صبري الجندي: المحميات الطبيعية ثروة بيئية تحتاج إلى رؤية واضحة
وصف الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية السابق، المحميات الطبيعية في مصر بأنها ثروة بيئية تحتاج إلى رؤية واضحة للحفاظ عليها، وصيانتها بشكل مستمر.
وأوضح في تصريح خاص لـ«إيجبتك»، أن مصر تمتلك عددًا كبيرًا من المحميات الطبيعية في سيناء والجيزة وشمال وجنوب البلاد، وغيرها من المناطق، يجب التعامل معها باعتبارها ضمن الثروات القومية للبلاد.

وأوضح أن المحميات ليست مجرد مساحات جغرافية، بل مواقع تاريخية وطبيعية توضح ظواهر تتعلق بحيوانات منقرضة يعود عمرها إلى آلاف السنين، إضافة إلى طيور مهاجرة تتخذ من هذه الأماكن ملاجئ آمنة لها، فضلًا عن وجود حفائر وآثار طبيعية توثق نشأة كائنات عاشت على أرض مصر عبر العصور.
ضرورة منع التعديات والعبث بالمحميات
وأضاف "الجندي” أن بعض المحميات تتعرض لتعديات، سواء بمحاولات سرقة محتوياتها أو العبث بها، أو الاعتداء على أراضيها بالبناء أو التحجير أو نقل الرمال والأحجار منها، مشددًا على أن استمرار هذه الممارسات يؤدي إلى فقدان شواهد تاريخية وطبيعية لا يمكن تعويضها.
وأكد أن الحفاظ على المحميات وحمايتها من أي اعتداء ضرورة ملحة، حتى تظل شاهدة على تاريخ بعض الحيوانات والطيور، خاصة الأنواع النادرة أو المهددة بالانقراض.
آليات واضحة لحماية المحميات وخطط زمنية محددة
وأشار مستشار وزير التنمية المحلية السابق في تصريحه لـ “إيجبتك” إلى أن المطلوب هو وجود آلية واضحة يمكن من خلالها تقييم أداء الجهات المسؤولة، موضحا أن التعاون بين وزارة البيئة والمحافظات أمر أساسي، لأن المحميات تقع داخل نطاق المحافظات، وبالتالي تتحمل الإدارات المحلية جزءا من مسؤولية الحفاظ عليها.
وبيّن أن خطوات الحماية يجب أن تشمل منع السرقات والتعديات، وتنظيم مواعيد الزيارة، وإقامة أسوار عند الحاجة، وتنظيف أراضي المحميات، وتوفير خدمات أساسية مثل دورات المياه والكافتيريات والمظلات، إضافة إلى تمهيد الطرق المؤدية إليها لتسهيل وصول الزائرين من المصريين والعرب والأجانب.
وأكد أن مصر لا تعاني نقصا في الموارد البشرية أو المالية، فهناك خريجو كليات العلوم وأقسام الجيولوجيا والجغرافيا، إلى جانب الإدارات المحلية المنتشرة في جميع المحافظات، لكن المشكلة تكمن في غياب خطط علمية وزمنية واضحة، محددة الأهداف وقابلة للقياس والمتابعة.

ترشيد الإنفاق وإشراك الرأي العام
وشدد الجندي في تصريحه لـ "إيجبتك" على أهمية ترشيد الإنفاق وتحديد الأولويات، وتقليل الفساد بما يتيح توفير موارد مالية كافية لدعم المحميات، لافتًا إلى ضرورة إعلان خطط الحماية للرأي العام ليكون شريكا في الحفاظ على هذه الثروة الوطنية.
كما أشار إلى أهمية دور الإعلام في التعريف بالمحميات الطبيعية وتسهيل مهمة الصحفيين في زيارتها وتغطيتها، من خلال تنظيم رحلات تعريفية وتوفير معلومات دقيقة يقدمها متخصصون، بما يسهم في دعم السياحة البيئية والبحث العلمي في مصر.
واختتم الجندي تصريحه مؤكدًا أن القضية ليست في تغيير المسؤولين، بل في وجود رؤية وطنية مستدامة تضمن استمرارية الخطط، وتحافظ على المحميات الطبيعية كإرث بيئي وتاريخي للأجيال القادمة.

