قمر الدين على مائدة الإفطار.. متى يتحول المشروب الرمضاني إلى عبء صحي؟
مشروب قمر الدين يعتبر أحد أشهر المشروبات الرمضانية، إذ يمنح الجسم جرعة سريعة من الطاقة بعد ساعات الصيام الطويلة، غير أن الإفراط في تناوله على الإفطار قد يحمل آثاراً صحية غير متوقعة، خاصة مع احتوائه على نسب مرتفعة من السكريات المركزة.
تقارير صحية صادرة عن جهات أجنبية موثوقة، من بينها Harvard T.H. Chan School of Public Health وWorld Health Organization، تؤكد أن المشروبات الغنية بالسكر مثل قمر الدين يمكن أن تؤثر سلباً في توازن الجسم الأيضي عند استهلاكها بكميات كبيرة.

يصنع مشروب قمر الدين أساساً من المشمش المجفف، وهو مصدر جيد لبعض الفيتامينات مثل فيتامين A والبوتاسيوم، لكن المشكلة لا تكمن في الفاكهة نفسها، بل في طريقة التحضير التجارية التي تتضمن إضافة كميات كبيرة من السكر لزيادة الحلاوة والتركيز.
ووفقاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية، ينبغي ألا تتجاوز السكريات الحرة 10% من إجمالي السعرات اليومية، ويفضل خفضها إلى أقل من 5% لتعزيز الفوائد الصحية.
بمجرد الإفراط في تناول كوب أو أكثر من قمر الدين المحلّى على معدة فارغة بعد الصيام، يرتفع مستوى السكر في الدم بسرعة كبيرة، هذا الارتفاع المفاجئ يدفع البنكرياس لإفراز كميات كبيرة من الإنسولين لإعادة التوازن، ما قد يؤدي لاحقاً إلى هبوط حاد في مستوى السكر، يرافقه شعور بالخمول والتعب والصداع.

وتشير أبحاث منشورة عبر كلية هارفارد للصحة العامة إلى أن الاستهلاك المتكرر للمشروبات السكرية يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسمنة وداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
قد يؤدي الإفراط في السكريات السائلة إلى اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الشعور بعدم الارتياح، لأن المعدة بعد الصيام تكون أكثر حساسية للتغيرات المفاجئة في تركيز الجلوكوز.
كما أن السعرات الحرارية القادمة من السوائل لا تمنح الإحساس ذاته بالشبع مقارنة بالطعام الصلب، ما قد يدفع الشخص لتناول كميات أكبر من الطعام لاحقاً.

ينصح الخبراء بالاعتدال لا الحرمان، يمكن الاستمتاع بمشروب قمر الدين عبر تخفيفه بالماء دون إضافة سكر إضافي، أو الاكتفاء بكوب صغير ضمن وجبة إفطار متوازنة تحتوي على ألياف وبروتينات تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم، كما يُفضل البدء بالماء والتمر ثم الانتظار دقائق قبل تناول المشروبات المحلاة.
يظل قمر الدين جزءاً من التراث الغذائي الرمضاني، لكن تحويله إلى مصدر يومي مكثف للسكر قد يحوّل فوائده إلى مخاطر، الاعتدال هو المفتاح للحفاظ على طاقة الجسم وصحته طوال الشهر الكريم.

