أشرف سنجر: الهجمات الإسرائيلية ستواجه ردود فعل إيرانية متعددة الاتجاهات
قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، إن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت وسط وشرق طهران، تمثل بداية تصعيد خطير يمكن أن يفتح فصلًا جديدًا من المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا بين الطرفين العام الماضي، موضحًا أن الهجمات الإسرائيلية، سواء كانت محدودة كما تصرح تل أبيب أو بداية لحرب شاملة، ستؤدي إلى ردود فعل إيرانية متعددة الاتجاهات، مما يجعل الشرق الأوسط مشتعلًا ومهددًا بتفاقم الأزمات الإقليمية.
وأشار إلى أن إسرائيل غالبًا ما تستغل الأزمات لتوجيه الأنظار عن القضايا الأساسية مثل فلسطين وغزة، مؤكدًا أن هذا التصعيد يعقد المشهد الدولي ويثير ارتباكًا في السياسات الإقليمية والعالمية، خاصة في ظل الحديث عن مشاركة الولايات المتحدة في التنسيق أو الدعم اللوجستي والاستخباراتي للعملية.
التأثير على سير المفاوضات
وأضاف سنجر، أن احتمال قيام إسرائيل بهذه الضربات منفردة بعيدًا عن واشنطن ضعيف جدًا، مشيرًا إلى أن الدعم الأمريكي، سواء الاستخباراتي أو اللوجستي، حاضر بشكل واضح، مشيرًا إلى أن إسرائيل تحاول دفع المفاوضات مع إيران نحو الفشل من خلال تصعيد عسكري، بعد أن كانت المحادثات النووية تشير إلى بعض التفاؤل خلال الساعات الأخيرة.
وأوضح الدكتور أشرف سنجر، إن الولايات المتحدة كانت تميل إلى المسار الدبلوماسي لتفادي حرب استنزاف طويلة، ولكن تدخل إسرائيل أدى إلى فرض الخيار العسكري، ما قد يفتح فصلًا جديدًا من الصراع المستنزف في المنطقة، وسيكون له تداعيات مؤلمة على كل من إسرائيل وإيران على حد سواء.
الرد الإيراني المتوقع
ولفت إلى أن الهجمات الإسرائيلية ستواجه ردودًا إيرانية متدرجة، تستهدف المصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، مع الحفاظ على قدرات الدفاع الإيرانية، مضيفًا أن إيران تتميز بقدرة كبيرة على الصمود واستغلال عمقها الجغرافي والجيوسياسي، ما يصعب على إسرائيل استنزافها بسرعة.
وأكد أن خبرة إيران من الحرب السابقة على مدار 12 يومًا أظهرت أن تل أبيب لم تستطع القضاء على قدراتها النووية أو البالستية بالكامل، مشيرًا إلى أن المساحة الجغرافية الإيرانية الواسعة تمنحها أفضلية في مواجهة أي تصعيد، مقارنة بمساحة إسرائيل الصغيرة، مما يجعل أي حرب استنزاف طويلة مؤلمة للطرف الإسرائيلي أكثر من الإيراني.
تأثير الضربات على الداخل الإيراني
وتابع أن الضربات الإسرائيلية لن تضعف موقف النظام الإيراني داخليًا، بل على العكس، من المرجح أن تعزز التماسك الوطني، مشيرًا إلى أن الشعب الإيراني يقف خلف قيادته حتى في ظل المظاهرات الأخيرة، وأن أي خسائر بشرية ستقوى شعور الإيرانيين بالكرامة الوطنية وتدفعهم لدعم حكومتهم في مواجهة العدوان الخارجي.
وأشار إلى أن إيران تحظى بدعم غير معلن من حلفائها، روسيا والصين، عبر تزويدها بتقنيات عسكرية وخبرات دون الظهور العلني، وذلك لتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن الدعم الاستخباراتي والتقني من الحلفاء سيساعد طهران على الرد بشكل محسوب وفعال دون تصعيد شامل فورياً.
احتمالات التصعيد وتأثيره
ووضح أن هذه الغارات تمثل بداية لحرب استنزاف طويلة، حيث إن إسرائيل حاولت اختبار قدراتها في الحرب السابقة لكنها لم تستطع القضاء على البرنامج النووي الإيراني، مضيفًا أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى إشعال المنطقة بشكل أكبر، ويهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، ويضاعف الأزمات الاقتصادية والأمنية، خاصة إذا استمرت الهجمات والردود المتبادلة.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أشرف سنجر أن هذه العملية الإسرائيلية قد تؤدي إلى إحراج للولايات المتحدة أمام المجتمع الدولي، خاصة إذا اتضح أن التنسيق الأمريكي كان محدودًا، مضيفًا أن الموقف الحالي يعقد أي إمكانية لإعادة المفاوضات مع إيران، ويجعل الطريق أمام الحلول الدبلوماسية صعبًا للغاية، فيما يظل التصعيد العسكري الخيار المسيطر على الأرض.

