رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حروب بلا جنود.. هل تكتب الروبوتات الفصل الأخير في تاريخ المعارك؟

الروبوتات
الروبوتات

تتصاعد وتيرة التطور التكنولوجي في العاصمة الصينية بكين لترسم ملامح مرحلة جديدة قد تعيد تعريف مفهوم الحرب كما عرفه العالم لعقود، فمع العروض اللافتة التي شهدها مهرجان الربيع السنوي مؤخراً، حيث ظهرت روبوتات بشرية تؤدي حركات “كونج فو” ورقصات بهلوانية بدقة مذهلة، تصاعدت في الأوساط الغربية تساؤلات جدية حول اتساع الفجوة التكنولوجية العسكرية لصالح الصين، وبرز سؤال محوري: هل يقترب “الجندي الآلي” من استبدال نظيره البشري في ساحات القتال؟

 

يؤكد خبراء عسكريون أن الروبوتات باتت بالفعل جزءاً أصيلاً من الحروب الحديثة، ففي الحرب الأوكرانية، لعبت المركبات التي يتم التحكم فيها عن بُعد والمزودة بالأسلحة دوراً بارزاً في تنفيذ الهجمات، بينما أصبحت الطائرات المسيّرة عنصراً حاسماً في السيطرة على الأجواء وجمع المعلومات وتنفيذ الضربات الدقيقة. 

غير أن الحديث اليوم يتجاوز هذه الأنظمة إلى الروبوتات البشرية (Humanoid)، التي تمنح الجيوش ميزة الحركة باستخدام “الساقين”.

 

متخصصون يرون في دراسات الحرب أن الروبوتات الشبيهة بالبشر تمتلك قدرة أكبر على التحرك داخل البيئات الحضرية المعقدة، مثل صعود السلالم والتنقل في الشوارع الضيقة والمباني المدمرة، ما يجعلها أكثر ملاءمة للمعارك داخل المدن المكتظة.

 كما أن تقليل الخسائر البشرية يمثل دافعاً رئيسياً لتطوير هذه الأنظمة، خاصة في المجتمعات التي لم تعد تتقبل سقوط أعداد كبيرة من الجنود في الحروب الخارجية.

 

لا يخلو هذا التفاؤل من تشكيك، فبعض خبراء الهندسة العسكرية يرون أن تحويل الروبوت إلى نسخة تحاكي الإنسان قد لا يكون الخيار الأكثر كفاءة، ويشيرون إلى أن العروض التي تظهر فيها الروبوتات بكامل قدراتها تُجرى في بيئات مسيطر عليها، بينما قد تواجه صعوبات كبيرة في شوارع مليئة بالعوائق والمتغيرات غير المتوقعة. 

كما يؤكدون أن “الهندسة الذكية” قد تفضل تطوير أنظمة سلاح متكاملة ذات تصميم خاص، بدلاً من محاولة تكييف آلة على هيئة بشرية لاستخدام أسلحة صُممت أصلاً للأيدي الإنسانية.

تكشف الأرقام بدورها عن سباق عالمي محتدم، تتصدره الصين بقوة في مجال الروبوتات البشرية، وسط تحذيرات من أن التركيز الغربي على برمجيات الذكاء الاصطناعي وحدها قد يترك فجوة في مجال “الذكاء الاصطناعي المتجسد” القادر على التحرك والتفاعل في العالم المادي.

 

وفي الوقت الذي تدخل دول أوروبية على خط المنافسة عبر تطوير كلاب آلية وروبوتات بحرية، يبقى المؤكد أن التكنولوجيا لن تلغي دور الإنسان بالكامل، لكنها ستعيد صياغة قواعد الاشتباك، لتصبح المعارك المقبلة أقل اعتماداً على الدماء البشرية وأكثر ارتباطاً بعقول وبرمجيات تتحكم في آلات تقاتل نيابة عن البشر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء