر التوسع الإقليمي
رغم هذه التصريحات، يرى خلفا أن إيران قد توسع نطاق الرد إذا شعرت بأن نظام الحكم مهدد، بما يشمل استهداف القواعد الأميركية في الخليج أو حتى إسرائيل مباشرة.
ويضيف أن النزاع قد يتفاقم في حال سمحت الدول العربية باستخدام قواعدها للأمريكيين، أو انخرطت مباشرة في المواجهة إذا اعتبرت أن إيران تجاوزت الخطوط الحمراء.وبالتوازي، يمكن أن تلعب الميليشيات المسلحة الموالية لإيران دورا في تصعيد النزاع وزيادة أمده.

المخطط العدواني
فقد دعا حزب الله اللبناني في بيان السبت دول المنطقة وشعوبها إلى الوقوف ضد "المخطط العدواني" على إيران، من دون توضيح ما إذا كان سيشارك عسكريا أم لا.
ويحذر براندن باك، الباحث في معهد كاتو الأميركي، من أن واشنطن "قد تنجر إلى نزاع جديد في الشرق الأوسط دون مخرج واضح"، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتبع نمطا مشابه سابقا، واعدا بعمل محدود لكنه يفتح الباب أمام نزاع طويل ومعقد.

