خبير: استهداف رأس هرم السلطة في طهران يتجاوز الحسابات التكتيكية المعتادة
قال عبد القادر فايز، المختص في الدراسات الإيرانية، إن القراءة المتأنية لما جرى منذ الهجمة الأولى التي تلقتها طهران تكشف أننا أمام حرب مختلفة تمامًا، يصعب اختزالها بوصفها مجرد معركة تقليدية بين إيران وإسرائيل، موضحًا أن ما حدث يتجاوز إطار الضربات العسكرية المحدودة إلى استهداف مركزي ومباشر للجسد العسكري – السياسي للنظام الإيراني.
وأشار إلى أن الصور التي تداولتها وكالات الأنباء، ومنها ما نُسب إلى محيط مقر المرشد في قلب العاصمة طهران، تعكس طبيعة التصعيد غير المسبوق، إذ إن الحديث هنا يدور حول استهداف رأس هرم السلطة في إيران بالمعنى العسكري والسياسي والديني معًا، وهو ما يمنح المواجهة أبعادًا تتجاوز الحسابات التكتيكية المعتادة.
حرب بمعطيات جديدة
وأضاف فايز، خلال لقاء على فضائية الجزيرة، أن المؤشرات الميدانية والسياسية توحي بأننا أمام حرب بدأت على قاعدة معطيات جديدة، عنوانها الواضح: السعي إلى إضعاف النظام الإيراني أو الدفع نحو إسقاطه، فالمسار الذي اتخذته الضربات الأولى، وطبيعة الأهداف التي جرى استهدافها، يوحيان بأن الهدف لا يقتصر على الردع أو تبادل الرسائل، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة إحداث تغيير جوهري في بنية السلطة بطهران.
وأوضح أن طهران لا تتعامل مع ما يجري باعتباره جولة يمكن أن تنتهي بصفقة سياسية سريعة، كما حدث في مواجهات سابقة، بل تتعاطى معه بوصفه حربًا حقيقية قد تطول، وفق ما نقل عن مسؤولين إيرانيين تحدثوا عن احتمالية امتدادها زمنياً إلى ما هو أبعد مما يتوقعه كثيرون في الإقليم.
إقليمية الرد الإيراني
ولفت عبد القادر فايز، إلى أن إيران فتحت مبكرًا باب إقليمية الرد، متجاوزة فكرة الاقتصار على استهداف إسرائيل بشكل مباشر، إذ توسعت دائرة الأهداف لتشمل قواعد عسكرية أمريكية في خمس دول بالمنطقة، في رسالة واضحة بأن أي مواجهة لن تبقى محصورة جغرافيًا.
وأشار إلى أن سلطنة عمان تبدو حتى الآن مستثناة من هذا التصعيد، رغم وجود تموضع أمريكي فيها، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة بقاءها خارج الحسابات مستقبلًا، فالرد الإيراني، بحسب القراءة الراهنة، يتجه إلى رفع مستوى الاشتباك تدريجيًا مع الحفاظ على هامش محسوب يمنع الانزلاق الفوري إلى مواجهة شاملة مع واشنطن.
مضيق هرمز في قلب المشهد
وأشار المختص في الدراسات الإيرانية إلى أن الأنظار يجب أن تتجه الآن إلى مضيق هرمز بوصفه النقطة الأكثر حساسية في هذه الحرب، فقد لوحت طهران سابقًا بإمكانية إغلاق المضيق، وهو ما سيشكل ضربة قاسية للاقتصاد العالمي، حتى لو كان التأثير في ساعاته الأولى فقط.
أما في البحر الأحمر وباب المندب، حيث حلفاء إيران في اليمن، فلم تظهر حتى الآن تحركات واضحة، وهو ما يطرح تساؤلات حول توقيت تفعيل هذا المسار، كما أن جبهات أخرى مثل لبنان والعراق لم تدخل رسميًا في مستوى متقدم من التصعيد، ما يعني أن هامش توسيع رقعة المواجهة لا يزال قائمًا.
تحركات الحرس الثوري
وكشف أن المعلومات الواردة من طهران تشير إلى نشاط مكثف للحرس الثوري، خصوصًا في ذراعه البحرية، مع تحركات ملحوظة في المياه الخليجية باتجاه الجزر الثلاث، في ظل إدراك إيراني بأن التمركز العسكري الأمريكي المكشوف يتركز أساسًا في هذه المنطقة.
وتابع، غير أن طهران تدرك في الوقت نفسه أن استهداف حاملات طائرات أمريكية أو مواقع عسكرية كبرى وسقوط قتلى من الجنود الأمريكيين سيعني انتقال الحرب إلى مستوى مختلف كليًا، قد يفتح الباب أمام تدخل عسكري أمريكي مباشر وواسع النطاق.
الداخل الإيراني تحت المجهر
وفي المستوى الثالث من التصعيد، أشار إلى أن الاستهدافات التي شهدتها إيران اليوم لم تكن عسكرية وأمنية فحسب، بل حملت بعدًا سياسيًا واضحًا، تزامن مع رسائل موجهة إلى الداخل الإيراني من قبل الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، تتحدث صراحة عن ضرورة تغيير المعادلة في طهران.
وفي ختام حديثه، قال إن كل المؤشرات، تفيد بأن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني لم يعد مجرد تحليل إعلامي، بل تحول إلى طرح معلن على الطاولة، ما يجعل الأنظار تتجه بقوة إلى الداخل الإيراني واحتمالات تأثره بالضغوط العسكرية والسياسية المتصاعدة.

