صدمة 2026.. انتهاء المكاسب السهلة وتحول خريطة السيولة في مصر
في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، يطرح سؤال جوهري نفسه بقوة: أين تتجه السيولة في 2026؟ هل تواصل البنوك احتفاظها بالحصة الأكبر؟ أم يستعيد العقار زخمه؟ أم تبدأ الصناعة في جذب اهتمام استثماري أوسع؟، حيث يقول الخبير الاقتصادي وليد عادل في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" إن الصورة ليست انتقالاً حاداً من قطاع إلى آخر، بل إعادة توزيع تدريجية ومدروسة للسيولة داخل الاقتصاد المصري.
السيولة لن تذهب إلى قطاع واحد
ويؤكد: عادل بأن "الحقيقة أن السيولة لن تذهب إلى قطاع واحد، بل ستتوزع لكن بنسب مختلفة، وفقاً لمعادلة جديدة تحكم قرارات المستثمرين."
بحسب وليد عادل، سيظل القطاع المصرفي محتفظاً بالنسبة الأكبر من السيولة خلال 2026، لكن مع تراجع تدريجي في جاذبيته مقارنة بالسنوات الماضية. فبعد مرحلة الاعتماد الكبير على أسعار الفائدة المرتفعة، بدأ المستثمرون يبحثون عن عائد حقيقي يفوق معدلات التضخم، وليس مجرد عائد اسمي مرتفع.
القطاع العقاري سيستمر في جذب السيولة
أما القطاع العقاري، فسيستمر في جذب السيولة، لكنه لن يشهد موجات المضاربة السريعة كما كان في السابق. المرحلة المقبلة ستكون أكثر انتقائية، حيث تتجه الأموال إلى المشروعات التي تستند إلى طلب حقيقي وقدرة تشغيلية مستدامة، لا إلى الرهان على إعادة البيع السريع. ويضيف وليد عادل: "نحن أمام نهاية عصر المكاسب السهلة في العقار، والنجاح سيكون لمن يختار بعناية."
نمواً تدريجياً في حجم السيولة الموجهة للصناعة
وفي ما يتعلق بالصناعة، يتوقع وليد عادل نمواً تدريجياً في حجم السيولة الموجهة إليها، لكنه يشدد على أن هذا النمو لن يكون انفجارياً. فالقطاع الصناعي يحتاج إلى وقت لبناء طاقات إنتاجية وتحقيق عوائد مستقرة، إلا أنه يمثل ركيزة أساسية للإنتاج الحقيقي وخلق القيمة المضافة. ومع تراجع جاذبية الأنشطة المعتمدة فقط على الفائدة، ستبدأ القطاعات الإنتاجية في استعادة جزء من السيولة بشكل متدرج.، حيث لا يغيب الذهب والأصول البديلة عن المشهد، إذ ستظل جزءاً من المعادلة الاستثمارية، خاصة كأدوات للتحوط وإدارة المخاطر في فترات عدم اليقين.
التغير الحقيقي في 2026 لن يكون في الوجهة
ويختتم وليد عادل رؤيته بالتأكيد على أن التغير الحقيقي في 2026 لن يكون في الوجهة بقدر ما سيكون في السلوك. "السيولة ستصبح أكثر حذراً، أكثر انتقائية، وأقل اندفاعاً. ما يحدث الآن ليس مجرد حركة استثمارية، بل إعادة توزيع تاريخية للثروة داخل الاقتصاد المصري."، مضيفا بأن الفائز في المرحلة المقبلة لن يكون القطاع الأكثر أماناً ولا الأكثر شعبية، بل القطاع القادر على تحقيق ثلاثة شروط أساسية: عائد حقيقي أعلى من التضخم، قدرة واضحة على النمو، واستدامة في الطلب. وهنا يكمن التحدي الحقيقي أمام السيولة في 2026.

