ذكرى نصر العاشر من رمضان.. ما دور شيخ الأزهر عبد الحليم محمود؟
تَجلّى دورُ الأزهر الشريف في حرب أكتوبر المجيدة؛ وذلك من خلال قيام شيخه وقيادته وعلمائه الأجلّاء بالوقوف جنبًا إلى جنبٍ مع جنودنا البواسل يبيتون معهم في المهاجع؛ دعمًا لهم، ورفعًا لحالتهم النفسية، وترقيةً لروحهم المعنوية، ويرسّخون في قلوبهم ونفوسهم محبة الأوطان، وأنها جزء من العقيدة، والشهادة في سبيل الله دفاعًا عن الدين والوطن والعرض من أعظم الأعمال وأرفعها درجة عند الله.
وقوف الأزهر مع الجيش
كما تقدّم بعضهم لحمل السلاح؛ ليظهر للعالم كلّه أن أبناء هذا الشعب كلهم أفرادًا ومؤسسات يد واحدة في خندقٍ واحدٍ يذودون عن حياض الوطن ويحافظون على ترابه ومقدّراته؛ فعاد بفضل الله للوطن كرامته وهيبته، وهذه عادة الأزهر دائمًا مع جيش مصر الأبي وجنوده البواسل ضد الغزاة على مر التّاريخ، وسيظل الأزهر في كل ميادين الجهاد ينشر الوعي ويصحح المفاهيم ويحارب التطرف بكل أشكاله و يدافع عن الأمة، ويحافظ على تراب الوطن.
والمتأمل في نصر السادس من أكتوبر 1973م، لا يمكن أن يفصل بين البعد العسكري والبعد الروحي، فقد كان للنصر جناحان: الإيمان واليقين بالله من جانب، والإعداد المادي والعسكري من جانب آخر، وهنا يبرز دور الإمام الأكبر عبد الحليم محمود – شيخ الأزهر الشريف (1973 – 1978)م – الذي عاصر الحرب، وأضفى عليها هالةً من التوجيه الديني والروحاني، جعلت المقاتل المصري يشعر أن سلاحه ليس حديدًا فحسب، بل مسنودًا بعون الله ونصره.
قرار الحرب
وحين عرض الرئيس الراحل محمد أنور السادات قرار الحرب على الإمام، كان الشيخ عبد الحليم محمود من أوائل المؤيدين، بل قال كلمته المشهورة: "إذا أردتم الجهاد فأنا أول المجاهدين، وإذا أردتم الشهادة فسأكون في الصفوف الأولى". لقد زرع في القلوب يقينًا أن النصر وعد إلهي إذا توفرت شروطه من إعداد وإخلاص.
الإمام عبد الحليم محمود، لم يكتفِ بالخطاب الرسمي، بل انطلق بخطبه وكلماته يرفع من معنويات الجنود والقيادة، مبينًا أن حرب أكتوبر صورة حديثة من صور بدر واليرموك وحطين، وأن "المؤمن لا يُهزم ما دام متوكلاً على ربه".
وكان يؤكد أن قوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ} [الأنفال: ٦٠] يتجلى في إعداد الجيش بالسلاح، لكن قوله تعالى: {إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ} [محمد: ٧] يتجلى في تزكية النفس والإخلاص لله.
وبعد أن تحققت ملحمة العبور، وقف الإمام عبد الحليم محمود يفسر للناس معنى النصر، موضحًا أنه ليس نصر جيش فقط، بل نصر أمة كاملة استعادت كرامتها، وكان يحذر من الغرور، ويؤكد أن الشكر لله هو الضمان لاستمرار الفضل.
كما جعل من ذكرى أكتوبر موسمًا لإحياء معاني الجهاد والكرامة في خطب الجمعة ومحاضراته، ليبقى النصر حيًّا في الوعي الجمعي المصري.

