إدارة المحميات الطبيعية المصرية حائرة بين التخطيط العلمي وضعف الموارد
في ظل تزايد التحديات البيئية والمناخية، تواصل مصر جهودها لحماية مواردها الطبيعية، بما في ذلك المحميات الطبيعية، والتنوع البيولوجي، والبيئة البحرية. وتشير تصريحات عدد من الخبراء والمسؤولين إلى أن الحفاظ على هذه الثروات يحتاج إلى رؤية واضحة وآليات عمل متكاملة، فضلاً عن التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التغيرات المناخية.
المحميات الطبيعية.. ثروة بيئية تحتاج حماية مستمرة
وصف الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية السابق، المحميات الطبيعية في مصر بأنها ثروة بيئية هامة تتطلب حماية وصيانة مستمرة، وقال في تصريح خاص لـ«إيجبتك» إن مصر تمتلك عدداً كبيراً من المحميات في سيناء، والجيزة، وشمال وجنوب البلاد، والتي يجب التعامل معها باعتبارها جزءاً من الثروات القومية.

وأوضح الجندي أن المحميات ليست مجرد مساحات جغرافية، بل مواقع تاريخية وطبيعية تحتوي على آثار لحيوانات منقرضة منذ آلاف السنين، وطيور مهاجرة، بالإضافة إلى حفائر وآثار طبيعية توثق نشأة الكائنات التي عاشت على أرض مصر عبر العصور.
منع التعديات وحماية الثروة البيئية
وأشار الجندي إلى أن بعض المحميات تتعرض للتعديات، سواء عبر سرقة محتوياتها، أو الاعتداء على أراضيها بالبناء أو استخراج الرمال والأحجار، وشدد على أن استمرار هذه الممارسات يؤدي إلى فقدان شواهد تاريخية وطبيعية لا يمكن تعويضها.
وأكد الجندي أن حماية المحميات تشمل منع التعديات والسرقات، وتنظيم مواعيد الزيارة، وإقامة أسوار عند الحاجة، وتنظيف الأراضي، وتوفير خدمات أساسية مثل دورات المياه والكافتيريات والمظلات، إلى جانب تمهيد الطرق لتسهيل وصول الزائرين.
وأضاف أن مصر تمتلك الموارد البشرية والمالية اللازمة، من خريجي كليات العلوم والجغرافيا والجيولوجيا، إلى جانب الإدارات المحلية، إلا أن غياب الخطط العلمية والزمنية الواضحة يمثل التحدي الأكبر.
التعاون الإقليمي ضرورة لمواجهة التغير المناخي
من جانبه، أكد المهندس حسام محرم، المستشار الأسبق لوزير البيئة، في تصريح خاص لـ«إيجبتك» أن التعاون البيئي الدولي أصبح ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل تزايد آثار التغيرات المناخية والضغوط على الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن شراكة مصر مع دول البحر الأحمر تمثل نموذجا عمليا للتكامل الإقليمي في حماية البيئة البحرية والتنوع البيولوجي، مؤكدا أن الحفاظ على النظم البيئية ليس مسؤولية بيئية فحسب، بل أساس لتحقيق نمو اقتصادي مستدام ورفع جودة الحياة.
وأضاف محرم أن البحر الأحمر يعد من أهم الموائل البحرية عالميا، لما تتمتع به شعابه المرجانية من قدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، مشددا على أهمية تنسيق الدول المتشاطئة لمواجهة التلوث والصيد الجائر، بما يدعم السياحة البيئية والاستثمار المستدام.
مبادرات علمية وحماية شاملة للتنوع البيولوجي
وأوضح محرم أن التعاون الإقليمي يشمل تطوير آليات مراقبة التنوع البيولوجي، وتبادل الخبرات في إدارة المحميات، ودمج التكنولوجيا الحديثة لحماية الحياة الفطرية، لتحقيق تكامل بيئي شامل.
واختتم بالقول إن التعاون البيئي الدولي يمثل تحالفا من أجل المستقبل، إذ أن استقرار المنطقة وازدهارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بسلامة أنظمتها البيئية، مما يجعل هذا التعاون خط دفاع حيوي أمام التدهور البيئي على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية.
تطوير إدارة المحميات.. اجتماع وزيرة البيئة
في سياق متصل، كانت ترأست الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الاجتماع الـ69 لمجلس إدارة جهاز شؤون البيئة، لمناقشة تطوير منظومة العمل البيئي وحماية الطبيعة وتنظيم الأنشطة الساحلية وتعزيز آليات تقييم التأثير البيئي.
حضر الاجتماع كل من الدكتور علي أبو سنة الرئيس التنفيذي للجهاز، والدكتور عمرو قنديل نائب وزير الصحة والسكان للطب الوقائي، واللواء الدكتور محمد عبد الحميد مدير إدارة الحرب الكيميائية، والدكتور محمد حسن رئيس الهيئة العامة لحماية الشواطئ، إلى جانب ممثلي وزارات التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وقطاع الأعمال العام، والتعليم العالي، وخبراء البيئة، وأعضاء اللجنة الفنية والعلمية لدراسة المحميات الطبيعية، وعدد من قيادات وزارة البيئة، في إطار التنسيق المؤسسي لدعم السياسات البيئية وتحقيق الاستدامة.

