الأمم المتحدة: جنوب السودان على شفا أزمة خطيرة مع تصاعد أعمال القتل
حذر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، من أن جنوب السودان يمر بمرحلة حرجة تشكل تهديد مباشر لاتفاق السلام الهش، في ظل تزايد أعمال العنف التي طالت المدنيين، وذلك بعد يوم من اتهامات دولية لقوى مرتبطة بالجيش بتنفيذ مجزرة.
وفي تصريحاته، أفاد نيامار نجوندينج، وزير الإعلام في ولاية جونقلي بشرق البلاد، بأن ما لا يقل عن 16 شخصا لقوا حتفهم يوم السبت على يد ما وصفهم بـ"عناصر متمردة من قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان"، وفقًا لوكالة "رويترز".
منطقة تتسم بالصراعات الحدودية
ورغم ذلك، نفت الحكومة أن يكون الجنود قد استهدفوا المدنيين عمدا، مشيرة إلى احتمال سقوط الضحايا أثناء تبادل إطلاق النار في منطقة تتسم بالصراعات الحدودية مع إثيوبيا.
ويذكر أن اتفاق السلام الذي تم توقيعه عام 2018 أنهى حربًا أهلية دامت خمس سنوات بين قوات موالية للرئيس سلفا كير وأخرى موالية للنائب الأول للرئيس رياك مشار، وأسفرت عن مقتل ما يقرب من 400 ألف شخص، ما يجعل جنوب السودان واحدة من أحدث دول العالم من حيث النشأة وأكثرها معاناة من النزاعات الداخلية.

اضطرابات سياسية متزايدة
ومنذ توقيع الاتفاق، استمرت النزاعات على الأراضي وغيرها من القضايا، ما أغرق البلاد في اضطرابات سياسية متزايدة بعد تعليق مهام مشار في العام الماضي واتهامه، مع 20 آخرين، بالضلوع في غارات شنّتها ميليشيات شمال شرقي البلاد، وهو ما نفوه جميعا.
وأشار تورك إلى أن تقارير الأمم المتحدة وثقت مقتل 189 مدنيًا في يناير، مسجلا ارتفاع بنسبة 45% في الانتهاكات والاعتداءات مقارنة بالشهر السابق.
وأضاف أمام أعضاء مجلس حقوق الإنسان: "نحن في مرحلة خطيرة، حيث يتفاقم العنف وسط حالة عدم اليقين السياسي المتزايدة، ويواجه اتفاق السلام ضغوط غير مسبوقة".

تجاهل شبه كامل لحماية المدنيين
وفيما يتعلق بأحداث السبت الماضي في جونقلي، قدم تورك تقديرات أكثر تفصيلا للضحايا، موضح أن شهود أفادوا بأن الجنود أمروا المدنيين بالتجمع ثم أطلقوا النار عليهم، ما أسفر عن مقتل 21 شخصا أعزل، بينهم أطفال.
وأضاف: "يبدو أن الانضباط العسكري قد انهار لدى كل من القوات الحكومية والمعارضة في جونقلي وشرق الاستوائية، مع تجاهل شبه كامل لحماية المدنيين".
هجمات على مناطق سكنية
كما ذكر تورك أن القوات الحكومية والمعارضة، بالإضافة إلى الميليشيات المتحالفة معها، نفذت هجمات على مناطق سكنية في ولايات أعالي النيل والوحدة والاستوائية الوسطى وغرب بحر الغزال وغرب الاستوائية وواراب، ما أسفر عن زيادة معاناة السكان المدنيين.
وفي بيان مشترك، عبرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول غربية أخرى، الخميس الماضي، عن "صدمتها من التقارير الموثوقة حول مذبحة متعمدة للمدنيين" في قرية بانكور بولاية جونقلي.
وردًا على هذه الاتهامات، أكد المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، أتيني ويك، أن الجيش لم يستهدف المدنيين، موضح: "ما لم يكن هؤلاء المدنيون قد حوصروا في تبادل لإطلاق النار، فلا يوجد أي عنصر من قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان يعتزم قتل المدنيين.

