مضيق هرمز.. قنبلة مائية موقوتة رهن التهديد والتصعيد الإيراني|تقرير
في اللحظة التي اعتقد فيها العالم أن المفاوضات الدبلوماسية في عُمان قد نجحت في تهدئة التوتر، جاءت الصدمة في صباح السبت لتغير المعادلة بالكامل، هجوم جوي مشترك من إسرائيل والولايات المتحدة على مواقع في إيران قلب موازين القوى، وأعاد فتح السؤال الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لاقتصادات العالم، هل ستغلق إيران مضيق هرمز؟
يعادل نحو خمس إمدادات النفط العالمية
هذا المضيق الضيق، الذي لا يزيد عرض ممره الملاحي عن عشرة كيلومترات، هو شريان الحياة للطاقة العالمية، مرور أكثر من 20 مليون برميل نفط يوميا عبره، بما يعادل نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
قيم التجارة التي تمر عبر هذه القناة تصل إلى أكثر من 600 مليار دولار سنويا، مما يجعلها سلاح استراتيجي خطير بيد طهران، القادرة على التأثير بشكل مباشر في أسواق الطاقة العالمية.
ارتفاع حاد في أسعار النفط
بينما كانت واشنطن تحث سفنها على الابتعاد عن المياه الإقليمية الإيرانية، شهدت الأسواق العالمية ارتفاع حاد في أسعار النفط، في مؤشر واضح على هشاشة الأمن الطاقي العالمي. التحذيرات الإيرانية كانت واضحة: أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى زعزعة أمن الطاقة العالمي.

زوارق انتحارية سريعة وصواريخ متربصة
السيناريوهات المحتملة ليست جديدة، فقد سبق أن شهد العالم ما عرف بـ "حرب الناقلات" في الثمانينيات، لكن الأدوات اليوم أصبحت أكثر دقة وفتكا: ألغام بحرية ذكية، زوارق انتحارية سريعة، وصواريخ متربصة، كلها تجعل من المضيق منطقة شديدة الخطورة لأي سفن عابرة.
المفارقة تكمن في أن النيران الإيرانية قد تصيب حلفاءها قبل خصومها؛ الصين، على سبيل المثال، التي تعتمد على إيران كمصدر رئيسي للطاقة وتستورد نحو 90% من صادراتها النفطية، ستكون من أول المتضررين. السؤال المطروح: هل ستخاطر طهران بعلاقتها مع آخر حليف اقتصادي كبير لها لتوجيه ضربة استراتيجية للغرب؟

توقف عبور ناقلات النفط
على أرض الواقع، بدأت التحركات العملية تتضح بسرعة. نقلت وسائل الإعلام الإيرانية، وعلى رأسها قناة "شبكة خبر"، عن توقف عبور ناقلات النفط في المضيق، في ظل التوترات المتصاعدة.
وأعلنت عدة شركات نفطية عالمية، مساء السبت، تعليق شحناتها عبر مضيق هرمز "حتى إشعار آخر"، بعد ساعات من بدء الضربات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية على أهداف إيرانية، وسط مخاوف من رد إيراني محتمل يشمل إغلاق المضيق.
ممنوع مرور أي سفينة في مضيق هرمز
كما أصدرت رسائل تحذيرية من الحرس الثوري الإيراني، عبر موجة التردد عالي الدقة، تتضمن تحذير واضح: "ممنوع مرور أي سفينة في مضيق هرمز".
مسؤول في بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية أشار إلى أن هذه التحذيرات لم تؤكد رسميا بعد، لكنها تعكس استمرار سياسة طهران في تهديد الممر المائي الضيق ردا على أي تهديد عسكري محتمل للجمهورية الإسلامية.

العالم يراقب الآن بحذر بالغ
إن الوضع الراهن يجعل من مضيق هرمز نقطة توتر استراتيجية على المستوى العالمي، حيث يمكن لحركة ناقلات النفط أن تتحول إلى ورقة ضغط قوية، تهدد استقرار الأسواق، وتعيد كتابة خريطة القوة في منطقة الخليج.
العالم يراقب الآن بحذر بالغ، فكل لحظة تمر قد تكون فاصلة بين استقرار هش ومواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.

