رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الحنيني».. حلاوة السحور ودفء التراث في بيوت السوريين

الحنيني
الحنيني

خلال شهر رمضان المبارك، تتزين موائد السوريين بأطباق تقليدية تعكس تنوع الموروث الغذائي من محافظة إلى أخرى، وتجمع بين النكهات الأصيلة والطقوس العائلية الدافئة، وبين أطباق الإفطار والمقبلات والعصائر، تحجز الحلويات الشعبية مكانة خاصة، لاسيما تلك التي ارتبطت بوجبة السحور، وفي مقدمة هذه الأطباق يبرز «الحنيني» كأحد أشهر أطباق السحور في المحافظات الشرقية من سوريا، خاصة في دير الزور والحسكة.

 

يعتبر «الحنيني» طبقاً ثابتاً على موائد كثير من العائلات في تلك المناطق، حتى بات حضوره جزءاً من الطقوس الرمضانية التي لا تكتمل من دونه.

 ويتكوّن هذا الطبق التقليدي من مكونين أساسيين هما التمر والسمن العربي، ما يجعله مصدراً غنياً بالطاقة، يساعد الصائم على تحمل ساعات الصيام الطويلة ويمنحه شعوراً بالشبع والدفء.

 

تجتمع العائلة قبيل أذان الفجر حول طبق الحنيني في أجواء يغلب عليها الهدوء والسكينة، حيث يُقدَّم أحياناً بمفرده أو إلى جانب اللبن أو كوب من الشاي الساخن، ويتميّز بسهولة تحضيره، إذ يُسخن السمن العربي على النار، ثم يُضاف إليه التمر بعد نزع نواته وهرسه قليلاً، ويُقلّب المزيج حتى يتماسك ويأخذ قواماً متجانساً، ويفضل الأهالي استخدام أنواع التمر الطرية لما تمنحه من مذاق غني وقوام ناعم.

وبالرغم من بساطة مكوناته، شهد الحنيني بعض الإضافات العصرية، إذ تلجأ بعض الأسر إلى إدخال البيض في الوصفة لتخفيف حلاوته ومنحه قيمة غذائية إضافية، بينما يفضل آخرون تقديمه بعد أن يبرد قليلاً ليصبح أكثر تماسكاً وأسهل في التناول.

وبالتزامن مع التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، لم يعد السمن العربي متاحاً لجميع الأسر كما في السابق، ما دفع البعض إلى استبداله بالزيت النباتي أو الزبدة كبديل أقل تكلفة، مع الحفاظ قدر الإمكان على النكهة الأصلية للطبق.

مهتمون يشيرون بالتراث الشعبي في المنطقة إلى أن تسمية «الحنيني» تعود إلى كونه طعاماً «حنوناً» على المعدة، مريحاً للصائم، وخفيفاً في هضمه، فيمنحه طاقة من دون أن يثقله، وهكذا يبقى هذا الطبق البسيط شاهداً على ارتباط السوريين بتراثهم، وقدرتهم على صون عاداتهم رغم تغير الظروف، ليظل «الحنيني» أكثر من مجرد حلوى، بل ذاكرة رمضانية متوارثة عبر الأجيال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء