باحث: ترامب يسعى إلى إعادة صياغة سردية الصراع مع إيران| فيديو
قال الباحث السياسي طارق الشامي، إن كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استهدفت بالدرجة الأولى الداخل الأمريكي، موضحًا أن ترامب أعاد شرح أسباب اتخاذه ما وصفه بالقرار الصعب بشن حرب واسعة النطاق تستهدف تغيير النظام في إيران.
وأوضح أن ترامب يسعى إلى إعادة صياغة سردية الصراع مع إيران، عبر التذكير بمحطات تاريخية مثل أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية عام 1979 والهجمات التي استهدفت أمريكيين في المنطقة خلال العقود الماضية، وصولًا إلى المواجهات المتبادلة في ولايته الأولى.
تنسيق أمريكي إسرائيلي مبكر
وأضاف الشامي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية سكاي نيوز عربية، يحاول الرئيس الأمريكي إقناع الرأي العام بأن الضربة العسكرية ليست اندفاعًا مفاجئًا، بل امتداد لمسار طويل من المواجهة مع ما يعتبره عاملًا مخرّبًا في الشرق الأوسط، غير أن هذه الرواية لا تزال تثير انقسامات داخل الولايات المتحدة، حتى بين الديمقراطيين الذين يتهم بعضهم الإدارة بتجاوز صلاحيات الكونغرس في قرار الحرب.
وحول طبيعة الضربات المشتركة منذ اللحظة الأولى، أشار إلى أن التنسيق بين واشنطن وتل أبيب لم يكن وليد اللحظة، بل يعود إلى لقاء جمع ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نهاية ديسمبر الماضي.
وأوضح أن هذا اللقاء جاء في سياق اضطرابات داخلية شهدتها إيران آنذاك، وجرى خلاله بحث سبل التنسيق العسكري، واحتياجات إسرائيل الدفاعية، وآليات التعامل مع الصواريخ الإيرانية، لذلك فإن الضربات المشتركة تعكس هدفًا أمريكيًا إسرائيليًا موحدًا تم التوافق عليه مسبقًا.
المسار الدبلوماسي كغطاء للداخل
وأوضح أن الحديث المتكرر عن إعطاء الدبلوماسية فرصة كان موجّهًا بالأساس للاستهلاك الداخلي الأمريكي، إذ يحتاج ترامب لإثبات أنه استنفد الوسائل السياسية قبل اللجوء إلى القوة، لكن بحسب القراءة السياسية، فإن هذا الخطاب ربما كان جزءًا من خداع استراتيجي، تمهيدًا لعملية عسكرية جرى التحضير لها سلفًا.
كما لفت إلى أن تصريحات ترامب ونائبه جي دي فانس التي استبعدت الانخراط في حرب طويلة أو استنزاف جديد في الشرق الأوسط، هدفت إلى طمأنة الداخل الأمريكي، والتأكيد أن هذه المواجهة تختلف عن حرب العراق، لغياب قوات برية أمريكية على الأرض.
مخاطر التصعيد والخسائر البشرية
ورغم التأكيدات الرسمية بأن الحرب ستكون محدودة، أشار إلى أن طبيعة الصراعات المسلحة تجعل احتمالات الخسائر قائمة، سواء عبر استهداف قواعد أمريكية في المنطقة أو عبر أخطاء عسكرية، واستشهد بتجربة المواجهة مع الحوثيين العام الماضي، التي استمرت 53 يومًا، ورافقتها تقارير عن أخطاء نيران صديقة ومشكلات ناجمة عن الإرهاق والضغط العملياتي.
وأوضح أن أي ارتفاع في عدد القتلى أو المصابين الأمريكيين سيضعف موقف ترامب داخليًا بشكل كبير، وقد يدفعه إلى تعديل استراتيجيته أو إعادة صياغة خطابه السياسي، فالرئيس الأمريكي حدد أهدافًا واضحة وصارمة، تشمل إسقاط النظام الإيراني وتدمير البحرية والمنشآت الصاروخية الإيرانية، ما يرفع سقف التوقعات ويقلص هامش المناورة لاحقًا.
تصعيد إقليمي وصور اعتراض الصواريخ في الدوحة
وفي سياق التصعيد، لفت إلى أن المشهد الإقليمي يتسع مع اعتراض صواريخ في سماء الدوحة، وسط إعلان وزارة الخارجية القطرية احتفاظها بحق الرد عقب الهجوم الإيراني. وأكدت السلطات نجاح الدفاعات الجوية في إسقاط الصواريخ، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة واحتمالات انخراط أطراف إقليمية بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفي ختام حديثه، أكد الباحث السياسي، إن هذه التطورات تعني أن الاستراتيجية الأمريكية لا تنحصر في ضربة تكتيكية، بل تتجه نحو إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، مع مخاطرة عالية بتوسيع دائرة الصراع، وفي ظل وضوح هدف إسقاط النظام، يصبح التراجع أو إعادة التموضع أكثر صعوبة سياسيًا، ما يضع إدارة ترامب أمام اختبار حاسم بين تحقيق أهدافها المعلنة أو مواجهة تداعيات تصعيد قد يتجاوز الحسابات الأولية.

