خبيرة دولية: لبنان تقع بين تحييد حزب الله وتصاعد حرب إسقاط النظام في طهران
قالت راغدة ضرغام، خبيرة في الشؤون الأميركية والدولية، إن الدولة اللبنانية تتحرك على خط الاتصالات المكثفة لتفادي انخراط لبنان في الحرب الدائرة حاليًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء نواف سلام تحدث صراحة عن هذه الجهود الرامية إلى تحييد لبنان عن تداعيات الصراع المتصاعد.
وأضافت أن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب يجريان بدورهما تواصلًا مع حزب الله بهدف منع انخراطه في أي مواجهة عسكرية مساندة لإيران، في ظل إدراك رسمي بأن أي خطوة من هذا النوع قد تجر البلاد إلى مواجهة واسعة مع إسرائيل، في وقت يمر فيه لبنان بأزمات اقتصادية ومالية عميقة.
إجماع رسمي على تحييد لبنان
وأضافت ضرغام، خلال مداخلة على قناة الحدث، أن لبنان متفقة على ضرورة عدم توريث البلاد حربًا جديدة دفاعًا عن إيران، خصوصًا أن طبيعة المواجهة الراهنة تختلف عن جولات سابقة، إذ باتت حربًا مباشرة بين واشنطن وتل أبيب وطهران، ولكن الخشية الأساسية، تكمن في احتمال أن يتخذ حزب الله قراره استنادًا إلى توجيهات من طهران، لا إلى الحسابات الوطنية اللبنانية.
وأشارت إلى أن الاستعدادات اللبنانية ليست عسكرية بقدر ما هي سياسية وأمنية، وسط مخاوف حقيقية من رد إسرائيلي واسع النطاق إذا ما انخرط الحزب في الحرب، فالإدارة الأميركية، أوكلت إلى إسرائيل مهمة التعامل مع الأذرع أو الوكلاء الإقليميين لإيران، ما يضع حزب الله في دائرة الاستهداف المحتمل.
لغة التصعيد تعكس طبيعة المرحلة
ولفتت إلى أن الخطاب الصادر عن الجانبين الأميركي والإيراني يتسم بلغة السحق، وهو توصيف يعكس طبيعة المرحلة الحالية، فالرئيس الأميركي يتحدث بوضوح عن تحييد القدرات الصاروخية الإيرانية وتدمير مفاصل القوة، فيما ترد طهران بلغة تصعيدية مماثلة، حتى في الوقت الذي يوجّه فيه وزير خارجيتها رسائل حسن جوار إلى الدول العربية.
وأشارت إلى التناقض بين الخطاب الدبلوماسي الإيراني المعلن والروايات الميدانية عن توجيه صواريخ نحو أراضٍ في منطقة الخليج، ما يثير تساؤلات حول حقيقة نوايا التهدئة، واعتبرت أن المسألة لم تعد محصورة في إطار رسائل ضغط لتحسين شروط التفاوض، بل تجاوزت ذلك إلى صراع مفتوح المعالم.
إسقاط النظام لا العودة إلى المفاوضات
وأكدت أن الهدف الأميركي والإسرائيلي بات واضحًا ويتمثل في إسقاط النظام الإيراني، وليس فقط العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، فبعض التحليلات ترى أن الضربات العسكرية تهدف إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات أكبر، لكنها لا تتبنى هذا التفسير، معتبرة أن التطورات تجاوزت مرحلة الضغط التفاوضي.
واستشهدت بتصريحات دونالد ترامب التي تحدث فيها عن تدمير الصواريخ الإيرانية واستهداف المفاعل النووي، معتبرة أن هذه الأهداف تشير إلى مسار تصعيدي يصعب التراجع عنه بسهولة، خاصة في ظل وضوح الرؤية الأميركية بشأن تفكيك بنية القوة الإيرانية.
لا قوات أميركية على الأرض
وفي ما يتعلق بآلية إسقاط النظام، شددت على أن الولايات المتحدة حسمت أمرها بعدم إرسال قوات برية إلى إيران، وأن سيناريو احتلال على غرار ما حدث في العراق عام 2003 في عهد جورج دبليو بوش غير مطروح، فهناك إجماع داخل المؤسسة الأميركية على تجنب الانزلاق إلى حرب برية طويلة ومكلفة.
وتابعت أن الحرس الثوري يعد الهدف الأول في هذه المعادلة، باعتباره الذراع العقائدي والعسكري الأكثر التصاقًا بالنظام، في المقابل، قد تراهن واشنطن على دور محتمل لعناصر من الجيش النظامي الإيراني، إذا ما توافرت ظروف داخلية تدفع باتجاه إعادة تموضع في السلطة.
وفي ختام حديثها، أوضحت أنه غير هذا السيناريو يظل محفوفًا بالمخاطر، إذ إن تماسك بنية النظام أو التفافه حول خطاب المواجهة قد يطيل أمد الصراع، وفي جميع الأحوال، يبقى لبنان في موقع شديد الحساسية، بين ضغوط تحييد نفسه عن الحرب ومخاطر الانجرار إليها إذا ما قرر حزب الله الانخراط عسكريًا، ما يجعل المرحلة الراهنة اختبارًا حاسمًا لقدرة الدولة اللبنانية على فرض قرارها السيادي في ظل عاصفة إقليمية غير مسبوقة.

