رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عظماء الإسلام.. حكاية عبد الرحمن بن عوف التاجر الصالح

عبد الرحمن بن عوف
عبد الرحمن بن عوف

في هذه الحلقة التاسعة من سلسلتنا عن عظماء الاسلام ، نسلط الضوء على شخصية فريدة ومتميزة في تاريخ الإسلام، ألا وهو الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.

لقد جمع عبد الرحمن بين الشجاعة، والكرم، والنجاح في الدنيا، والجزاء العظيم في الآخرة، فهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وصاحب مكانة خاصة بين الصحابة، فقد كان واحدًا من الستة الذين مات النبي وهو عنهم راضٍ، مما جعله لاحقًا ضمن أصحاب الشورى الستة الذين استشارهم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لاختيار من يخلفه بعده.

نسبه وأسرته

ينتمي عبد الرحمن بن عوف إلى بني زهرة، حيث اسمه الكامل عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، ويجمع نسبه مع النبي  في كلاب بن مرة.

ولده عوف قُتل في خلافات قبل الإسلام، أما والدته الشفاء بنت عوف فقد أسلمت وهاجرت، فكانت من المهاجرات اللواتي أسهمن في بناء جيل جديد من المؤمنين الصادقين.

وكان له إخوة وأخوات هم أيضًا من الصحابة أو من المشاركين في الدعوة الإسلامية، من بينهم عبد الله بن عوف، الأسود بن عوف، عاتكة بنت عوف، وهالة بنت عوف زوجة بلال بن رباح رضي الله عنه.

هذا النسب العريق جعله من أبرز الصحابة، ليس فقط لمكانته الاقتصادية، بل أيضًا لنقاء قلبه ومبادئه الإسلامية الراسخة.

إسلامه وهجرته

كان عبد الرحمن من الثمانية السابقين إلى الإسلام، وقد أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قبل أن ينتشر الدين الإسلامي بين عامة الناس. وقيل إن إسلامه جاء بعد بشارة نبوية قبل بعثة الرسول ، حين أبلغه رجل من اليمن أن نبيًا قد بُعث في مكة يدعو إلى الإسلام، فصدقه عبد الرحمن وحرص على الانضمام للدعوة.

هاجر عبد الرحمن إلى الحبشة في الهجرة الأولى ثم إلى المدينة المنورة، وهناك آخاه النبي  بسعد بن الربيع، ليكون سندًا له في المدينة ويساعد في ترسيخ قواعد المجتمع الإسلامي الجديد.

دوره في الغزوات

شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه جميع الغزوات الكبرى في حياة النبي ، فشارك في بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان، بل أرسله النبي  على رأس سرية إلى دومة الجندل، لما كان يحبه ويثق به.

لقد كانت مشاركته في الغزوات ليست فقط للقوة والشجاعة، بل كانت أيضًا للتخطيط والدعم المالي، حيث ساهم بماله الكبير لتجهيز الجنود والجيوش وتقديم العون للمجاهدين.

ثروته وكرمه

امتاز عبد الرحمن بن عوف بثروة هائلة، لكنه لم يكن عبدها، بل استخدمها دائمًا في سبيل الله.

روي أنه كان يتصدق بنصف ماله تقريبًا خلال حياة النبي، كما أنه اشتراها وساهم في تجهيز 500 راحلة و500 فرس للجهاد، ووزع أمواله على الفقراء وأمهات المؤمنين بعد وفاة النبي ، ليكون مثالًا حيًا للكرم والتواضع.

كان دائم القلق من كثرة المال، خائفًا أن يغريه بالانغماس في الدنيا، فكان يفضل إنفاقه في الخير، ويكفّ عن التبذير الشخصي، حتى أصبح قدوة للمؤمنين في كيفية إدارة الثروة مع الحفاظ على نقاء القلب.

صفاته

كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طويل القامة، حسن الوجه، أبيض مشرب بالحمرة، لكنه كان متواضعًا جدًا في مظهره وأخلاقه، لا يميز نفسه عن الآخرين من عبيده، ولا يسعى للمنصب أو المكانة، حتى عزل نفسه عن الخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

كانت حياته مثالًا حقيقيًا للزهد والتقوى، وقد وصَفَه النبي بأنه أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض، وهو وصف يعكس مدى استقامته في الدنيا ووفائه لحقوق الناس.

توفي الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في خلافة عثمان بن عفان، سنة 32 هـ عن عمر يناهز 72 عامًا، وقيل 78 سنة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء