6 ساعات هزمت خط بارليف.. شهادة العميد محمد عبد المنعم عن معجزة أكتوبر|خاص
قال العميد محمد عبد المنعم، التحقت بالكلية الحربية في مايو 1970، وسافرنا السودان عام، لأن الكلية الحربية كان متقسم إلى نصفين في (السودان ونادي الشمس)، تحسبًا لضرب إسرائيل للمبنى، وتخرجت في الكلية الحربية عام 1972، والتحقت بالكتيبة رقم 335 اللواء 112 الفرقة 16 مشاه، وكان مكان وجودنا في جبل مريم التي كانت تطل على قناة السويس، "وكنا نظل على القناة ستة أشهر، ونمكث ستة أشهر أخرى نتحرك للخلف إلى الخطاطبة للتدريب على العبور".
وأوضح عبد المنعم، لـ “إيجبتك"، قائلًا "إن هذه التدريبات استغرقت عامًا كاملًا لإتقانها، وكذلك كنا نتدرب في الإسماعيلية على ساتر ترابي، كأننا في معركة حقيقية، حتى تمام إتقان المهم المخولة لكل جندي، وحتى أتت ساعة الصفر، مضيفًا وكان الجميع ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر".
لحظات العبور إلى الضفة الشرقية
وأضاف أن لحظات العبور إلى الضفة الشرقية لقناة السويس كانت لحظات فارقة في تاريخ العسكرية المصرية، موضحًا أن الجنود كانوا يتقدمون تحت نيران كثيفة، يحمل بعضهم الأسلحة الثقيلة والذخائر، بينما يعبر آخرون بالقوارب المطاطية وسط الأمواج المتلاحقة، وكل موجة تدفعهم خطوة أقرب إلى الهدف، حتى نجحوا في الوصول إلى الضفة الشرقية وبدأت مرحلة تثبيت الأقدام والتقدم داخل سيناء.
الساتر الترابي
وأردف ومجرد الوصول إلى الساتر الترابي كان يعني كسر الحاجز النفسي قبل العسكري، مؤكدًا أنه بمجرد السيطرة على الضفة الشرقية بدأت مهمة المهندسين العسكريين في فتح الثغرات داخل الساتر الترابي لتمكين الدبابات والمدرعات من العبور، لأن المعدات الثقيلة لا يمكنها تسلقه دون فتحات ممهدة.
واستكمل أن القوات المسلحة أجرت أكثر من 300 تجربة لفتح الساتر الترابي، لكنها لم تنجح، حتى جاء الحل على يد المهندس العسكري المقدم زكي يوسف، الذي استلهم فكرته من عمله السابق في السد العالي، إذ اقترح استخدام طلمبات مياه قوية لدفع المياه عبر خراطيم لشفط الرمال وإزاحتها إلى قناة السويس.
ولفت إلى أن الفكرة عُرضت على القيادة السياسية والعسكرية وتم اعتمادها، وتم استيراد الطلمبات باسم وزارة الزراعة لتجنب لفت الأنظار، على أنها مخصصة لمشروعات الري، ثم نُقلت قبل الحرب مباشرة إلى وحدات المهندسين على جبهة القناة.
وأشار إلى أن المطلوب كان فتح نحو 85 ثغرة في الساتر الترابي، وهي مهمة لو أُنجزت يدويًا لاحتاجت إلى ملايين الجنود وأربعة أيام من العمل المتواصل، لكن سلاح المهندسين تمكن من تنفيذها خلال ست ساعات فقط باستخدام خراطيم المياه، حيث كانت الرمال تتساقط مباشرة في القناة.
وأشار إلى أنه عقب فتح الثغرات بدأت اللوادر في تمهيد الأرض، وفي الوقت نفسه كانت الكباري تُنصب لعبور المدرعات والمركبات الثقيلة، في مشهد يعكس دقة التخطيط وسرعة التنفيذ.
الروح المعنوية للجنود
وأكد أن الروح المعنوية للجنود كانت في أعلى مستوياتها، مُشيرًا إلى أن الجميع كان يتسابق للمشاركة في الموجة الأولى للعبور، وأن الرغبة في استرداد الأرض كانت أقوى من أي خوف، قائلاً إن الجنود كانوا يتمنون العبور في أسرع وقت ممكن.
وذكر أن ومن أبرز المواقف الإنسانية أيضًا عندما كانت تضرب إسرائيل ضرب مكثف بالمدفاعية واختبأ الجنود المصريين حتى هدوء القذف، ولكن استشهد العسكري "حجاج"، وهو أخر عسكري في الكتيبة والذي أصيب بشظية في قلبه، مؤكدًا أن كل هذه المواقف لم تضعف من عزيمة الجنود بل كانت تزيد فيهم الإصرار على الانتصار واسترداد الأرض "أرضنا".
وتابع أن من أصعب المواقف الإنسانية التي واجهها كانت استشهاد زملائه أمام عينيه، حيث كان يضطر أحيانًا إلى دفن رفاقه بيديه داخل الخنادق تحت القصف، حفاظًا على كرامتهم، مشيرًا إلى أنه لا ينسى جنديًا شجاعًا يُدعى علاء، كان من أبطال فصيلته، استشهد بعد انتقاله من موقع إلى آخر بدقائق إثر سقوط قذيفة مباشرة في الحفرة التي احتمى بها.
واختتم العميد محمد عبد المنعم تصريحاته مؤكدًا أن تلك اللحظات، رغم قسوتها، ستظل محفورة في الذاكرة، لأنها جسدت التضحية الحقيقية وروح الإصرار التي صنعت نصر أكتوبر.





