خبير: توطين التكنولوجيا يواجة مشكلات هيكلية متجذرة في الاقتصاد المصري
قال الدكتور أيمن غنيم، الخبير الاقتصادي والقانوني، إن توجه الدولة نحو توطين التكنولوجيا وزيادة المكون المحلي في المشروعات الكبرى، يعكس رؤية استراتيجية يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه المسؤولية عام 2014، لمواجهة مشكلات هيكلية متجذرة في الاقتصاد المصري، على رأسها الاعتماد على الصناعات التجميعية واستيراد التكنولوجيا من الخارج، موضحًا أن العديد من الصناعات في مصر، مثل صناعة السيارات، كانت تعتمد على استيراد المكونات الأساسية ثم تجميعها محليًا، وهو ما كان يؤدي إلى زيادة فاتورة الاستيراد كلما تحقق نمو صناعي، وبالتالي فرض ضغوط مستمرة على ميزان المدفوعات.
توطين الصناعة كقضية أمن قومي
وأضاف غنيم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الدولة وضعت هدفًا واضحًا يتمثل في توطين مكونات الصناعة ومدخلات الإنتاج، إلى جانب نقل وتوطين التكنولوجيا ذاتها، بحيث تصبح مصر قادرة على إنتاج التكنولوجيا بدلًا من استيرادها، معتبرًا أن هذا التوجه يرتبط بمفهوم الأمن القومي والاستقلال الاقتصادي.
وأشار إلى أن تقليل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة لا يسهم فقط في تخفيف العبء على العملة الأجنبية، بل يعزز أيضًا قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها الاقتصادية بعيدًا عن الضغوط الخارجية، خاصة في القطاعات الاستراتيجية.
حوافز تشريعية وضريبية لجذب الشركات العالمية
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن البنية التشريعية المصرية توفر حوافز جاذبة لتشجيع الشركات العالمية على نقل المعرفة التقنية إلى مصر، مستشهدًا بقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، الذي يمنح حوافز ضريبية قد تصل إلى 30% للمشروعات في بعض المناطق و50% في مناطق أخرى من التكلفة الاستثمارية، بحد أقصى 80% من رأس المال المدفوع.
وأوضح أن هناك حوافز أخرى تشمل رد جزء من قيمة الأرض أو المرافق للمشروعات الجادة، إلى جانب التوسع في منح الرخصة الذهبية، لتسريع إجراءات التراخيص، مما يعزز بيئة الاستثمار ويشجع على إقامة صناعات ذات قيمة مضافة عالية داخل السوق المصرية.
رؤية استراتيجية لتعزيز سلاسل الإمداد المحلية
وتابع غنيم أن لقاءات الرئيس مع شركات متخصصة في إنتاج الطاقة المتجددة تحمل دلالات مهمة، إذ تعكس توجها يتجاوز مجرد توليد الكهرباء، نحو بناء سلاسل إمداد متكاملة تعتمد على المكون المحلي، بما يشمل تصنيع مستلزمات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح داخل مصر.
ولفت إلى أن هذا التوجه يمكن أن يحول مصر من مستورد لمعدات الطاقة النظيفة إلى مركز إقليمي لتصنيعها وتصديرها، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على هذه التقنيات في ظل التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
طفرة في إنتاج الكهرباء منذ 2014
وأكد أن الدولة نجحت منذ عام 2014 في معالجة أزمة الطاقة التي عانت منها البلاد في الفترة بين 2011 و2013، حيث ارتفعت القدرة الإنتاجية للكهرباء من نحو 31 جيجاوات إلى ما يقرب من 59 جيجاوات، بزيادة تقارب 28 جيجاوات.
ووضح أن هذه الزيادة تعادل نحو 2.8 ضعف قدرة محطة السد العالي، التي كانت في وقتها أكبر محطة لإنتاج الكهرباء في إفريقيا والشرق الأوسط، ما يعكس حجم التطور الذي شهده قطاع الطاقة في مصر خلال السنوات الماضية.
تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري
وفي ختام حديثه، شدد الخبير الاقتصادي على أن توطين التكنولوجيا وزيادة المكون المحلي لا يقتصران على تقليل الواردات، بل يسهمان في خلق فرص عمل، ورفع كفاءة العمالة، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في الأسواق الدولية، مؤكدًا أن الرؤية الحالية تستهدف بناء اقتصاد إنتاجي قائم على المعرفة، قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مع تحقيق توازن بين متطلبات التنمية المستدامة وحماية الأمن القومي الاقتصادي لمصر.

